زعيم الجماعة الإسلامية: الحرية للمسيحى أفضل من المسلم »القمص متى ساويرس: الفضائي
مجدى عبدالرسول
أجراس الفتنة الطائفية تدق فى سماء مصر
فشل الاحتلال على مر العصور فى ذرع الفتنة الطائفية ورغم زعم بعض المسيحيين بالداخل والخارج عن وجود واضطهاد ضدهم كان التاريخ لم يسجل فى عهوده الـ 14 قرنا حالة واحدة تؤكد تلك المقولة والتى إن صحت ما بقى أحد منهم حيا حتى الآن. فالذين يرفعون شعار الاضطهاد مخطئون، فى الوقت الذى يجب الاعتراف به بوجود مشاكل يعانى منها المسيحيون ويجب حلها تحت طاولة مصرية وليس على طريقة أقباط المهجر تحت طاولة أجنبية مفروشة بالدولارات. العلاقة بين الكنيسة والرئيس مبارك ممتازة. ومع ذلك هناك بعض المسئولين الكبار هدفهم تدمير هذه العلاقة بإحياء الفتنة الطائفية، عبارة ساخنة أطلقتها جورجيت قلينى عضو مجلس الشعب لـ «العربي» مؤكدة أن هناك مناخًا سيئًا تعيشه البلاد إضافة إلى خصوية الأرض التى تنهى استمرار سوء هذه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين على الرغم من أن الاحتلال الانجليزى قد فشل فى إحياء هذه الفتنة طوال مدة بقاؤه بمصر. لأن المناخ فى تلك الفترة لم يكن مناسبًا، نظرا لأن الثقافة المصرية حينذاك لم تفرق بين مسلم ومسيحى، فالقالب المجتمعى كان واحدا وهو ما أجهض سياسة المحتل الانجليزى والذى كان يريد تطبيق سياسة «فرق تسد» بعكس ما يحدث الآن رغم وجود قيادة وطنية حكيمة فى هذا الشأن ما يثير دهشتى على عكس أيام السادات، الذى بدأ الصدام بين الكنيسة والدولة فى عهده وهو ما جعل الجماعات الإسلامية تقوم بمهاجمة المسيحيين وتصل إلى درجة الذروة لأن السادات أعطائهم الضوء الأخضر. جورجيت نفت قيام الكنيسة بدور سياسى وأن تأييد البطريرك للقيادة السياسية يأتى فى إطار المصلحة الوطنية، مؤكدة أن الأزهر الشريف هو الآخر يقوم بتأييد الرئيس فهل معنى ذلك أن الأزهر يعمل بالسياسة. ودافعت عن المنظمات المسيحية بالخارج بقولها إن هذه المنظمات تعمل بعيدة عن التمويل الأجنبى أو الحكومى الغربى بهدف تأليب المجتمع الدولى على الحكومة المصرية رافضة فى الوقت نفسه وصف أقباط المهجر بالخونة، لأنهم يطالبون بالحقوق المنصوص عليها فى الدستور وأهمها حرية العقيدة. واختتمت النائبة بالهجوم على بعض المسلمين الذين قاموا برشق الحجارة على منزل أحد الكهنة بإحدى قرى بنى سويف والذى حول منزله لكنيسة دون الحصول على إذن بذلك، وأضافت بقولها إذا كان المسيحيون أقاموا الصلاة بمنزل قسيس و ضربوا بالطوب «طيب» لو أقاموا الصلاة بالشارع كما يفعل المسلمون كان المسيحيون «اندبحوا» فى الشارع إذن، ورغم أن التهمة التى أطلقتها النائبة على أهالى بنى سويف أو غيرها من المحافظات المصرية لن تحدث لأنها لم تحدث من قبل فإن «العربى تنشرها تأكيد على مبدأ الحرية والمصداقية مع المصدر للسيطرة على جميع النواحى المصرية وهو ما أدى إلى قرب الوحدة الوطنية فى مقتل لاتزال البلاد تعانى منه حتى الآن. «جورجيت» التى تتمتع بشفافية