عبدالخالق فاروق يواصل الرد على مغالطات عبد المنعم سعيد
اشتراكية يوسف غالى وأحمد نظيف!
كنت قد انقطعت منذ فترة ليست بالقصيرة عن مطالعة وقراءة ما يكتبه عدد من الكتَاب والمثقفين المصريين؛ الذين أعمتهم مصالحهم الخاصة سواء بالرغبة فى تقلد مناصب أو الرغبة فى مزايا مالية أو اجتماعية، فبدا ارتباطهم بالحزب الحاكم ورموزه فوق طاقة العقل على التحمل؛ وفوق قدرة الضمير على الاحتمال. وأعترف؛ فقد كنت أضبط نفسى بين الفينة والأخرى متلبساً بجريمة قراءة بعض ما يكتب هؤلاء، لأتابع إلى أى مدى ذهب البعض فى تيار المصالح الشخصية تلك؛ خاصة هؤلاء الذين كانوا يوماً من حاملى رايات العدالة الاجتماعية ومن المطالبين بحقوق الغالبية من المنتجين من العمال والفلاحين والحرفيين وصغار التجار وعمال الخدمات وموظفى الدولة الشرفاء. ولا شك أن "د.عبدالمنعم سعيد" كان واحدا من هؤلاء؛ فالرجل فى مطلع شبابه جاء من صفوف الفقراء مثلنا؛ وأظن أنه لولا مجانية التعليم التى دفع بها نظام الرئيس جمال عبدالناصر إلى بعيد ما كان له أن يلتحق يوماً مثلى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بكل ما تمثله هذه الكلية من رمزية خاصة. كما أن الرجل فى مطلع شبابه؛ قد انتمى أيضاً لصفوف إحدى منظمات اليسار الراديكالية (أو المتطرفة بلغة الآن)، ثم جرى عليه ما جرى على الكثيرين فالتحق بالعمل فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الأهرام بعد انتهاء حرب أكتوبر مباشرة ثم سافر بعد أقل من ثلاثة أعوام فى بعثة تعليمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجة الدكتوراه فى "العلاقات الدولية" أو فرع إدارة الصراعات الدولية وعاد إلى مصر عام 1981 تقريباً وكانت تحولات الرئيس السادات قد اكتملت أو تكاد، على أية حال كان للرجل حقه فى الاختيار وتقديره فى معرفة اتجاهات الريح وفنون قيادة الشراع. والحقيقة.. أن هذه لم تكن وحدها هى أسبابى فى إزاحته جانباً من قراءاتى اليومية برغم حضوره الطاغى فى عدد كبير من المنابر الصحفية والإعلامية، فالرجل لا شك حاضر بمقاله الأسبوعى فى جريدة الأهرام العتيدة؛ ومثلها فى جريدة "المصرى اليوم" وكذلك فى جريدة "نهضة مصر"، هذا بالإضافة إلى مقالاته الدائمة فى جريدة "الشرق الأوسط" و"الحياة" السعوديتين وجريدة "الاتحاد" الإماراتية، وربما هناك غيرهم فى مناطق أخرى من العالم. فالقلم فى يديه "طوعاً" وحاضر. كانت أسبابى فى الحقيقة مختلفة؛ فبقدر حضور الرجل و"إسهاله" المكتوب بقدر جرأته دائماً على لى الحقائق؛ وتشويه المعلومات؛ وحرف النقاش العام عن جوهر القضايا محل الجدال والحوار فى المجتمع. ونحن من ناحية أخرى إزاء رجل برغم تعليمه الأكاديمى تاهت منه معايير البحث العلمى فى الكتابة وطرح الأفكار؛ فحفلت بالكثير من المغالطات من العيار الثقيل؛ وأخطاؤه المنهجية فادحة لا تصمد أمام أى نقاش علمى وموضوعى متماسك. وبرغم أن الرجل لا يدعى أنه خبير فى علم الاقتصاد ودروبه أو عالم بعلوم المالية العامة ومسالكها؛ فقد أغراه استنكاف المتخصصين عن مناظرته كلما اقترب من هذا الحقل المعرفى واستخدام الأرقام والبيانات الحكومية للترويج لسياساتها ورجالها من جماعات المال والأعمال فتمادى فى غيه وغلوائه. ولعل آخرها ثلاثة مقالات هي: > "رجال الأعمال والزمن الجميل" بجريدة الأهرام بتاريخ 25/5/2009. > "فى شأن قائمة شنغهاي" بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 17/5/2009. > "أفراح الخصخصة" بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 10/5/2009. ضمنها جميعاً معزوفة فكرية واحدة تدافع عن رجال المال والأعمال وسياسات الإنجاز للنظام والحكم؛ وتهاجم بضراوة معارضيه وأنصار الملكية العامة ومجانية التعليم وزمن جمال عبدالناصر وكل ما يمثله، ومستخدماً فى هذا مجموعة من الأرقام والبيانات الجزئية والمبتورة والمغلوطة فى أحيان كثيرة. فى مقالتيه المنشورتين بجريدة "المصرى اليوم" بتاريخ 10/5 و17/5 قدم مدير مركز الدراسات والعضو الفاعل فى لجنة سياسات الحزب الوطنى مذكرة دفاع إضافية لعصر رجال المال والأعمال الذى استمر منذ عام 1974 وحتى يومنا وأنتج الكثير من الكوارث والمآسى لمصر الدولة ومصر الناس. ففى مقالته المعنونة "أفراح الخصخصة" يشير إلى أن: 1 ـ المؤسسات والشركات العامة أداؤها متواضع. 2 ـ وأن الهجوم على الخصخصة قد أفلح. 3 ـ وقد أدى بنتيجته إلى صياغة الحكومة لموازنة عامة "اشتراكية" (يقصد موازنة عام 2009/2010) تدير ظهرها للكفاءة الاقتصادية. ثم يورد الرجل مجموعة من الأرقام والبيانات الواردة فى الموازنة العامة للدولة للعام المالى (2009/1010) دون أن يدرك طبيعتها وجوهرها. وفى مقالته الثانية بنفس الجريدة بعنوان "فى شأن قائمة شنغهاي" بتاريخ 17/5/2005 ناقداً ومهاجماً القائلين بتدهور الأوضاع المصرية وخاصة بالنسبة للجامعات المصرية ويرجع هذا التدهور أو التخلف فى التعليم الجامعى إلى سببين: الأول: هو أن جامعاتنا قد أصبحت تضم عشرات الآلاف بحيث أصبحت من جامعات الأعداد الكبيرة فأفقدها ذلك كفاءتها. والثاني: أن مجانية التعليم قد أدت لتفاقم هذه الظاهرة وهذا الضعف فى الكفاءة. إذن الرجل لا يخفى انتماءه الاجتماعى المعادى لمجانية التعليم وبالتالى تعليم أبناء الفقراء ـ وأنا بالقطع واحد منهم ومازلت ـ ويحدد بوصلته الاجتماعية والسياسية بوضوح وهذا حقه؛ ولكن ما ليس من حقه هو "استغفالنا" أو توظيف بعض البيانات والأرقام توظيفاً خاطئاً وجاهلاً.. {{{ من أين تأتى اشتراكية الموازنة العامة للدولة للعام الجديد 2009/2010؟ وفقاَ لعبدالمنعم سعيد فإن وجود 7 ملايين موظف حكومى يحصلون على 86.1 مليار جنيه فى صورة أجور ومرتبات هذا العام ويحصلون على حد تعبيره على القدر الأكبر من الثروة القومية المتاحة (هكذا؟) فالرجل لا يعلم الكثير لا عن الجهاز الإدارى للدولة (القطاع الحكومي) ولا على مكونات وتفاصيل وخبايا الموازنة العامة للدولة؛ تعالوا نشرح له وللقارئ الكريم تفاصيل هذه الصورة حتى يتبين مقدار المغالاة والمبالغة التى