07-03-2010     1198

 


 

3 تقارير دولية عن صراعات السلطة ومستقبل الحكم بعد مبارك


محمد عبدالواحد


 
المصير الغامض

» البي. بى سي: القوات المسلحة أكثر المؤسسات احتراما فى مصر وخليفة مبارك سوف يخرج من صفوفها 
» رويترز: غموض كبير حول ترشح مبارك لفترة رئاسية جديدة  
» يونايتد برس: السعودية وليبيا واليمن دول عربية تعيش بصور مختلفة «الحالة المصرية» 
 
عاد موضوع توريث السلطة فى مصر وطرح نفسه من جديد على الصحافة ووسائل الإعلام العالمية بعد تواتر الأخبار بوجود صراعات أجنحة داخل السلطة لتهيئة كرسى الحكم لـ «جمال مبارك» نجل الرئيس مبارك من الآن قبل الانتخابات الرئاسية فى 2011. 
تحت عنوان مثير هو «المصريون يبحثون عن منقذ» كتب موقع الـ «بى بى سي» البريطانى يقول «لقد مرت 60 عاما تقريبا على قيام الجيش المصرى بخلع النظام الملكى ويبدو ان المصريين يحنون الآن بأن يقدم خليفة للرئيس المصرى حسنى مبارك الذى يبلغ الآن 81 عاما. 
لم يكن مبارك بعيداً عن أنور السادات عندما تعرض للاغتيال عام 1981 وهو يشاهد استعراضاً عسكرياً. والآن يوجد ضريح ذهبى بثلاثة أعمدة تمجيداً للجيش ويكشف عن عمق وجوده فى قلب المجتمع المصرى منذ أيام الفراعنة. كما توجد لوحات تصف الجنود ومعهم الفلاحون والعمال والطلبة وهم يحملون لوحاً كبيراً عليه نقوشات من عام 1952 وهو العام الذى قامت فيه مجموعة من ضباط الجيش بإطاحة الملك فاروق والإعلان عن الجمهورية فى مصر. 
هناك معلم عسكرى آخر فى مدينة هليوبوليس القريبة (مصر الجديدة) بانوراما أكتوبر وهو عبارة عن عرض دائم يصف بصورة حماسية عبور الجيش المصرى قناة السويس عام 1973 وتدمير التحصينات الاسرائيلية. 
ويتم تنظيم زيارات مدرسية للطلبة للبانوراما بصورة دائمة لكى يتم زرع الشعور بالفخر والاعتزاز بالقوات المسلحة المصرية فى نفوس الشباب. 
فى كل هذه الأماكن هناك رسالة واحدة: أن الجيش يرمز للعزة والفخر والكرامة فى مصر وانه يستحق المكانة المميزة التى يحتلها منذ عام 1952. 
منذ حوالى عام وأكثر حاول أحد نواب البرلمان العيب فى الجيش فكان نصيبه الحبس لمدة عام وهذا النائب هو طلعت السادات ابن شقيق الرئيس أنور السادات. وبعد خروجه من السجن قال طلعت السادات «ان الجيش هو أمل مصر بعد حسنى مبارك» يقول طلعت السادات «لقد أصيب الشعب المصرى بالغثيان من رجال الأعمال الوزراء علاوة على النفور من «أمراء» الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم» وذلك فى إشارة واضحة إلى شلل رجال الأعمال الجديدة المرتبطة والملتفة حول نجل الرئيس «جمال». 
وطلعت السادات ليس هو الوحيد الذى لديه هذه الآراء. 
تقول إنچى حداد وهى خبيرة علاقات عامة تلقت تعليمها فى جامعة هارفارد الأمريكية وكانت تعمل لفترة ما فى الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم «لقد كنت أعتقد أثناء عملى بالحزب أن الاصلاح ممكن من الداخل ولكن تبينت فيما بعد ان هذا وهم كبير» وقالت انچى حداد أنها كانت تساعد فى إقامة مجموعة لمراقبة الانتخابات وأخرى لمقاومة الفساد فى أجهزة ومؤسسات الدولة. وهى ترى أن الفقر عبارة عن قنبلة موقوتة فى مصر ولم يعد هناك جدوى فى إصلاح الأحوال سوى من الجيش. 