فى الحديث رغم أن من يستمع إليها للمرة الأولى يظن أنها تميل للتعصب الدينى، وهى عبارة قد لا تكون صحيحة وأضافت النائبة التى اختارها الرئيس لتكون ضمن الشخصيات العشر بالتعيين بالمجلس النيابى بأن القيادة الحالية هى التى تمنع امتداد الفتنة الطائفية هو ما جعل الكنيسة بقيادة البطريرك يثق فى قدرة الرئيس فى التعامل مع المسيحيين، خاصة أن هناك محافظين ووزراء هدفهم تدمير هذه العلاقة فى إشارة إلى محافظة الإسكندرية، فى حين هناك مسئول آخر مثل اللواءعبدالسلام المحجوب كان يعطى للمسيحيين حقوقهم على عكس آخرين، فشلوا فى السير على نهج المحجوب وهو ما جعل العلاقة بين المسيحيين والمسلمين فى هذه المناطق شديدة التوتر. اعترف الدكتورناجح إبراهيم زعيم الجماعة الإسلامية، بوجود خلافات بين المسلمين والمسيحيين ولكنها لم تصل إلى درجة الاضطهاد كما يزعم بعضهم بالداخل أو الخارج. وأشار أن المسيحيين فى مصر ومنذ دخول الإسلام قبل نحو 1400 عام وهم يعيشون فى أمان، والدليل أن كنائسهم لم تهدم والتى تمثل أثرا تاريخيا، حافظت عليه الدولة المصرية عبر التاريخ، وهو دليل على كذب الادعاء لبعض المسيحيين عن وجود اضطهاد. مستشهدا بتقرير الأقليات الدينية الصادر عن المركز الاستراتيجى بالأهرام والذى كشف عن ارتفاع نسبة بناء الكنائس مقارنة بالمساجد للمسلمين خلال السنوات القليلة الماضية والذى اعتبر «التقرير» الحرية الدينية التى تعيشها البلاد بالنسبة للأقليات هى الأفضل على الإطلاق. وتذكر زعيم الجماعة الإسلامية مقولة أحد رجال الدين المسيحى حينما التقاه فور خروجه من السجن قبل خمس سنوات أن فترة سيطرة الجماعة الإسلامية فى صعيد مصر كانت هى الأفضل، حيث كانت الجماعة تمتع التمييز بين المسلم والمسيحى، كما أن وزارة الداخلية لم تكن تسجل كم من القضايا والجرائم التى ترتكب الآن والتى تتضمن جرائم اغتصاب وسرقة بالإكراه وغيرها من الجرائم التى كانت ممنوعة بصعيد مصر، والتى زادت بعد الاعتقالات المستمرة لأعضاء الجماعة وهو ما جعل الساحة متروكة للخارجين على القانون. الدكتور ناجح إبرهيم استكمل بقوله إن المسيحيين فى مصر اليوم بينهم رجل من أثرى الأثرياء وهو نجيب ساويرس وهو ما لم يكن يتحقق دون وجود حرية للمعتقدات الدينية إضافة إلى وجود وزير هو الأشهر على الإطلاق وهو بطرس غالى، إضافة إلى وجود محافظ مسيحى، وهى كلها إشارات ودلائل على أنهم ضمن نسيج المجتمع المصرى وليسوا غرباء أو دخلاء عليه، وهو ما يعكس زعم بعض المسيحيين بالداخل أو الخارج والذين يحصلون على الدعم الدولارى من الخزائن الغربية من أجل نشر الفتن والقلائل فى البلاد بهدف زعزعة الاستقرار. وأضاف لو كان الاضطهاد صحيحا ما بقى أحد منهم حيا حتى الآن، ولكن أقباط المهجر والذين يتلقون الأموال من الموساد وأجهزة الاستخبارات العالمية ويعيشون على هذه الأموال، على حساب إخوانهم الأقباط أيضا فهم أصحاب المصلحة فى الترويج لهذه المقولة ورفع شعار الأقباط. واعتبر زعيم الجماعة الإسلامية أن