يتحدث بها "خبير العلاقات الدولية" ومحاولته إخفاء الطبيعة الحقيقية للقوى الاجتماعية التى تحصل وتنهب الثروة القديمة: 1 ـ ما لا يعرفه "الدكتور" وكثير من السادة القراء أن الأرقام الخاصة بالأجور والمرتبات التى ترد فى الموازنة العامة لا تعبر عن الحقيقة تماماً، ذلك أن القيمة الاسمية للأجور والمرتبات تلك (86.1 مليار جنيه) لا يصل منها إلى جيوب الموظفين فعلاً سوى حوالى 70% فقط، والباقى يتم استقطاعه فى صورة "مزايا تأمينية" وضرائب كسب عمل ودمغات وغيرها من صور الاستقطاعات؛ وهذا الاستقطاع الكبير (أى حوالى 25 مليار جنيه) يعود أدراجه مرة أخرى إلى جيوب الحكومة فى صورة أموال لصناديق التأمينات والمعاشات تتولى الحكومة إعادة اقتراضها سواء عبر بنك الاستثمار القومى (سابقاً) أو مباشرة إلى خزائن وزارة المالية بعد عام 2005/2006 ولا تقوم وزارة المالية حالياً بإضافة فوائد الإقراض تلك خاصة فى السنوات الثلاث الأخيرة بعد أن وضعت وزارة المالية يدها فعلاً على أموال التأمين والمعاشات. 2 ـ وإذا أدخلنا فى الصورة عنصر التضخم وارتفاع الأسعار فإن القيمة الحقيقية لهذا الأجر أو الاستحقاقات الأجرية سوف نجدها تتآكل عاماً بعد آخر أو بمعنى آخر تنخفض. 3 ـ وبالنسبة لحجم الموظفين هؤلاء؛ فالرقم أولا أقل من 7 ملايين موظف بل هو على وجه الدقة حوالى 5.4 مليون موظف وإذا أضفنا إليهم العاملين بالهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام فإنهم لن يزيدوا على 6.2 مليون موظف وعامل. ومن بين هؤلاء نجد أن أربع وزارات فقط تضم حوالى 60% من هؤلاء الموظفين هي: ـ وزارة التربية والتعليم 1.7 مليون موظف (منهم حوالى مليون مدرس) وهؤلاء يحصلون على أدنى الأجور والمرتبات فى العالم المتحضر كله. ـ وزارة الداخلية بها حوالى 800 ألف ضابط وأمين شرطة وأفراد علاوة على حوالى 400 ألف آخرين من جنود الأمن المركزي. ـ وزارة الأوقاف يعمل بها 350 ألف موظف. ـ وزارة الصحة وقطاعاتها المختلفة يعمل بها حوالى 200 ألف شخص. ـ هذا علاوة على حوالى 57 ألفا باتحاد الإذاعة والتليفزيون ووزارة الإعلام. إذن جوهر الخلل هو هذا الجيش العرمرم من ضباط وجنود أبشع جهاز قمع فى العالم بعد جهاز "السفاك" الرهيب الذى ذهب مع الشاة. وتحصل وزارة الداخلية وحدها ـ ونقولها للمستشارين الخاصين بالوزراء ـ على أكثر من 13 مليار جنيه منها 9 مليارات إلى 10 مليارات رسمياً والمبلغ الباقى (3 إلى 4 مليارات جنيه) تحصل عليها عبر خديعة "بند الاعتماد الإجمالي" المخالف للمشروعية المالية. ومن يريد إصلاحاً فى الميزانية عليه إعادة هيكلة قطاع الأمن والدفاع. 4 ـ وعندما يتحدث "د.