العيد على الأبواب وهى مناسبة ينتظرها البعض لإتمام مشروعات التزاوج، حيث تزدهر ليالى مصر بالأفراح إلا أن جنون أسعار الذهب حول تلك الأفراح إلى خوف الاقتراب من محلات الصاغة لشراء الشبكة، أو هدايا العيد الذهبية، وذلك بعد أن وصل سعر جرام الذهب عيار 21 للمستهلك بين 180 و185 جنيهًا مضافًا إليه أجرة المصنعية والضريبة، وهذا نتيجة وصول أسعاره العالمية إلى 120 دولار للأوقية (31 جرامًا) كرد فعل طبيعى لانخفاض سعر الدولار. وتشير إحصاءات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء إلى ارتفاع سعر الذهب عيار 18 بنحو 31% فى أكتوبر 2009، مقارنة بنفس الشهر العام الماضى، وذلك ما جعل البعض يتجه لشراء الذهب الصينى وقيام بعض التجار بالغش فى عيار الذهب. يقول رفيق عباس ـ رئيس شعبة المصوغات والمجوهرات بالغرفة المعدنية باتحاد الصناعات: إن ارتفاع أسعار الذهب لم تبدأ هذه الفترة فقط، ولكنه بدأ الارتفاع بعد الأزمة العالمية، واتجهت دول العالم إلى شراء الذهب بكميات كبيرة باعتباره المخزون الآمن لقيمة النقود فى مواجهة التقلبات السعرية للعملات، وارتفاع معدلات التضخم، أما عن الكلام حول ظهور أنواع جديدة من الذهب فى السوق من فئة عيار 12 و14، فأشار رئيس شعبة الصاغة إلى أن هذا الكلام لم يبدأ بعد، وأن هناك بعض الورش تلجأ إلى تصنيع الذهب المخلوط بنسب مسموح بها بواقع 50% ذهب عيار 21 و50% نحاسًا، موضحًا أنه تتم محاسبة العميل على وزن الذهب فقط وأنه يتم إجراء تفتتيش من قبل مصلحة الدمغة على هذه الورش. ويقول محمد فهمى ـ صاحب محل مشغولات ذهبية: إنه بسبب ارتفاع أسعار الذهب حدث ذلك تراجعًا حادًا فى مبيعاته، بل وصل الأمر ببعض الأسر المتوسطة لشراء شبكة «العروس» الهدايا من الذهب الصينى، وهى مشغولات ذهبية دخلت مصر مؤخرًا بأسعار زهيدة وهى معدن أقل قيمة من الذهب الأصلى، ولقد انتشرت بصورة كبرى لانخفاض سعرها وإتقان صنعتها، كما انتشرت بعض المشغولات الذهبية مغشوشة العيار، وهذا يعود لدمغها خارج مصلحة الدمغة بما يمكن صانع تلك المصوغات من التلاعب فى رقم العيار والتهرب من الدمغة ليس لأنها مرتفعة الثمن فالدمغة لا تقدر بأكثر من 30 قرشا فقط على الجرام الواحد كما أن ضريبة المبيعات يتم تحصيلها عند دمغ الذهب لتصل إلى الجرام إلى 2 جنيه بما يزيد ذلك من العبء على القطعة الذهبية وارتفاع سعرها. ويؤكد رفيق عباس أن هناك مشاكل أخرى تسهم فى تدهور سوق الذهب منها الافتقار إلى العمالة الفنية الماهرة فى مجال التقييم والابتكار، واستخدام تقنيات صهر وتشكيلات قديمة وبدائية تتسبب فى ارتفاع الفاقد وتحمل تكلفة مقابل استرجاع الذهب المفقود، وأما بالنسبة لقيام بعض الورش بالغش فى العيار، كما يشير عباس إلى أن هناك بعض الورش العرفية بحاجة ماسة لتنظيم عملها وتقنين أوضاها ومن هذه الفئة من غير هذه منضبط والذى يتسبب فى العديد من المشكلات، فنظرا لصغر حجمها فهى غير محددة المكان ويصعب متابعتها ومراقبتها فنيا، وأمنيا مرجعا أسباب غش العيار إلى أن ضرائب المبيعات نتيجة للتهرب اضطرت لتحصيل الضريبة من الصناع عند الدمغ لصعوبة الوصول إليهم بعد ذلك، وقد نتج عن ذلك التهرب من الدمغة واللجوء لأعمال غش واسعة بدأت يتزويد أختام الدمغ بالتالى امكانية بيع مشغولات غير صحيحة العيار