وتقول انچى حداد «نحن كلنا نتمنى أن يحدث ذلك لأن اللعبة لم تعد سليمة أو عادلة وهى منحازة بالكامل ضد الفقراء.. لم يعد هناك مستقبل بالنسبة للفقراء بينما الفساد ينهش فى جسد البلد من كل ناحية». 
وبصراحة تعبر حداد عن أملها بأن تقوم شخصية وطنية من الجيش بتولى زمام السلطة وتعيد تصحيح الأوضاع. 
ويرى العلمانيون من الليبراليين واليساريين مثل انجى حداد أن تحول الأخوان المسلمين تلك الجماعة الدينية الأصولية إلى قوة تستولى على الحكم سوف يكون أسوأ سيناريو تشهده مصر. 
والآن يوجد سيناريو آخر هو سيناريو التوريث ويتلخص فى أن يقوم جمال مبارك بوراثة السلطة من والده الرئيس مبارك ويتم ذلك من خلال مسرحية يتم تصويرها كما لو كانت عملية اقتراع وتصويت ديمقراطية. لقد سعى مبارك الأب ـ مثلما يقول المحللون والنقاد ونشطاء المعارضة ـ إلى إجهاض أى نمو طبيعى لنظام سياسى ناضج تحت دعوى الحفاظ على الاستقرار. ولكن اذا كان الليبراليون ـ أو بعض منهم ـ يطالب بدور للجيش لحسم الأمور فإن المرء يتساءل ما رأى المعنيين بالأمر أو العسكر أنفسهم. طبعا قيادات الجيش لا تتحدث لوسائل الإعلام ولذلك قررنا التحدث إلى أحد القيادات العسكرية الباقية من الجيل القديم والتى شاركت فى هندسة عام 1952. وتمكنا بصعوبة بالغة من الوصول إلى الدكتور ثروت عكاشة الذى يعيش الآن فى أواخر الثمانينيات وكان من الضباط الأحرار الذين شاركوا فى إطاحة الحكم الملكى فى 1952 وأصبح سفيرا ووزيرا للثقافة فى عهد الرئيس عبدالناصر. وكان للدكتور عكاشة حكم صارم فهو يرى أن الجيش يجب أن يبقى فى الثكنات ولا يتحرك إلا عند حماية البلاد من الفوضى وهذا الحكم فى رأيه نابع من تجربة تاريخية. 
من ناحية أخرى نشرت وكالة «يونايتد برس» العالمية من مقرها فى لندن تقريراً مثيراً عن التوريث فى العالم العربى واختارت أربعة نظم حكم قد تعيش هذه الحالة قريبا وهى مصر والسعودية وليبيا واليمن. ويقول ان الولايات المتحدة قد تواجه قريبا احتمالات تغير المشهد السياسى فى عدد من البلدان الحليفة لها فى العالم العربى وخصوصا مصر والسعودية حيث تخطت القيادات حواجز الثمانينيات. ويضيف التقرير ان الولايات المتحدة لا يجب أن تعول على أن التوريث قد سار من قبل بصورة سلسة فى سوريا ولكن ـ يضيف التقرير ـ قد يكون الأمر مكروها بشدة فى بلاد أخرى لا تقبل الجمهوريات التوريثية. فى السعودية يعانى ولى العهد سلطان بن عبدالعزيز فى الغالب من مرض عضال واذا توفى سلطان الذى يبلغ من العمر 84 عاما فإن ذلك سوف يكون له تداعيات داخل وخارج المملكة العربية السعودية. لقد بدأت سلالة أنجال الملك عبدالعزيز والتى تبلغ 35 نجلا فى الانقراض منذ وفاته عام 1953 وهذا قد يسبب خلافات وصراعات بين الأجنحة داخل الأسرة الملكية. 
وفى مصر يحكم حسنى مبارك البلاد منذ أكتوبر 1981 وطوال هذه المدة كان القانون الذى يحكم به مبارك هو قانون الطوارئ. وتنتهى فترة الحكم الحالية فى عام 2011 ولأن مبارك لا يريد الاستقالة فإن المشاكل تتوالى حول من يكون خليفته ورغم كل شيء مبارك متمسك بكرسى الحكم. ولم يعين مبارك نائب رئيس جمهورية وهناك معارضة شديدة لفكرة أن يتولى نجله «جمال» السلطة بدلا منه على النموذج السورى وكلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية فى 2011 احتدم الصراع داخل السلطة وازداد طموح «جمال» فى هذه السلطة بعد أن كون فعلا جماعة من المؤيدين له والمطالبين بجلوسه على كرسى الحكم. 
