07-03-2010     1198

 


 

«الإسماعيلية» تطور فيلم جليل البندارى وفطين عبدالوهاب بنفوذ علاء سبع فى لجنة جما


على الفاتح ـ محمود صبره


 
«العتبة الخضرا» بين ملاليم إسماعيل ياسين ومليارات سميح ساويرس

دخل «مبروك» بثقة على مأمور قسم الموسكى يطالبه بالإيجار المستحق على مبنى القسم. 
- المأمور: ليه هو أنت اشتريت القسم؟ 
- مبروك بلهجة صعيدية صرف: لا أنا اشتريت العتبة الخضرا كلها والمطافى اللى جاركم والأوبرا وميدان الأوبرا وقهوة متاتيا والبريد وأبو أصبع وكافة شيء.. وبما إنى المالك الجديد فحضرتكم عليكم إيجار متأخر. 
- المأمور: وعلى كده اشتريت الترومايات والأتوبيسات؟ 
- مبروك: هو أنا عبيط أنا هاخد بس رسم مرور من كل عربية أو تروماى يعدى من هنا. 
- المأمور: يعنى إنتم عملتوا شركة واشتريتم العتبة الخضرا؟ 
- مبروك: لأ اشترتها أنا وعديلة مراتي.. وبالمرة عايزك تشوف لى المخالفات اللى حداكم عشان آخد نصيبى منها وعايزك كمان تعملى محضر ما يخرش الميه فى المطافى اللى جاركم اللى مطنشين ومش عايزين يدفعوا الإيجار المتأخر. 
- المأمور: ومين بقى اللى باع لك العتبة وبكام. 
- مبروك: يوسف أفندى وضحكت عليه واشترتها بـ 6 آلاف جنيه بس. 
- المأمور: يوسف أفندى مين؟ 
مبروك: اسمه يوسف أفندى وخلاص. 
الحوار السابق كان فى مشهد نهارى بلغة السينما من فيلم «العتبة الخضرا» إنتاج عام 1959. 
وبعد مرور نصف قرن جاء رجل الأعمال سميح ساويرس ليلعب دور إسماعيل ياسين «مبروك» مطوراً سيناريو جليل البندارى ليؤسس شركة الإسماعيلية للاستثمار العقارى نسبة إلى إسماعيل ياسين أغلب الظن وليس الخديو إسماعيل. 
ولأن ساويرس صاحب النسبة الأكبر من أسهم الشركة فقد احتكر موقع السيناريست ودور البطل، ولا غرابة فأصول ساويرس أيضاً صعيدية لكنه من النسخة المعدلة لأن «مبروك» فى «العتبة الخضرا» مع الاعتذار للأخوة الصعايدة كان يجسد شخصية الصعيدى المنصوب عليه وفى المقابل لعب دور يوسف أفندى الذى جسده أحمد مظهر ويدعى ملكية مزيفة مافيا المحامين من وكلاء الملاك الأصليين ومدعى الوكالة التى تخصصت فى الاستيلاء على عقارات القاهرة الخديوية. 
تطوير سيناريو الفيلم الذى أخرجه فطين عبدالوهاب ترجم فى رؤية المخرج الجديد لصفقة الإسماعيلية علاء سبع بوصفه عضو أمانة السياسات بالحزب الوطنى الحاكم ومجلس أمناء القاهرة الخديوية بمحافظة القاهرة. 
فبينما اشترى إسماعيل ياسين العتبة الخضراء فى مشهد نهارى اشترت «الإسماعيلية» 16 عقاراً فى قلب العاصمة فى «مشهد ليلي» بدأ سراً وفى الكتمان عملاً بمبدأ «دارى على شمعتك تقيد» الذى ردده المخرج المنفذ للصفقة كريم محمد محيى الدين شافعى رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقارى والعضو المنتدب. 
الاختلاف بين السيناريوهين راعى أيضاً فروق الأسعار على مدى نصف القرن فبينما اشترى إسماعيل ياسين العتبة الخضراء من أحمد مظهر «يوسف أفندي» بإجمالى مبلغ 6 آلاف جنيه بلغ حجم رأس المال المدفوع فى ميزانية الإسماعيلية ما يقرب من المليار جنيه لشراء مليون متر مربع فى المنطقة الواقعة من كوبرى قصر النيل وحتى العتبة الخضراء. 