عبدالمنعم سعيد" عن تواضع أداء الشركات والمؤسسات العامة فهو كمن يردد "ولا تقربوا الصلاة" فهو لا يتطرق مثلاً إلى سياسة النظام والحكومة منذ عام 1991 المسماة "تجفيف الينابيع الاستثمارية" حيث يجرى خنق هذا القطاع من خلال وقف تمويل استثمارية ووقف أية خطة للتوسع والنمو كل ذلك تمهيداً لبيعه وحصول البعض على عمولته وسمسرته؛ والحكايات فى ذلك عديدة ولعل حكاية "عمر أفندي" و"بنزايون" والشركات الصناعية الأخرى أكثر من أن تحصى فإما أن "الدكتور" لا يعلم؛ وتلك مصيبة أو أنه يعلم ما يجرى ولكن حماسة للخصخصة ورجالها قد أعمته عن قول الحقيقة متصوراً أن قارئه لا يملك القدرة على المعرفة وهى مصيبة أخرى تصيب مصداقية أى كاتب أمام قرائه، وقديما قالوا "فى الغرض مرض"..!! 5 ـ أما قوله بأن الموازنة العامة قد تتضمن مبلغ 73.0 مليار جنيه فى صورة "دعم ومنح ومزايا اجتماعية" فهى واحدة من أكبر المغالطات والخدع المحاسبية التى جاء بها طاقم الدكتور يوسف بطرس غالى فى وزارة المالية منذ عام 2005/2006، حيث احتسب الفارق بين سعر بيع المشتقات البترولية والغاز الطبيعى عالميا وسعر بيعه فى السوق المحلية باعتباره "دعماً" فقفز بالرقم من 29.3 مليار جنيه عام 2004/2005 إلى 68.9 مليار جنيه عام 2005/2006، ثم هكذا إلى أن بلغ عام 2008/2009 حوالى 132.8 مليار جنيه، والحقيقة أن هذه الخدعة المحاسبية الشيطانية تغفل عدة حقائق هي: الأولي: أنه ليس هناك دولة محترمة تقوم على هذه الخديعة لشعبها حتى الدول العربية النفطية لا تدرج فى موازنتها السنوية مثل هذا الفارق السعرى برغم أن مستويات الأجور والمرتبات فيها أفضل كثيرا من مصر وأفضل حتى من بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ولمن يرغب فى التأكد فعليه مراجعة الموازنة السنوية للملكة السعودية أو الإمارات أو الكويت. الثانية: أن الجزء الأكبر من هذا الدعم "الافتراضي" كان يستفيد منه أصدقاء "الدكتور" من رجال المال والأعمال والصناعة، حيث ظلوا لسنوات طويلة ـ وحتى اليوم ـ يحصلون على هذه المشتقات البترولية (خصوصا الغاز الطبيعى والسولار والمازوت) بأسعار محلية بينما يتولون بيع منتجاتهم فى الداخل أو الخارج بأسعار تكاد تكون دولية (مثل حديد عز أو سيراميك أبوالعينين أو الأسمنت)، وهؤلاء كانوا يحصلون على حوالى 67% من قيمة هذا الدعم "الافتراضي"، بينما كان المصريون يكتوون بنار أسعار منتجاتهم. وهذا الاحتيال السياسى يصمت عنه كاتبنا، ويكرر المعزوفة النشاز بشأن ابتلاع الدعم لنسبة كبيرة من نفقات الموازنة العامة للدولة. 6 ـ ويندب الرجل حظ الدولة والمجتمع حينما يشير إلى تدنى حصة الاستثمارات الحكومية الواردة فى موازنة عام 2009/2010 التى بلغت 33.4 مليار جنيه بما يمثل 9.5% من إجمالى استخدامات الموازنة، والحقيقة أن استخدامات الموازنة العامة عموما لهذا العام قد جاءت انعكاسا للأزمة الاقتصادية العالمية، ودرجة تأثر الاقتصاد المصرى بها، (حيث انخفضت استخدامات الموازنة بنسبة 9.0% عن العام السابق) بسبب الانخفاض الحاد فى إيرادات القطاعات الأربعة الكبار (قناة السويس ـ البترول ـ السياحة ـ تحويلات العمالة المصرية) هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العبرة دائما ليس فى حجم الأموال المخصصة للاستثمارات وإنما فى نمط الاستثمارات ذاته، وقراءة دقيقة لتوزيع بنود الاستثمارات الحكومية