07-03-2010     1198

 


 

هل يدفع محافظ دمياط فاتورة الحكومة المتخبطة..؟


ماجدى البسيونى


 
“15 ألف دمياطي: “يا مبارك ساكت ليه صوت الشعب لا يعلى عليه”

رصدنا على مدى الأسابيع الستة الماضية ما الذى يعنيه مصنع أجريوم لإنتاج اليوريا والأمونيا داخل جزيرة رأس البر من مخاطر تهدد نصف الدلتا بقائمة من الجرائم البيئية وهو ما لا يمكن حدوثه على أى بقعة فى العالم وكشفنا بالمستندات كيف أعدت شركة أجريوم الدراسات بنفسها وعلى طريقتها هى وكيف أقحمت جامعة القاهرة لتأخذ خاتمها المهمور لتتقدم به للجهات المعنية للحصول على التراخيص اللازمة بمساعدة رئيس الوزراء المحابى لأصدقائه الكنديين، وكشفنا كيف حصلت الشركة على موافقات للحصول على 1200 متر مكعب من مياه النيل العذبة ليتم ضخها فى البحر الأبيض بعد عملية التبريد مما يهدد الثروة السمكية فى مقتل ويعرض ما يزيد على نصف أسطول الصيد بمصر فى الصميم، وكشفنا فى الحلقات الماضية كيف حصل الجانب الكندى على عقد من وزارة البترول للحصول على الغاز المصرى المدعوم كما حدث مع الإسرائيليين فى احتكار لمدة 35 عاما، وقلنا بالدليل أن مسئولى شركة أجريوم يتعاملون مع الجانب المصرى مثلما تعاملت قوات الاحتلال الأمريكى مع العراق المحتل.. فى هذه الحلقة نرصد ما دار فى دمياط على مدى أسبوع كامل عن قرب واحتكاك انتظارا لعقد محاكمة شعبية يصر عليها شعب دمياط لجميع المتورطين فى هذه الجريمة كاملة الأطراف. 
يترقب شعب دمياط المهلة التى طلبها محافظ دمياط فتحى البرادعى الثلاثاء الماضى على مرأى ومسمع ما يربو على 15 ألف محتشد وهى بداية هذا الأسبوع لاستصدار قرار جمهورى بنقل مصنع أجريوم من جزيرة رأس البر إلى مكان آخر أسماه البرادعى "العين السخنة" بالسويس، كان أكثر من خمسة عشر ألف دمياطى قد خرجوا رافعين الأعلام السوداء والنعوش واستقروا أمام مبنى المحافظة الثلاثاء الماضى مطالبين المحافظ بالنزول إليهم، فإذا بأمين الحزب الوطنى "صلاح غنيم" يهرول ويطلب من الجماهير بإلحاح الانصراف لأن التظاهر يضر بالقضية، مؤكدا أن المحافظ ليس موجودا وأنه فى زيارة خارج دمياط، وأمام إصرار الجماهير وتزايد أعدادها هبط المحافظ فالتفت من حوله الجماهير تطالب بقرار جمهورى بنقل المصنع من دمياط أو قرار منه كمحافظ وعليها هى حماية هذا القرار.. وعلى عجل أسرعت سيارة النجدة ليعلن المحافظ من خلال ميكروفونها أن المصنع لن يقام بجزيرة رأس البر، وأمام إصرار الجماهير على "عاوزين قرار جمهورى” فشل المحافظ فى الاستمرار، وما إن ظهر للعيان بعض أعضاء مجلس الشعب ومنهم سمير موسى (وطني) صاحب شركة الطيار للمقاولات والمدافع عن أجريوم وبجانبه جمال الزينى (وطني) فصاح المحتشدون فى صوت رجل واحد "يا برادعى قول الحق هما قبضوا ولا لأ" و"الصحافة فين الخاينين أهم". 
مما دفع قيادات أمنية بسحب موسى والزينى داخل ديوان المحافظة لعدم استثارة جموع الغاضبين ليصعد النائب محمود صيام (مستقل) محاولا تهدئة الجماهير الغاضبة.. التى ظلت تردد "يا صيام قول الحق دول خانونا ولا لأ". 
داس المتظاهرون على دمى مثلت العديد ممن ساندوا أجريوم سواء أكانو أقل من أصابع اليد الواحدة من أعضاء مجلس الشعب (وطني) أو ممن منحوها تراخيص، وناشدوا رئيس الجمهورية (يا مبارك ساكت ليه.. صوت الشعب لا يعلى عليه) كانت شرفات مبنى ديوان المحافظة مكتظة بالعاملين تتابع المشهد وتهتف بأعلى حناجرها مع آلاف المتظاهرين. 
