يحكى أنه كان هناك مجموعة من القنافذ تعانى البرد الشديد، فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعا فى شيء من الدفء، لكن أشواكها المدببة آذتها، فابتعدت عن بعضها فأوجعها البرد القارص، فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق، وعذاب البرد، ووجدوا فى النهاية أن الحل الأمثل هو التقارب المدروس!. بحيث يتحقق الدفء والأمان مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك.. فاقتربت لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم.. وابتعدت لكنها لم تبتعد الابتعاد الذى يحطم أمنها وراحتها.. وهكذا يجب أن يفعل السائر فى دنيا الناس!. فالناس كالقنافذ يحيط بهم نوع من الشوك غير المنظور، يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب، ويتفاعل معهم بغير انضباط. لذا وجب علينا تعلم تلك الحكمة من القنافذ الحكيمة، فنقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه، ونكون فى نفس الوقت منتبهين إلى عدم الاقتراب الشديد حتى لا ينغرس شوكهم فينا. نعم الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء حميميون يبثهم أفراحه وأتراحه، يسعد بقربهم ويفرغ فى آذانهم همومه حينا.. وطموحاته وأحلامه حينا آخر. لا بأس فى هذا.. فى أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقربين. لكن بشكل عام، يجب ـ لكى نعيش فى سعادة ـ أن نحذر الاقتراب الشديد والانخراط غير المدروس مع الآخرين، فهذا قد يعود علينا بآلام وهموم نحن فى غنى عنها.. وتذكر دائما حكمة القنافذ. وأخيراً.. قال طه حسين يرحمه الله: الأصدقاء ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا نستغنى عنه، وطبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلا أحياناً، وطبقة كالداء لا نحتاج إليه أبداً.