ولم يكن سميح ساويرس الوحيد الذى التقط فكرة جليل البندارى الفكاهية ليجسدها واقعاً دراماتيكياً فقد شاركه دكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة الذى أعلن مؤخراً عن قرب الانتهاء من مشروع القاهرة الخديوية فى عام 2050 والذى بمقتضاه سيضطر كل عابر سبيل بسيارته لدفع رسوم مرور تماماً كما أجاب مبروك على سؤال مأمور قسم الموسكى بشأن التروماى والأتوبيسات والسيارات الخاصة. 
ولا عجب فى تواكب سيناريو سميح ساويرس مع تصور الحكومة للقاهرة الخديوية بحلول عام 2050 طالما كان مخرج فيلم ساويرس هو علاء سبع عضو مجلس أمناء القاهرة الخديوية وعضو أمانة السياسات مطبخ خطط الحكومة. 
الفارق الجوهرى بين سميح ساويرس وإسماعيل ياسين أن الأخير أراد فقط الاستفادة من عائدات إيجار عقارات العتبة الخضراء مع الاحتفاظ بطابعها التاريخى، فيما يريد ساويرس ومستثمرو الإسماعيلية طرد كل سكان العقارات فى المنطقة المستهدفة على مساحة مليون متر مربع إما بالترغيب أو الترهيب، ليس ذلك فحسب فالشركة تسعى أيضاً لتشويه الطابع التراثى لتلك العقارات وهذا ما أكده تقرير المهندس عادل عبدالله مهندس تنظيم حى غرب القاهرة حيث أشار إلى قيام كريم محمد الدين شافعى رئيس مجلس إدارة الإسماعيلية للاستثمار العقارى بتغيير معالم العقار 7 شارع شامبليون و11 شارع محمود بسيونى وتركيب كمر حديد بإحدى بلاطات صدفة السلم ونزع بعض الشبابيك المطلة على شارعى محمود بسيونى وشامبليون وقام كذلك بإزالة الرخام المثبت على واجهة العقار المدرج ضمن العقارات ذات الطابع المعمارى المتميز. 
لافتاً فى تقريره الهندسى إلى أن كل هذه الأعمال تمت بدون ترخيص مخالفة لقانون البناء رقم 119 لسنة 2008 والقانون رقم 144 لسنة 2006. 
وحاول مهندس الحى استجواب كريم شافعى بشأن تلك المخالفات غير أنه تهرب وهو ما أثبته فى تقريره الذى أتبعه بقرار إدارى رقم 10 لعام 2009 بتشميع العقار ووقف جميع الأعمال المخالفة. 
وأحال بدوره التقرير إلى قسم شرطة قصر النيل حيث باشرت فيما بعد نيابة قصر النيل التحقيق فى جنحة المخالفة وجنحة فض أختام الشمع الأحمر التى قام موظفو الشركة بارتكابها فور وضع الأختام وانصراف لجنة الحى، وكان سكان العقار قد فوجئوا بحفظ الجنحتين إدارياً دون إبداء أسباب قانونية، وعلى الفور تقدموا ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود طالبوا فيه بإعادة فتح ملف القضيتين ومساءلة رئيس حى غرب القاهرة اللواء محمد نجيب جميل الذى قام بتحرير محضر فض أختام الشمع الأحمر ضد مسئولى الشركة بصفته لكنه عاد ليبرئ ساحتهم بإفادته بأنه قام بفض الأختام بمعرفة الحى أثناء مروره على العقار رغم أن تواريخ بلاغات ومحاضر جنحة فض الأختام قد حررت ضد الإسماعيلية قبل زيارته للعقار بنحو 10 أيام. 