وما إن عاد البرادعى إلى داخل مبنى الديوان، والهتافات تطالب بالتوجه سيرا إلى موقع المصنع إلا وتكهرب الإحساس الأمنى.. موبايلات وأجهزة لاسلكى اتصالات وخوف من الانفلات، يقابله إصرار من الحشود ألا تمس ورقة شجرة واحدة، بل رفضوا إحراق الدمى التى تمثل المتهمين بالصوت والصورة حرصا على عدم إشعال عود ثقاب حتى ولو بدعوى عدم تلويث البيئة.. هياكل على شكل نعوش ثلاثة يحمل كل نعش أربعة رجال، كتب على الأول رأس البر وكتب على الثانى محافظة دمياط وكتب على الثالث أعضاء مجلس الشعب الخائنون، وبالقرب من سور النيل بالون ضخم كتب عليه أنقذونا من مصنع الموت، وعلى بوابة ديون المحافظة وقف مئات من النسوة والفتيات يصرخن كأنهن سائرات فى جنازة. 
كان الخط الساخن ما بين دمياط والقاهرة على أشده ولهذا لم يجد فتحى البرادعى بداً سوى أن يتنازل عما رفضه وبإصرار على مدى الـ24 ساعة السابقة من عدم الإعلان من جانبه هو برحيل المصنع من دمياط بدعوى أن هذا الإعلان مسئولية منصب أرفع من منصبه: ولتهدئة الجماهير التى احتشدت لمسافة كيلومتر وحتى لا يفلت الزمام من يد الجميع طلب على عجل إحضار أكثر من 10 "ساوند" تم تثبيتها فى شرفات مبنى المحافظة ليطل البرادعى من شرفة مكتبه بالدور الثانى ليعلن بالحرف الواحد: إن المصنع تم نقله نهائيا من دمياط.. وأضاف: لقد صدر القرار بنقل المصنع إلى السويس.. وأقسم المحافظ على الملأ بأعز ما لديه بأن القرار يعتبر ساريا من الآن وسيتم نشره يوم السبت المقبل.. مضيفا أنه سبق ووعد بعدم إقامة هذا المصنع القاتل على أرض محافظة دمياط، وكان متأكدا من تفهم القيادة السياسية لإصراره، مؤكدا "على مسئوليتى الشخصية أعلن أن الرئيس حسنى مبارك أمر بدراسة نقل المشروع استجابة لمطلب الشعب الدمياطى”. 
هدأت الجماهير وعلت الزغاريد بداية من موظفات ديوان المحافظة، بعدها آثر البرادعى أن يختلى داخل مكتبه مصدرا تعليماته بعدم لقاء أى وسيلة إعلامية أيا كانت، ليؤكد مدراء مكتبه أنه غادر المحافظة وإمعانا فى الحبكة أغلق هاتفه النقال. 
الجدير بالذكر أن التعليمات: قد صدرت لكل المصالح الحكومية منذ اللحظات الأولى من قدوم الموظفين لدواوينهم صباح الثلاثاء بعدم السماح بالخروج إلا بعد انتهاء الدوام الرسمى إلا أنها لم تطبق وسط الزحف الجماهيرى الهادر. 
كانت الاستعدادات الأمنية منذ الأحد السابق على التظاهرة على قدم وساق ولاسيما وقد سرت معلومات بأن القائمين على شركة "أجريوم" وأعوانهم ربما يدسون بعض العناصر لبث العنف بين الصفوف.. ففى مساء الأحد اجتمع المحافظ مع العديد من القيادات الشعبية بمبنى "مكتبة مبارك" طالبا منهم منع إقامة التظاهرة التى ستستقبل وفد لجنة الصحة بمجلس الشعب المقررة من قبل ليخرج المجتمعون بعد أكثر من أربع ساعات بورقة مفادها "إرجاء الوقفة الاحتجاجية حتى لا نستثير القيادة السياسية ولاسيما أن التفاوض جارٍ مع قيادات "أجريوم" على نقل المصنع لمكان آخر.. فى اللقاء رفض المحافظ إعلان هذا الكلام على الملأ مؤكدا أن من سيعلنه بنفسه قيادة أرفع مستوى منه. 
