07-03-2010     1198

 


 

الخبراء يحذرون:


مسعد نوار


 
خصخصة البترول والغاز الطبيعى ترفع سعر أنبوبة البوتاجاز إلى 30جنيها

نزولا على أوامر صندوق النقد والبنك الدوليين والتى يأتى على رأسها الغاء الدعم عن كل الخدمات والسلع والمنتجات الاستراتيچية ومن بينها البترول ومنتجاته ومشتقاته وكذلك الاسراع بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلاً من الضريبة على المبيعات، فقد بدأت حكومة الخصخصة خطواتها الأولى فى البدء بخصخصة قطاع البترول، وذلك من خلال انشاء جهاز لتنظيم شئون البترول والغاز الطبيعى يتيح الفرصة أمام القطاع الخاص للدخول الى هذا القطاع الحيوى الاستراتيجى من أوسع الأبواب عبر هذا الجهاز وعلى غرار ما فعلته الحكومة مع قطاع الاتصالات. 
وهو ما يكشف عنه عمرو حمودة خبير الطاقة بقوله ان الحكومة تتجه لتحويل جميع القطاعات الاقتصادية للدول لتسير على نمط قطاع الاتصالات وهو عمل جهاز مشترك لتنظيم العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة، فالجهاز سيكون دوره إشرافيا لمراقبة نشاط القطاعين خلال آليات وضوابط محددة. 
ويكشف حموده عن أن هناك ضغوطا وإلحاحاً من جانب القطاع الخاص للمطالبة بالدخول فى صناعة التكرير خاصة أن المكاسب به كبيرة جداً، حيث يقتصر الأمر على تحويل مادة خام لمنتجات بترولية تباع بأسعار كبيرة مثل البنزين بمختلف أنواعه والسولار والكيروسين وبعض المواد الخام التى تدخل فى صناعات البويات والصناعات الكيماوية وغيرها.. 
ويضيف ان تواجد القطاع الخاص الآن فى قطاعى البترول والغاز الطبيعى تواجد على استحياء فى بعض القطاعات فى الوقت الذى مازال هناك مجالات هو بعيد عنها مثل صناعة التكرير، مشيرا الى وجود أسباب عديدة تعوق توغل القطاع الخاص فى هذا المجال الحيوى ومنها ان البترول أحد القطاعات الاستراتيجية المهمة التى تشرف عليها الحكومة، بجانب احتياج هذا القطاع الاستثمارات كبيرة لا يستطيع القطاع الخاص الوفاء بها، وأيضا كون الدولة ممثلة فى وزارة البترول تحتكر السيطرة على الموارد البترولية، وعلى إدارة القطاع البترولى وعلى مراقبة الانشطة الخاصة به بالإضافة الى «الدعم»، حيث يعتمد المواطن المصرى على الدعم الذى تقدمه الحكومة لهذا القطاع، وبالتالى لو تم تحريره سوف ترتفع الاسعار تلقائيا، نظراً لأن مشكلة الدعم لم تجد حلاً حتى الآن، وعلى سبيل المثال لو تم تحرير الاسعار فأسطوانه البوتاجاز سوف تباع بـ 30 جنيها على الأقل وهذا الأمر يمثل كارثة للمواطنين خاصة محدودى الدخل، ونفس الأمر ينطبق على السولار، وبنزين 80، كما ان أية زيادة فى أسعار الطاقة «البنزين ـ السولار والغاز» تنعكس مباشرة على أسعار كل المنتجات والسلع والخدمات الأخرى نتيجة لارتفاع أسعار النقل والخامات الأخرى التى تستخدم المشتقات البترولية فى صناعاتها. وهو ما حدث بالفعل حينما قامت الحكومة بزيادة ورفع أسعار البنزين والسولار خلال العاملين الماضيين فلا أحد يعلم تداعيات خطوة تحرير هذا القطاع الحيوى والاستراتيچي! 
ويشير الى ان دور القطاع الخاص فى القطاع البترولى والغاز الطبيعى مازال مقتصرا عند حدود التجارة والتوزيع فقط! وبعيدا عن الصناعة والتكرير والانتاج.. مؤكدا على ضرورة الحفاظ على دورر اقطاع الخاص عند حدود التجارة والتوزيع وعدم تحرير هذا القطاع إلا بعد التوصل الى حلل مناسب وعادل لمشكلة الدعم بما لا تضر بالفئات محدودة الدخل أو تزيد من أعبائها المالية.. 
ووفقا لتصريحات المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة فإن الهدف من انشاء جهاز تنظيمى جديد لشئون البترول والغاز هو ان هذا الجهاز الجديد من وجهة نظر حكومة الخصخصة انه سوف يتيح للقطاع الخاص فرصا أوسع مما هو متوقع فى مجال تجارة وتداول المنتجات البترولية، مشيرا الى وجود مشاورات مكثفة تجرى مع وزارة البترول من أجل توسيع دور القطاع الخاص بما يتفق ومراعاة مصالح جميع الاطراف فى المنظومة من مستهلكين ومنتجين وموزعين خلال الجهاز التنظيمى الجديد «أى انه بصريح العبارة يعمل كمحلل لخصخصة قطاع البترول». 