الدولة لا تستطيع إقصاء رجل دين مسيحى عن مهامه أو تقوم بتكليفه بعكس قيامها بمنع رجل الدعوة المسلم من نشر دعوته، أيضا لم يثبت أن قامت الحكومة بفصل مسيحى يعكس ما يحدث مع المسلمين ولعل أعضاء الجماعات الإسلامية خير دليل على ذلك، وهى كلها شواهد تؤكد أن المسيحيين يعيشون فى أمن وأمان. واستشهد ناجح إبراهيم بالتاريخ الذى أكد قيام المسلمين بحسن معاملة المسيحيين سواء فى مصر أو بلاد الأندلس أو غيرها من البلدان التى افتتحوها بعكس الرومان الذين اضطعدوا المسيحيين فى مصر. وانتقد بعض المنظمات الحقوقية التى اعتبرت إعدام الخنازير جزءا من مخطط يهدف لإقصاء الثروة المسيحية، وأكد أن انفلونزا الطيور قامت الحكومة بإعدامها حتى لا ينتشر المرض وحينما جاءت الحملة على الخنازير هاجت المنظمات الحقوقية بحجة الاضطهاد ولم تفعل ذلك، عندما أعدمت أمريكا وإسرائيل الخنازير فى بلدانهما من أجل محاصرة المرض وهو ما يؤكد سوء الظن. من جانبه أكد سمير منصور محامى الكنيسة بالإسكندرية عضو المجلس الملى ضرورة التمسك بالقواعد الرئيسة القائمة على مبدأ المواطنة طبقا للدستور والقانون بأن جميع المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات وأنه يتعين أن تحكم هذه المنظومة مبادئ العدالة والمساواة، نافيا الاضطهاد والذى يزعم البعض تطبيقه فى مصر واصفا ما يحدث بأنها مشاكل وهى جميعها فى طريقها للحل بعيدا عن التدخلات الأمنية سواء من منظمات أقباط المهجر أومن خلال المنظمات الأجنبية وحمل القمص صليب متى ساويرس كاهن كنيسة مارجرس بالجيوشى بشبرا الأسباب التى تدفع إلى التوتر بين المسلمين والمسيحيين بين الحين أوالآخر إلى عدم وجود أحزاب قوية وهو ما أوجد الفراغ السياسى الذى يعانى منه الشباب والذى يتجه البعض إلى تفريغ طاقاته للعنف. وطالب بضرورة قيام الدولة بتبنى قضية قومية، كما كان الحال فى الستينيات أو إعلان الدولة عن مشروع قومى للتنمية من أجل جذب الشباب بعيدا عن التعصب الدينى، الذى قد يؤدى إلى الفوضى والدمار لكلا الجانبين. وكشف «ساويرس» عن وجود 12 ألف كنيسة فى مصر وهو رقم اعتبره ضئيلا، مقارنة بعدد المسيحيين بالبلاد والذى قدرهم بنحو 12 مليونا وهو الرقم الذى اعتبره الدكتور محمد عمارة مبالغا فيه وأن عددهم لا يزيد على تسعة ملايين فقط، واتهم القمص ساويرس الفضائيات وبعض الصحف بنشر الأكاذيب وإتاحة الفرصة إلى أقباط المهجر من خلال هذه الفضائيات للزعم عن وجود اضطهاد، واستنكر بقوله إن المشاكل موجودة فعلا ويجب البحث عن حلول لها، ولكن لا يوجد اضطهاد. وأضاف أن 14 قرنا من الزمان عاش خلالها المسيحيون جنبا إلى جنب مع المسلمين، دليل على السماحة والطهارة بين الطرفين، كما أن الدولة لم تفصل مسيحيا من عمله أو تطالبنا بدفع الجزية. فى الوقت نفسه طالب بضرورة تطبيق العدل والمساواة بين المسلم والمسيحى، لافتا إلى أهمية تمسك «مبارك» بتعيين المستشار نبيل ميرهم برئاسة مجلس الدولة رغم المحاولات التى أقامها البعض لإجهاض ذلك التعيين.