وفى اليوم التالى (الاثنين) عقد لقاء مثير داخل نقابة المحامين برأس البر بهدف حشد المحامين لتحقيق رغبة المحافظ فى فض الوقفة الاحتجاجية المقررة وإصرار نقيب المحامين أحمد فايد والمحامى محمد الماشطة أمين الشباب بالوطنى على عدم الخروج حتى لا تغضب القيادة السياسية وقف أحد الحضور قائلا: "ما هذا الذى نسمعه حول استثارة القيادة السياسية فى حين استمرأت نفس القيادات السياسية استثارتنا طوال عشرات السنين" هنا هاج السواد الأعظم من المحامين ضد رغبة النقيب وقيادات "الوطنى” من المحامين يتقدمهم ناصر العمرى المحامى وعضو اللجنة الشعبية للدفاع عن دمياط، من جانبه وقف المحامى عصام داود أمين مساعد الحزب الناصرى محذرا من المخطط المنسوج ضد المحامين على وجه الخصوص بعد أن تقدموا صفوف الرأى العام الدمياطى مدافعين بشرف عن دمياط، مؤكدا أننا بهذه الطريقة الانهزامية التى تبث إلينا سنبدو أمام الشارع الدمياطى أننا تخلينا عنه، سائلا من منا يتحمل هذه المسئولية، لترتفع الأصوات مؤكدة حتمية مشاركة الجماهير التى ستخرج بنا أو بدوننا. 
وحذر المحامى محمد نجاح بركات أمين شباب الناصرى من أن نلدغ مرة ثانية بعد المحاولة السابقة أسر الحشد الجماهيرى بالمؤتمر الشعبى الأول عندما اندس من يعلن عن قرار كاذب بوقف العمل بـ"أجريوم".. مؤكدا أن المحافظ نفسه سبق وخدع من وزير البيئة عندما شكل لجنة وهمية لتدارس تحويل رأس البر لمحمية طبيعية فيما كان يوقع الترخيص للشركة بالعمل. 
ياسر أبو هندية أمين صندوق نقابة المحامين ذهب إلى حتمية مشاركة الشارع الدمياطى فيما لو خرج وعلينا أن نترقب التحرك عن كثب. كانت المعلومات قد وصلت لمكتب المحافظ المجتمع مع أعضاء الهيئة البرلمانية بمجلسى الشعب والشورى (وطني) طبعا لبعد منتصف ليل الثلاثاء ليطلب منهم سرعة الذهاب لرأس البر فى محاولة لإثنائهم عن مواقفهم فهرولوا جميعا يتقدمهم سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة وعضو الشورى ورمضان الدسوقى ومجدى البساطى وسمير موسى وحمال الزئنى وحمدى شلبى لينتهى الاجتماع فى تمام الرابعة صباحا بعد مشادة بين المؤيدين والمعارضين لرغبة محافظ دمياط الرافضة للوقفة الجماهيرية أسفر عن سقوط "ناصر العمرى” مغشيا عليه بعد أن طلب عشرات المحامين من النواب توقيع تعهد منهم بصحة قرار نقل المصنع وهو ما سبق للبرادعى رفضه فإذا بنقيب المحامين "أحمد فايد" يندفع بعصبية ويمزق التعهد بعد أن وقع عليه اثنان وفر البقية لينتقل العمرى للعناية المركزة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر.. كل هذا والجماهير بمختلف مدن وقرى دمياط بعيدة عن كل تلك المزايدات، تعد العدة وتحشد نفسها للوقفة الاحتجاجية. 
تمركزت الخطة الأمنية فى مراقبة المداخل للمدينة من مختلف الجهات ولاسيما مدخل عزبة اللحم والسنانية، ومنع مئات من مراكب الصيد المحتشدة منذ صباح الاثنين بمنطقة اللسان برأس البر من الزحف إلى مدينة دمياط عبر النيل، كما تمركزت قوة ضخمة على مدخلى شركة أجريوم إلا أن التعليمات كانت صارمة منع استخدام القوة وهو ما أكدته لنا شخصية أمنية رفيعة المستوى عندما قال: كيف نستخدم القوة مع من يطالبون بنفس ما نطالب به فنحن فى الهم دمايطة، مصريون. 
ظل الشارع الدمياطى يترقب صدور الصحف الصادرة مساء الثلاثاء متلصصا لخبر يأتى من هنا أو هناك فكان السبق لجريدة الجمهورية التى وصلت دمياط فى تمام الثامنة مساء تحمل فى صدرها مانشت "مبارك استجاب لجماهير دمياط" لتنطلق بعدها رسائل الموبايل فى كل اتجاه تزف التهانى.. ويسهر الدمايطة حتى الصباح ما بين مدينة رأس البر ودمياط، ليستيقظوا الأربعاء المنصرم فى حالة من التخبط فيما ينشر ما بين جريدة وأخرى حمل بعضها على لسان البرادعى”: لم أذكر أن الرئيس قرر نقل المصنع من دمياط.. والصحف الحكومية أساءت فهم كلامى. 