البلاغ الذى حمل رقم 70166 من السكان وجد طريقه فى مكتب النائب العام الذى أمر بالتحقيق فيه وقام بإحالة الملف إلى نيابة وسط القاهرة التى طلبت بدورها من حى غرب القاهرة والجهات المعنية أصول جميع المحاضر التى حررت التحقيق فيها ومن المنتظر لتباشر التحقيق فيها ومن المنتظر أن تكشف تحقيقات النيابة سر عدول رئيس حى غرب القاهرة عن جنحة فض أختام الشمع الأحمر التى أقامها ضد «الإسماعيلية» وكذلك حقيقة ادعاء «الإسماعيلية» بشراء العقار خاصة وأن البلاغ اتهم مسئولى الشركة بالتلاعب فى توكيلات الملاك الأصليين ورثة إلياس عبدالله مرشاق، خاصة وأنها لم تقدم حتى الآن سنداً لملكية العقار وذلك حتى فى قضايا الطرد التى رفعتها ضد المستأجرين أمام محكمة عابدين، وكذلك اتباعها لأساليب ملتوية فى مسعاها لطرد السكان ومنها رفع دعوى قضائية ضد عبدالمنعم على حسن مدير أحد المحال التجارية بالعقار تتهمه باغتصاب المحل من ورشة المستأجر مصطفى بيومى، بينما قامت بإرسال حوالة حق للقيمة الإيجارية باسم ورثة المستأجر علاوة على عدم أحقيتها فى رفع دعوى اغتصاب الحيازة لأنها غير ذات صفة حيث يقتصر الحق على المستأجرين وفق القانون. 
أيضاً من المنتظر أن تكشف تحقيقات نيابة وسط القاهرة عن حقيقة مسلسل التلاعب فى أوراق نقل ملكية العقار من شركة الشرق للتأمين إلى ورثة إلياس عبدالله مرشاق والوقوف على حقيقة وجود شخصية إيما إلياس مرشاق وكيلة الورثة من عدمه والتى يؤكد سكان العقار غيابها منذ أكثر من 40 سنة كما تؤكد المستندات الخاصة بوكيلها محمد فتحى المسلمى وفاته عام 1973 رغم قيامه برفع دعوى قضائية باسمها عام 1976. 
وفى محاولة منها لتفكيك سيناريو سميح ساويرس الغامض قامت «العربي» بزيارة لمقر إقامة إيما إلياس عبدالله مرشاق الموجود بالأوراق الرسمية «1 شارع هنداوى بالدقي» والمولودة حسب بيانات بطاقتها الشخصية فى 31 ديسمبر عام 1919 والتى تتم الشهر المقبل عامها الـ 90. 
هناك فوجئنا بتغيير اسم الشارع إلى شارع الدكتور عبدالله الكاتب وهو الذى لم يرد فى جميع المحررات الرسمية الحديثة والموقعة من قبل إيما مرشاق فى عام 2009 ومنها توكيل عام فى القضايا لصالح شركة الإسماعيلية للاستثمار العقارى وكذلك توكيل جديد لمحمد فتحى المسلمى المتوفى عام 1973 «!!». 
فى مدخل العقار استقبلنا الحارس الخاص بإيما كما ادعى وفى البداية قال إن السيدة إيما موجودة ولكنها بصحبة ضيف ومن الصعب مقابلتها، وبسؤاله عما إذا كانت قد باعت العقار 11 شارع محمود بسيونى و7 شارع شامبليون لشركة الإسماعيلية أجاب بنعم وأن خالد عبدالسميع مراد المحامى فى مكتب محمد فتحى المسلمى هو الذى جلب كريم شافعى للسيدة إيما لشراء العقار وقد تم بالفعل بمبلغ خمس ملايين ونصف المليون دولار، رغم أن العقار قد عرض للبيع فى عام 2000 لرجل أعمال كويتى بمبلغ 15 مليون دولار إلا أنه اشترط تسليم العقار أرض فضاء، ثم عرض دفع مبلغ 10 ملايين دولار ليتكفل هو بمهمة الهدم 
 
  تقييم المقال
المعدل: 4.76
تصويتات: 55


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من