12-07-2010     11206

 


 

أوباما فى القاهرة.. ماذا يرى الخبراء والمحللون؟


طلعت حسانين


 
جراحة تجميل جديدة للسياسة الأمريكية فى المنطقة

فى البداية يقول الكاتب الكبير فهمى هويدى: اختيار الإدارة الأمريكية للقاهرة لتكون نقطة الانطلاق نحو كسب ود الدول الإسلامية التى رأت فى سياسات جورج بوش طوال السنوات الثمانى الماضية أنها تهدد الدول الإسلامية ولا تتعاطف مع المسلمين وتحاول إلصاق تهم الإرهاب والجريمة بدينهم جاء بعد دراسات ومداولات فقد كانت الفكرة فى البداية أن يتم إلقاء خطاب أوباما للمسلمين من تركيا ولكن ما ينشب من خلافات بين أنقرة والدول الأوروبية بسبب سيطرة الحزب الإسلامى فى تركيا على مقاليد الحكم ومحاولته لعب دور دينى على حساب علمانية النظام التركى جعل الإدارة الأمريكية تفضل القاهرة لإلقاء خطاب التودد و تغيير وجه السياسة الأمريكية كما أن محاولة النظام الأمريكى الجديد مساندة حلفائه من دول الاعتدال فى المنطقة ودعم أنظمتها جعل القاهرة تفوز بالاختيار. 
وأما عن الأجندة الأمريكية التى يطلبها باراك أوباما من القاهرة فهى محاولة التأكيد على العداء للنظام الإيرانى ومساندة القاهرة فى محاصرة الأنظمة الإسلامية مثل حزب الله وحركة حماس وعزل النظام السورى لكى يتراجع الجميع عن تصديهم لمحاولة الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تصفية القضية الفلسطينية والاكتفاء بمباحثات هزلية تستمر سنوات وتضمن وقف الهجمات على إسرائيل وتؤدى إلى هدنة طويلة لكى تتمكن الحكومة الحالية فى تل أبيب من تنفيذ مخططها بتصفية ملفات الحل النهائى مثل القدس واللاجئين وإقرار نظام اقتصادى للفلسطينيين والاكتفاء بالحكم الذاتى الإدارى فقط. 
وأضاف هويدى بقوله: أوباما يريد الحصول على الماكياج من القاهرة للوجه الجديد للسياسة الأمريكية التى لا تتغير ثوابتها بينما ترغب مصر فى الحصول على دعم معنوى من أكبر قوة فى العالم لكى تستطيع استعادة الدور المصرى الذى توارى فى المنطقة عقب احتلال العراق العدوان على غزة، ولا استبعد أن تكون الزيارة بداية لتسويق الوريث القادم فى مصر ومحاولة تخفيف اللهجة التى تطلقها بعض القوى المتشددة فى واشنطن تجاه نظام مبارك والذى يتهمونه بالقمع والديكتاتورية والفساد أحيانا. 
من جانبه يرى الكاتب الكبير والمحلل السياسى سلامة أحمد سلامة أن زيارة باراك أوباما لمصر والتى سوف تستغرق يوما واحدا والتى تأتى لتوجيه خطاب إعلامى للدول الإسلامية يتضمن ما يشبه اعتذار من الرئيس الجديد عن المساجلات الكلامية وبعض الزلات التى خرجت من لسان سلفه جورج دبليو بوش والتى اتهمت الإسلام والمسلمين بأنهم رعاة الإرهاب وأن الغرب المسيحى يحاول حماية السلام والأمن العالميين من تصرفات الإرهابيين من المسلمين سواء فى الشرق الأوسط أو أفغانستان وباكستان وذلك ترك مرارة فى نفوس العديد من الدول الإسلامية خاصة بين الشعوب بما جعل النظرة سلبية لسياسة واشنطن نحو المسلمين ولذلك فقد اختار أوباما القاهرة وجامعتها العريقة لتوجيه خطابه الاعتذارى ولمحاولة كسب ثقة الشعوب الإسلامية تجاه السياسة الجديدة للديمقراطيين والتى أرى أنها تعتمد على الترويج الإعلامى أكثر من الاعتمادعلى تغييرات حقيقية فى مضمون السياسة الأمريكية والتى تعتمد بشكل كامل على الدعم لإسرائيل وحماية المصالح الأمريكية فى المنطقة والتصدى للقوى الناشئة فى شرق آسيا والتى قد تهدد المصالح الأمريكية ولذلك فإننى أرى أن إدارة أوباما لن تستطيع أن تقدم جديدا للحكام العرب فرغم الانسحاب من العراق ورغم محاولة الحوار مع إيران إلا أن مصالح أمريكا ومصلحة إسرائيل تبقى هى المحرك الأساسى لثوابت السياسة الخارجية الأمريكية فى المنطقة وإنما ما يحدث لن يكون سوى تجميل للخطاب واللهجة الإعلامية فقط ولن تستطيع واشنطن تقديم مساعدات حقيقية لمصر سواء لدعم الاقتصاد أو الدور البناء الذى غاب عقب الانحياز الكامل للسياسة الأمريكية على حساب الحقوق الفلسطينية والمصالح العربية والإسلامية. 