وفى ليبيا بعد أن قام العقيد معمر القذافى الذى يبلغ من العمر 69 عاما ويتولى السلطة منذ حوالى 40 عاما بقمع كل أشكال المعارضة الداخلية يبدو أن نجله سيف الاسلام هو المرشح الوحيد لوراثة السلطة ورغم وجود خلافات بينه وبين الحرس القديم إلا أن والده يمسك بالزمام لحفظ التوازن. 
وفى اليمن التى تعتبر حليفاً أمريكياً فى مواجهة منظمة القاعدة قام الرئيس على عبدالله صالح الذى يحكم منذ 30 عاما بإجراء تغييرات واسعة فى صفوف الجيش لصالح نجله أحمد الذى يشغل منصب عقيد فى الحرس الرئاسى الجمهورى وعلى حساب القيادات العسكرية القديمة. ولكن هناك العقيد على محسن الأحمر أحد أقرباء على عبدالله صالح وقائد المنطقة الشمالية الشرقية العسكرية وفرقة الصفوة الأولى المدرعة ولو توفى على صالح فجأة فإن الأحمر سوف يكون هو خليفته فى السلطة بدون شك. 
أما ثالث التقارير حول وراثة السلطة فهو ذلك التقرير الذى نشرته وكالة «رويترز» تحت عنوان «تقرير حقائق عن مصر يقول التقرير يحكم حسنى مبارك مصر منذ عام 1981. وبعد أن كان مبارك يعتمد على الاستفتاءات الأحادية لسنوات طويلة فى البقاء فى السلطة قرر التحول للنظام الانتخابى الرئاسى المتعددة فى عام 2005 وكانت النتيجة معروفة بكل يقين. مبارك حصل على غالبية الأصوات وجاء منافسه الأكبر بعده بنسبة كبيرة فى المرتبة الثانية. وتقول منظمات حقوق الانسان التى راقبت الانتخابات أنها معيبة وتشوبها حالات تزوير كثيرة. ويتربع الرئيس مبارك على قمة الحزب الوطنى الديمقراطى الذى يهيمن على البرلمان بينما تستحوذ جماعة الاخوان المسلمين المعارضة على خمس المقاعد بعد أن نجح مرشحوها فى نزول الانتخابات كمستقلين. وكما حدث فى انتخابات الرئاسة تقول منظمات المجتمع المدنى إن انتخابات البرلمان شابها الكثير من الانتهاكات. 
ويبلغ مبارك من العمر 81 عاما ولم يقم منذ أن تولى السلطة عام 81 بتعيين أى نائب له ـ لا يعرف ما إذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة قادمة لمدة 6 سنوات. وقد زاد هذا من التكهنات بأنه يقوم حاليا بإعداد نجله لتولى السلطة من بعده. ويشغل نجل مبارك «جمال» حاليا موقعا قياديا داخل الحزب الحاكم بعد أن كان يعمل فى أحد البنوك الاستثمارية. 
ولا يتمتع جمال مبارك بخليفة عسكرية وهذا قد يجعل من الصعوبة بمكان توريثه السلطة. ولا يوجد مرشحون آخرون محتملون ولكن الخبراء والمطلعين على أحوال مصر السياسية يجمعون على أن نجم احدى الشخصيات السيادية لمع كثيرا فى السنوات الأخيرة وخصوصا بعد ان زاد دوره فى عملية السلام فى الشرق الأوسط وأمسك بملفات عديدة فى السياسة الخارجية المصرية وكل هذا يؤهله بامتياز لتولى الخلافة بعد مبارك. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 4.41
تصويتات: 17


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من