منذ عام 2001/2002 حتى الآن تعطى مؤشرا إيجابيا على الإطلاق، فحركة الاستثمار الحكومى تركز على قطاع التشييد والمقاولات (بناء طرق وكبارى ـ محطات مياه وصرف ـ محطات الكهرباء) وهى مجالات برغم حيويتها إلا أنها إذا ما كانت مقطوعة الصلة باستثمارات إنتاجية حقيقية تقوم بها الدولة أو القطاع الخاص الصناعى الجاد والوطنى، فإنها تتحول إلى مجرد أداة تسهيل لأصحاب المشروعات للربح سواء كانوا مصريين أو أجانب وبصرف النظر عن الطبيعة التنموية الحقيقية لهذه المشروعات من عدمه، وخذ على سبيل المثال لا الحصر، بندا واحدا من بنود الاستثمارات الحكومية وفسر لنا دلالاته الاقتصادية والاجتماعية حيث نكتشف أن بند "أبحاث ودراسات للمشروعات الاستثمارية" قد حصل وحده سنويا على مليار جنيه ذلك العام، وبالمجموع فقد حصل هذا البند طوال تسع سنوات (2001/2002 ـ 2009/2010) على حوالى تسعة مليارات جنيه، وهنا يثور التساؤل لمن ذهب هذا المبلغ الضخم؟ وما هى هذه المشروعات التى جرى بحثها وتكلفت كل هذه الأموال؟ وما هى الفئات المستفيدة من هذا التوزيع المختل لأموال الموازنة العامة للدولة. 7 ـ وأخيرا وحتى لا نطيل على القارئ الكريم، نتوقف عند مغالطة أحرى لمدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ورجل لجنة السياسات المميز، حينما يشير إلى عجز الموازنة البالغ هذا العام 71.1 مليار جنيه، والتى يراها أنها قروض من أجل إعانة الفقراء ومحدودى الدخل، وهو ما لم يكن صحيحا على الإطلاق لعدة أسباب هي: ـ الأول: أن جزءا كبيرا من هذا العجز هو "عجز افتراضي" تماما، بنفس قيمة "الدعم الافتراضي" للمشتقات البترولية، أى ما يقارب 40 مليار جنيه. ـ الثاني: أن جزءا من هذا الاقتراض المحلى (سواء من البنوك أو من سوق الأوراق المالية كأذون الخزانة والسندات الحكومية) كان يجرى لتمويل مشروعات بنية أساسية لتأهيل مجتمع المستثمرين ورجال الأعمال المحليين أو الأجانب، ومن ثم فلم تكن أبدا كلها للفقراء ومحدودى الدخل. ـ الثالث: أن جزءا آخر من هذا العجز كان لتمويل ما يسمى "دعم المصدرين" وهم أصدقاء كاتبنا الذين حصلوا على حوالى 15 مليار جنيه خلال السنوات الثمانى الماضية، فى نفس الوقت الذى كان غالبيتهم يقوم بإيداع حصيلته من النقد الأجنبى فى حسابات مصرفية خارجية، ونجحوا فى إسقاط قرار رئيس الوزراء رقم (506) لسنة 2004 بشأن إلزام الجهات العامة أو الخاصة بإيداع 75% من حصيلتهم من النقد الأجنبى لدى البنوك المصرية. والمدهش أن "الدكتور" لا يتحدث إطلاقاً فى أى من مقالاته الكثيرة عن استنزاف وإهدار وتبديد الثروة الوطنية من جانب أصدقائه من رجال المال والأعمال الذين حصلوا ـ بل استولوا ـ على أراضى الدولة وباعوا واشتروا وأفسدوا مسئولين ووزراء وحققوا أرباحاً بمليارات الجنيهات ثم إذ بهم يبددونها فى مشروعات غرامية ونسائية وصلت ببعضهم إلى حد الجريمة والقتل وتكررت فى عدد كبير من الحالات هذا ناهيك عن عمليات التهرب الضريبى الهائلة التى سوف نعرض لها فى مقالات لاحقة.