مشروع القانون «والحديث مازال على لسان وزيرى التجارة والصناعة» ان مشروع قانون الجهاز الجديد مازال تحت الدراسة التى تقوم بها لجنة حكومية يترأسها ممثلون عن وزارتى الاستثمار والبترول بهدف اخراج جهاز تنظيمى قوى قادر على تهيئة المنافسة المشروعة ومنع الاحتكار، كما يهدف الى منح هيئة البترول والغاز حرية فى البحث واستكشاف وانتاج واستيراد وتصدير ونقل وتوزيع واستهلاك! 
وهو الأمر الذى يواجه باعتراض ورفض شديد من جانب الخبراء حيث يرفضون فكرة انشاء هذا الجهاز من الاساس، مؤكدين ان الهيئة العامة للبترول كافية للإشراف على هذا القطاع وليست هناك حاجة لإنشاء أجهزة حكومية جديدة، كما ان الطريق مازال طويلا أمام القطاع الخاص حتى يتحصل على بعض الأنشطة الجديدة فى قطاع البترول وهو الهدف غير المعلن من وراء إنشاء هذا الجهاز الجديد! 
وهو ما يكشف عنه ويؤكده الدكتور حمدى البنبى وزير البترول «الأسبق» ورئيس شعبة البترول والكهرباء والطاقة بالمجالس القومية المتخصصة حيث يؤكد أن القطاع الخاص يحتل مكانة كبرى فى منظومة قطاع البترول والغاز الطبيعى فهناك مشاريع عديدة يشرف عليها وفكرة إتاحة فرصة أكبر للقطاع الخاص فى مجال تجارة وتداول المنتجات البترولية المقصود منها السماح له بالعمل فى مجال جديد كالاستيراد والبيع بنظام التجزئة، محذراً من أن تطبيق هذا الفكر قد يؤدى الى تحرير الاسعار وهو ما يتجانس مع فكر القطاع الخاص الذى يبحث عن الربح فى المقام الأول وهو ما دعا الى إنشاء هذا الجهاز الجديد للسيطرة على الأسعار ومراقبة السوق مشيرا الى أن دور الجهاز لن يكون العمل على تخفيض الأسعار وإنما العمل على توازن الأسعار بالسوق. 
ويقول وزير البترول «الأسبق» ان هناك دولا عديدة قوية تطبق هذا النظام، وفى هذه الحالة تترك الأسعار لعملية العرض والطلب ولكن فى ظل آليات تحمى المستهلك ويرى البنبى ضرورة فصل أنشطة مراقبة قطاع البترول عن الهيئة العامة للبترول حيث ان الهيئة مالكة سواء للمبانى أو للحقول فضلا عن انها تتعامل مع الشركات فى عمليات التنقيب ولذا فلا يمكن أن تكون الهيئة مالكة ورقيبة فى نفس الوقت لأنها سوف تكون خصماً وحكماً فى آن واحد وهذا لا يجوز ويبرر وزير البترول الأسبق تأييده لمبدأ وفكرة تحرير قطاع البترول والغاز من أن المشاريع الخاصة بهذا القطاع سواء فيما يتعلق بالاستكشاف أو التكرير تحتاج الى استثمارات كبيرة والدولة قد تكون غير قادرة على ضخ هذه الاستثمارات فى الوقت الراهن ومن ثم فهى بحاجة الى دخول القطاع الخاص للمساعدة فى بناء معامل التكرير أو المستودعات لرفع بعض العبء عن كاهل الدولة حتى تتفرغ لمشروعات أخرى أكثر أهمية وهل توجد مشروعات أكثر أهمية من الطاقة والغاز الطبيعى والبنزين وغيره لحياة كل مواطن لكى تحافظ عليها الحكومة من احتكار القطاع الخاص! 
فيما يكشف أحد رجال الأعمال ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ عن أسباب الحاح وضغوط القطاع الخاص من أجل تحرير هذا القطاع والسماح لرجال الأعمال والمستثمرين الدخول فيه فيقول يمكن للدولة ان تقوم بشراء المنتجات البترولية من القطاع الخاص وتعيد بيعها للمستهلك مدعومة مدعيا ان خصخصة البترول سوف يتيح فرص تشغيل اعداد كبيرة من العمال وناسيا أو متجاهلاً ان الالحاح والضغوط بسبب الارباح الفلكية والخيالية التى تسيل لعاب القطاع الخاص للدخول فى هذا القطاع الحيوى حيث إن منتجاته مباعة ومن ثم يتحكمون فى أسعارها وفى تداولها داخل الاسواق! 
ويشير الدكتور حمدى عبد العظيم عميد أكاديمية السادات «الأسبق» الى أن هناك شركات كثيرة تدخل مجال تسويق المنتجات البترولية كل يوم، مؤكدا ان هذا القطاع كان مقصوراً عليى عدد محدود من شركات حكومية، ولكن الوضع توسع الآن وتم فتح المجال أمام القطاع الخاص موضحا صعوبة قيام القطاع الخاص باستيراد منتجات بترولية من الخارج حتى يتمكنوا من بيعها للمواطن بأسعار منافسة خاصة وان الحكومة تطرح هذه المنتجات بأسعار مدعمة. 
ويرى الدكتور بعد العظيم عدم جدووى من إنشاء مثل هذا الجهاز الجديد فى ظل وجود هيئة البترول والشركة القابضة للغاز والشركة القابضة للبتروكيماويات مما سيحدث تداخل بين هذه الأجهزة حيث انها ايضا تقوم بنفس الدور الرقابى الذى سيتم انشاء الجهاز الجديد من أجله ومن ثم فلا جدوى من مثل هذا الجهاز الجديد! 
 
  تقييم المقال
المعدل: 2.5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من