التف الدمايطه حول التليفزيون يتابعون خطاب مبارك فى عيد العمال ولاسيما وقد سرت شائعة تردد أن الريس سيعلن نقل المصنع فى خطابه وانتهى الخطاب ولم يعلن ليعود الشارع الدمياطى ثانية للمربع الأول وإن تكشفت لهم العديد من الأمور التى ظلت فى طى الكتمان.. من معهم ومن يطعنهم من الخلف ومن يحمل أكثر من خطاب يستخدمه مرة فى صالحهم إذا ما وقف أمامهم وآخر إذا ما جلس على موائد القائمين والمناصرين لإقامة المشروع.. هل يصل الأمر بالقيادة السياسية أن تدفع بالدكتور فتحى البرادعى كبش فداء، يتساءل الشارع الدمياطى.. وهل بما أعلنه على مسمع من أكثر من عشرة آلاف محتشد أمام مكتبه قد قام بتوريط رئيس الوزراء المدافع الأول عن إقامة المشروع والذى كان يصر على عزله فى حركة المحافظين الأخيرة لولا فطنة التقارير الأمنية من مغبة مثل هذا القرار وما يفهم منه داخل دمياط.. وما الذى يدفع الرئيس مبارك على التدخل وإصدار قرار واضح وحازم وحاسم وهو الذى تدخل وطلب علانية من سمير زاهر بحل مشكلة عصام الحضرى.. أم أنه مصر على "من قام بتحضير العفريت عليه أن يصرفه" ولكن إلى متى..؟ إلى أن يتملك العفريت من إرادة متخذى القرار أكثر مما يتملكهم اليوم..؟ وإلى متى يستمر الجانب الكندى فى ممارساته وتصريحاته التهديدية التى تنال من السيادة المصرية، بداية بوصف الدكتور فتحى البرادعى محافظ دمياط بالمعرقل وانتهاء بمنح مصر مهلة ثلاثة أسابيع وإلا سيلجأ لتدويل القضية وربما سيستصدر قرارا دوليا بالهجوم على مصر!، مرورا بطلب تعويض 400 مليون دولار أنفقوا فى مبان بدون تصريح وعمولات وسمسرة.. هل ينتظر "مبارك" ولا يتدخل حتى يكشف الجانب الكندى أين ذهبت ولمن هذه العمولات وهذه السمسرة.. وهل يتقدم رئيس الوزراء كى يبرئ ساحة حكومته من العمولات والسمسرة.. الصمت فضيحة للحكومة وللنظام.. وأى تعويض يطالبون به.؟ إن كان لهم حق ـ بنى على باطل ـ منحه رئيس الوزراء ووزراؤه ولو بإيعاز منه فكيف يتم دفع هذا التعويض من دم شعب يتلظى للحصول على رغيف خبز بخمسة قروش وينعم رئيس الوزراء وحكومته! 
ما نشر عن خطاب السفير الكندى فى القاهرة فيليب ماكينون لوزير البترول وتضمن أن شركة "أجريوم" دفعت عمولات فى مصر لتسهيل إنشاء مصنع الأسمدة فى دمياط يعد فضيحة نظام بكل المعانى ولهذا بادر عشرات المحامين من داخل دمياط وخارجها فى التقدم للنائب العام، فالقانون المصرى لا يعرف معنى العمولات، فيما يتعلق بإنهاء الأوراق والحصول على الموافقات، والمعروف فى القانون التجارى أن الذى يحصل على العمولات هو المصرح له القيام بأعمال السمسرة، من قبل الشركات والسجل التجارى وله شخصية معروفة وبالتالى فإن كلمة عمولات التى وردت على لسان السفير الكندى، مقصود بها إنهاء الأوراق والمستندات والحصول على موافقات الموظفين العموميين الذين يتقاضون رواتب من الدولة مقابل هذا العمل، وهذه العمولات يعتبرها القانون رشوة وكنا ننتظر أن تسارع الحكومة قبل غيرها بالتقدم للنائب العام إعمالا للشفافية التى يتشدقون بها ودرءا للشبهات.. فهل يسارع السادة المتهمون برد العمولات والسمسرة.. المؤكد أن تقارير رفيعة المستوى حذرت من أن يأتى 8 مايو المناسب عيد دمياط القومى والموضوع برمته لم يبت فيه بعد! 
 
  تقييم المقال
المعدل: 3.33
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من