لم يختلف الدكتور هشام صادق عن سابقيه حول زيارة أوباما حيث قال المعلن عن زيارة باراك أوباما لمصر غدا الاثنين هو توجيه الخطاب الجديد من الرئيس الأمريكى إلى جميع الدول الإسلامية وإلى المسلمين فى العالم، والذى جاء اختياره للقاهرة تحديدا لأنها الأكثر تأثيرا بين الدول الإسلامية على المسلمين فى افريقيا وآسيا ولأنها الدولة الأكثر اعتدالا فى خطابها الدينى والأكثر استعدادا لطرح حوار الحضارات وليكون ذلك له تأثير على الدول المحيطة بإسرائيل لتكون أكثر استعدادا لمحادثات يجرى الإعداد لها ولن تكون سهلة أو مجدية بسبب التعنت الإسرائيلى، ولكن إدارة أوباما تنوى ترك بصمة فى ملف الشرق الأوسط، كما أن الزيارة تعد دعما لمصر فى زعامة العالم الإسلامى خاصة أن الرئيس الأمريكى الجديد والذى يعد أول رئيس للولايات المتحدة صاحب جذور شرقية ويحمل نظرة أكثر عقلانية للدول العربية والافريقية ودول آسيا وهذه الأشياء جعلت العديد من الدول الإسلامية تتعاطف معه وتتوجه إليه بنظرة تفاؤل حول دور جديد للولايات المتحدة لإنهاء الصراعات المشتعلة فى عدد من الدول العربية والافريقية ومنها أزمة دارفور والصراع الصومالى وكذلك الحرب فى افغانستان. 
الدكتور مصطفى الفقى، رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب، علق على زيارة أوباما للقاهرة بقوله: اختيار أوباما للقاهرة ليوجه منها خطابه للعالم الإسلامى يعد إقراراً بمكافأة وحجم مصر فى المنطقة فرغم محاولات سابقة لترشيح تركيا أو أندونيسيا ليبعث منها خطابه ولكن الدور الحضارى والتاريخى ومكانة الأزهر بين غالبية المسلمين فى العالم، وكذلك السياسة المعتدلة التى تنتهجها القاهرة جعلت القاهرة تحظى بشرف هذه الزيارة، ورغم أن هناك نقاط اتفاق كثيرة بين القاهرة وواشنطن فإن هناك بعض نقاط الخلاف التى ظهرت أثناء الحكومة السابقة للجمهوريين أثناء فترة بوش الابن ومنها الانحياز الكامل لإسرائيل وعدم السعى الجاد لحل القضية الفلسطينية، ولذلك فمجيء أوباما يعد فرصا لعلاقات أكثر رسوخا ومحاولات لتبادل وجهات النظر والعمل على ضرورة إنهاء الصراع العربى الصهيونى وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والعمل على وقف انفراد إسرائيل بالقدرات النووية فى المنطقة وهو ما يعد مصدر تهديد للسلام فى المنطقة، ولفت الفقى إلى أهمية النهج الجديد للإدارة الأمريكية المتمثل فى اتخاذ الحوار الهادئ بديلا للحروب والضربات وهو الاسلوب الذى كان يؤمن به جورج بوش وأدى إلى خسائر فادحة للولايات المتحدة وجعلها تحصد الكراهية من شعوب عديدة خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان ضرورة استثمار التوجه الأمريكى للسعى نحو حل قضية فلسطين والضغط على إسرائيل ومحاولة إنهاء الاحتلال للعراق ووقف التصعيد نحو دول المنطقة من جانب حكومة نتنياهو والعمل على إقرار السلام العادل والدائم واستثمار العلاقات مع الولايات المتحدة فى إقامة نهضة صناعية وتجارية فى المنطقة العربية وعدم السماح للقوى الأخرى بالسيطرة على مقاليد الأمور فى المنطقة.
 
  تقييم المقال
المعدل: 3.75
تصويتات: 4


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من