14-03-2010     1199

 


 

حبر جاف


ناصر أبو طاحون


 

نجح إضراب 4 مايو قبل أن يحل موعده تماماً كما نجح إضراب 6 أبريل فى أن يحرك المياه الراكدة فى هذا البلد المنكوب. نجح الإضراب فى إجبار النظام على التعاطى مع أزمات الشعب المصرى، كما لفت نظر المؤسسات السيادية الحكم إلى خطورة ما تقوم به لجنة أطفال الأنابيب المعروفة باسم لجنة السياسات من توفير الغطاء لعصابات شفط ثروات مصر باسم تحرير الاقتصاد، والغريب أنهم يكثرون من كلمة التحرير هذه كلما أمعنوا فى تمكين الاستعمار من رقبة الاقتصاد المصرى. 
وفى رأيى أن الضربة الاستباقية التى وجهها رئيس الدولة للإضراب من خلال الإعلان عن علاوة اجتماعية بنسبة 03% من الراتب هى إحدى العلامات الأكيدة على خوف النظام من الإضراب المتوقع، ومحاولة الإجهاز عليه مبكراً بالإعلان عن هذه العلاوة غير المسبوقة، ورغم أن مبلغ العلاوة عند احتسابه سيكون تافهاً بالنسبة للزيادة الرهيبة فى الأسعار والتى تخطت حاجز 001% فى معظم السلع، إلا أن هذا النظام الذى كان يصم أذنية قبل ذلك ولا يسمع سوى صوته، ولا يستجيب لرأى مخالفيه قد أظهر هذه المرة تغييراً كبيراً مع دخول احتجاجات المصريين منعطفاً جديداً، وأصبحت تهدد بقاء النظام نفسه، وبذلك يتأكد نجاح الإضراب فى تحقيق المطالب ولو أنها بشكل جزئى إلا أن الناس قد عرفوا الطريق لاستيفاء حقوقهم، لقد استيقظت مصر على “نوبة صحيان” عظيمة يوم 6 أبريل الفائت أسست لبداية جديدة فى طريق العودة، وهو طريق طويل على المصريين أن يقطعوه بدأب وتحمل إن أرادوا مكاناً فى المستقبل، لقد أخذ هذا النظام مصر بعيداً عن أهلها، وباعد بين الوطن وبين أبنائه حتى صرنا نشكو من ضعف الانتماء، وأصبح طريق العودة شاقاً لكنه حتمى ولابد أن نسلكه إذا أردنا النجاة، باختصار من له حق عليه أن يسعى للحصول عليه ولا ينتظر الإحسان، فرقم العلاوة لم يصل إلى 03% إلا تحت ضغط، وخوف من تنامى الغضب لأكثر مما تحتمل قدرة النظام، وعلى من يريد أن يحصل على المزيد من حقوقه المنهوبة أن يسعى إليها ولا ينتظر أن يمنحها له أحد مجاناً، ربما تمثل العلاوة نقطة فى بحر الحقوق الضائعة لكن يبقى أنها جاءت فى لحظة يهتز فيها النظام بعنف أمام تصاعد حركة الرفض الشعبى. 
مصر لم تعد فى حاجة إلى مصانع كيماويات جديدة بما فيها أجريوم الذى يهدد بتدمير منطقة رأس البر، فنحن لدينا حالياً فائض كبير فى إنتاج الأسمدة يصدر للخارج، فما الذى يجبرنا أن نستقبل صناعات العالم الملوثة للبيئة ونمنحها الغاز والماء والأرض مجاناً.. فتحصد هى الأرباح وتصدر الإنتاج للخارج وتبقى لنا التلوث والمرض؟ ولماذا نسمح أساساً بمثل هذه المشروعات التى يمثل الغاز الطبيعى فيها نسبة عالية جداً، حيث يجرى تحويل الغاز إلى الأمونيا، الخلاصة أن هناك هجوماً شديداً على الغاز المصرى الذى تمنحه الحكومة لكل من هب ودب بتراب الفلوس بما يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة. 
فتحى الحفناوى مناضل وطنى مخلص لم يسرق ولم يرتش ويدفع من صحته العليلة وفقره ثمن عمله السياسى وكفاحه من أجل وطن يتسع لجميع ابنائه، وذلك هو ضيف دائم على السجون والمعتقلات. إن فتحى يقول دائماً إنه يحاول أن “يعدل” هذا النظام المقلوب!! 
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من