14-03-2010     1199

 


 

مدونون إشراف محمد حماد


عامر محمود


 
أيمن نور ضد أيمن نور

ليس بينى وبين الدكتور أيمن نور أى خلاف شخصى أو أى علاقة من أى نوع بل إننى أحترم تجربته قبل السجن ولم تره عينى من قبل إلا على شاشات التلفاز وهو يتنقل من قناة إلى أخرى وكأنه صلاح الدين العائد بعد تحرير القدس. 
كان يكتب الدكتور أيمن نور مقالا يوميا فى جريدة الدستور المصرية المستقلة بين قوسين المعارضة وهو فى سجنه أو مسجنه كما يحب أن يطلق هو على هذه الفترة وكنت أتمنى له الخروج من كل قلبى مثلى مثل غيرى من الذين يرفضون حبس حرية أى إنسان فاليوم داخل السجن لا يمر كأيامنا هذه بل بالعكس اليوم فيه تمر الثانية بسنوات وهذا عن تجربة شخصية فقضيت ثلاثة أيام فى السجن أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى كنت أشعر بأنها ثلاثون عاماً ولكن نعود إلى الدكتور أيمن وفى أول أيام خروجه من مسجنه شاهدته فى برنامج العاشرة مساء على قناة دريم وهو يتحدث بلغة اللعب على الوتر الحساس ودغدغة المشاعر وبذكاء شديد وأدركت أن الشعب المصرى يكره النظام والقائمين عليه وأن ثمانين مليون مصرى رافضون أن يحكمهم مبارك أو ابنه من بعده وأنهم عطشى للتغيير فظل يتحدث وكأنه حصل على توكيل رسمى وعام من كل المصريين. 
وقال فى بداية حديثه انه خرج دون قيد أو شرط واقسم انه لو كان أحد فرض عليه شرطا أو قيدا ما كان خرج من مسجنه أى كان رفض وقال أيضاً إنه كان يكتب عموداً يومياً فى جريدة الدستور من خلال مقالات مهربة يقوم احد ما من العاملين فى السجن بتهريبها لنشرها وهذه النقطة تحديداً تؤكد انه رجل غير سياسى بالمرة فإن كان النظام غير موافق على نشر مقال د.أيمن نور لن ينشر بل جريدة الدستور بأكملها إذا كان النظام غير موافق على إصدارها فى أى يوم لن تصدر هذه هى الحقيقة، فالنظام يتعامل مع المعارضة بأسلوب استفزازى أو كما قال الرئيس الراحل (أنور السادات) خلى العيال يهيصوا ونظام مبارك يتعامل مع المعارضة بأسلوب اكتب ما تشاء وأنا افعل ما أشاء وإن كان د.أيمن نور غير مدرك أن مقالاته أفادت النظام ولم تضره فهو مخطئ وإن نسى أن هناك تقارير تكتب عن سقف الحرية لتجميل النظام وأن مقالاته ساهمت مساهمة كبرى فى إنجاز هذه التقارير. 
لم أفكر أيام سجن الدكتور أيمن نور أن اكتب عنه لأنه ليس من الرجولة أو الأخلاق أن أنتقد رجلا يدفع أجمل سنوات عمره وراء القضبان وهذا كان عقابا له لأنه حاول كسر القاعدة وترشح أمام الأسد العجوز الذى يدق كل يوم مسمارا فى نعشه ولكن النظام كعادته يخطئ كثيراً فهو صمم على سجن أيمن نور وبذلك يكون قد أرسل رسالة غير مباشرة لأى أحد يفكر أن يقوم بهذه الخطوة مرة أخرى ولكن حدث العكس وصنع من أيمن نور بطلاً عن الكثير من الذين لا يعرفون فى السياسة وأكثر بل وجمع أعداء هذا النظام فى صف واحد. 
ولكن لنقرأ الصفحة الثانية وهى ترشيح أيمن نور لرئاسة مصر، فرغم أن أيمن نور مثقف بارز وعاقل أيضاً ولكن تفكيره لا يمشى مع عامة الشعب المصرى فهو ليبرالى والمصريون بطبيعتهم وعلى اختلاف ديانتهم لا يحبون هذا الفكر المستورد، المصريون يبحثون عن بطل "قائد حقيقي" يقودهم إلى الإمام يضع مصر فى مكانها الحقيقى الذى تستحقه على خريطة العالم يبحثون عن بطل له مواصفات خاصة وكاريزما جماهيرية وهذه ليست متوفرة فى د.أيمن نور وبغض النظر عن ذلك فعلاقات أيمن نور الخارجية وإرساله خطابات لأمريكا وللسفاح بوش من قبل ولأوباما من بعده لن ترضى غالبية الشعب المصرى، فالشعب المصرى رافض لأمريكا ويشعر بغضب تجاه هذه الدولة التى يعرف تماماً أنها سبب رئيسى فيما يحدث له من ظلم وقهر واستعباد وفقر ويحدث لأخواته فى فلسطين وهذا طبيعى، فالشعب المصرى بطبيعته عروبى وكرامته فوق كل شيء. 
ما أدهشنى واعتقد انه أدهش الكثيرين تصريح أيمن نور فى أحد لقاءاته الإعلامية انه موافق على أن يكون جمال مبارك رئيس مصر شريطة أن يكون هو رئيس الوزراء أى تقسيم مصر بين الاثنين نصف لجمال ونصف لأيمن فمن جمال لأيمن يا قلبى لا تحزن. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 3.5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من