وبسعر منخفض بعض الشيء للتغلب على ارتفاع أسعار الذهب. وعن بعض الحلول لمشاكل سوق الذهب يقول محمد سيد حنفى مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات تقديم تكليف مركز تحديث الصناعة من قبل وزارة الصناعة والتجارة لتكليف مكتب استشارى متخصص بدراسة قطاع المجوهرات والحلى فى مصر لحصر أسباب الارتباك فى سوق الذهب وتراجع المبيعات والتصدير فى سوق الذهب ولقد تضمنت عناصر الدراسة المقارنة بين الدمغة فى مصر وبعض الدول الشهيرة بإنتاج المشغولات الذهبية مثل الهند والصين وإيطاليا وغيرها لإقرار ما يلزم من تعديلات فى القوانين والقرارات بخصوص المشاكل الأخرى بسوق الذهب بحيث يعود لتلك التجارة استقرارها وعودتها بقوة لسوق التصدير، وأما بالنسبة لعلاج مشكلة التهرب من الدمغة وظهور ذهب مغشوش العيار، فيشير محمد حنفى إلى أن هناك اقتراحا يدرس حاليا بقيام شركات كبرى بدمغ الذهب على مسئوليتها بلوجوهات خاصة بها بمقابل مالى لصالح المصانع الصغيرة وذلك عن طريق تراخيص من مصلحة الدمغة لتلك الشركات وفى الوقت نفسه تكون رقيبة عليها أثناء دمغ اللوجوهات وبذلك تصبح هذه اللوجوهات ضمان للأسواق الخارجية وهى أهم من الدمغ التقليدى والذى لا يعتد به خارج مصر كضمان. مثل القشة التى قصمت ظهر البعير، فقد فضحت المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر التى جرت أحداثها على أرض السودان مدى هشاشة العلاقات الرسمية قبل الشعبية بين البلدان العربية ومن قبلها مدى تراجع قيمة وكرامة المواطن المصرى داخل البلدان العربية الشقيقة كنتيجة طبيعة لتراجع دور مصر القومى والسياسى على المستوى القطرى والاقليمى والدولى وباتت الحسرة ترتسم على وجه كل مواطن مصرى يذهب للزيارة أو للعمل فى إحدى البلدان العربية الحسرة على أيام الحقبة الناصرية وقت أن كانت مصر هى السند والعون لكل أشقائها العرب والأفارقة، وكانت القوى الاستعمارية الكبرى تعمل حسابا لكل خطوة تخطوها مصر نحو مساعدة أشقائها العرب فى الاستقلال ومقاومة الاحتلال.. وقتها كانت كرامة وقيمة المواطن المصرى فى عنان السماء داخل أى قطر عربى أو حتى أفريقى أو غربى أو شرقى فى أى بقعة من بقاع المسكونة.. فى حين هوت تلك السمعة الى أسفل السافلين وتراجعت قيمة وكرامة المواطن المصرى داخل البلدان العربة قبل الافريقية والغربية! واللافت للنظر ان هذه المباراة كشفت عورة حكومتنا الميمونة التى تتباهى بأنها تعلم دبة النمل.. بينما آمن أبنائنا الذين قامت حكومتنا الرشيدة والعليمة بحشدهم على طائرات مصر للطيران الى السودان ولا تعلم ما يدبر ضدهم فى الخرطوم! فى الوقت الذى تحسب فيه حكومات الأطراف الأخرى حساب كل خطوة وكيفية إدارة الأزمة، كما كشفت جهل حكومتنا بما يدور بالعمق السودانى شمالها وجنوبها باعتبار ان السودان هى الحدود الجنونبية والبوابة الجنوبية لمصر وأمن مصر فى الجنوب. ففى الوقت الذى تتخبط فيه حكومتنا الميمونة فى قراراتها وأفعالها، تقوم الحكومات الأخرى بالتخطيط والتدبير لكل خطوة تخطوها هذا هو الفارق.. حكومة تعمل لصالح وخدمة شعوبها وأبنائها وأخرى تعمل لحساب وصالح الأسرة المالكة وحماية أمنها.. وليذهب الشعب وجموع المواطنين الى الجحيم.. ولا يهم سمعة البلد أو كرامة المواطن المصرى سواء داخل مصر أو خارجها!