جمال عصام الدين يتابع الملف : رجال الأعمال فى مواجهة جديدة ضد قانون منع الاحتكار
تستعد وزارة التجارة والصناعة برئاسة الوزير المهندس رشيد محمد رشيد بالتقدم من جديد بتعديلات على قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار والصادر عام 2005 وكان هشام رجب مستشار الوزير قد كشف خلال اجتماع أخير للجنة الصناعة بمجلس الشورى عن نية الوزارة إدخال تعديلات جوهرية على القانون الحالى، وشرح هشام رجب أن الهدف من هذه التعديلات هو إعطاء سلطات أكبر لجهاز حماية المنافسة حيث إن القانون الحالى لا يعطى الجهاز حق معاقبة من يخالف القرارات التى يصدرها مجلس الوزراء لتحديد أسعار السلع الاستراتيجية خلال فترة محددة، ونوه بأن المادة 10 من قانون حماية المنافسة بها خلل تشريعى صارخ يلوى ذراع جهاز حماية المنافسة ويجعله عاجزا عن معاقبة المحتكرين. وأشار رجب إلى أن هذه التعديلات تأتى بالتحديد بعدما شهدته سوق الأسمنت من استفحال فى الاحتكارات ورغم الأحكام التى صدرت بغرامات بالملايين ضد المحتكرين. من ناحية أخرى اتهمت الدكتورة ليلى الخواجة عضو مجلس الشورى أستاذ الاقتصاد رجال الأعمال بمجلس الشعب بالعمل ضد مصالح ناخبيهم.. خلال الوقوف ضد أى تعديل لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار. وأشارت ليلى الخواجة بالتحديد إلى مواقف أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وبالتحديد من خلال استغلال مناصبه وإعاقة مرور التعديلات،كما وصفت الدكتورة ليلى الخواجة موقف الوزير المهندس رشيد محمد رشيد بمنتهى الضعف والذى وصل إلى حد العجز الكامل عن مواجهة أحمد عز، وتمرير التعديلات التى تريدها وزارته على القانون. وقد كشف مستشار الوزير هشام رجب أن التعديلات الجديدة تشمل أيضا المادة المثيرة للجدل والتى وقف ضدها أحمد عز كثيرا وهى إعفاء المبلغ عن الممارسات الاحتكارية، وذلك للمساعدة فى الكشف عن التكتلات الضارة بالمنافسة وأيضا أن يكون تحريك الدعوى الجنائية والتصالح فيها من قبل مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة وليس من قبل الوزير المختص وأيضا ضرورة موافقة الجهاز على الدمج والاستحواذ قبل إتمام هذه العمليات. إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أن رجال الأعمال الذين سبق لهم الوقوف فى وجه أى تعديل لقانون منع الاحتكار أكثر من مرة خاصة التعديل الخاص بإعفاء المبلغ قد استعدوا جيدا لمواجهة أى تعديلات جديدة على القانون والإبقاء على وضعه الحالي. وقد اتضح هذا من تشكيلة لجان مجلس الشعب التى أبقى عليها الحزب الوطنى الأسبوع الماضى، والذى احتكر هيئات مكاتب لجان المجلس الـ 19 للعام الخامس على التوالى فى لجنة الشئون الاقتصادية التى يناقش خلالها تعديلات قانون منع الاحتكار فعلى الرغم من أن رئيس اللجنة هو وزير الاقتصاد الأسبق الدكتور مصطفى السعيد وهو رجل اقتصاد مؤيد لاستمرار دور الدولة فى الاقتصاد وعدم التحول لنظام السوق بالكامل فإن الرجل محاط برجال الأعمال من كل جانب. وكيل اللجنة الأول هو رجل الأعمال مصطفى السلاب الذى سبق له رفض تعديلات قانون منع الاحتكار العام الماضى، أما وكيل اللجنة الثانى فهو رجل البنوك عبدالرحمن بركة، وتضم اللجنة 13 عضوا بصفة أساسية و 23 بصفة ثانوية. ويشمل هؤلاء عدد كبير من رجال الأعمال مثل محمود خميس وهانى سرور ومحمد الصالحى وهو صاحب شبكة استيراد وتصدير كبرى، وأشرف شعبان هدية وهو أمين سر اللجنة وصاحب شركة كبرى للاستيراد والتصدير، علاوة على رجلى الأعمال هشام مصطفى خليل وعادل ناصر. كما استمر المهندس أحمد عز فى موقعه القوى كرئيس للجنة الخطة والموازنة واستمر رجل الأعمال محمد أبوالعينين رئيسا للجنة الصناعة والطاقة واستمر المهندس طارق طلعت مصطفى رئيسا للجنة الإسكان والمجتمعات العمرانية. والمعروف أن استمرار احتكار رجال الأعمال لرئاسة أهم لجان مجلس الشعب التى تناقش قضايا النشاط الاقتصادى والمالى قد وصل إلى حد أن أصبحت هذه اللجان فروع لشركاتهم حيث استعانوا بموظفى شركاتهم فى ترتيب جدول أعمال هذه اللجان، وتتضح خطورة الأمور عندما نكتشف أن كل لجنة أصبحت تتصل بالبيزنس الخاص بكل رجل أعمال يرأس أعمالها. فأعمال أحمد عز تتصل بأنشطة الجمارك وضرائب المبيعات التى تخضع لها مجموعة شركات، كما أن أعمال محمد أبوالعينين فى مجال المعمار تتصل مباشرة برئاسته للجنة الصناعة وكذلك تتصل أعمال المهندس طارق طلعت مصطفى والمتخصصة فى نشاط المقاولات والعقارات بنشاط لجنة الإسكان التى يرأسها. إلا أننا إذا عدنا إلى موضوع قانون منع الاحتكار والاتهام الذى وجهته أستاذة الاقتصاد ليلى الخواجة لرجال الأعمال بالوقوف ضد أى تعديلات له فإننا سنجد أن هذا صحيح تماما، فقد نجح رجال أعمال الحزب الوطنى داخل مجلس الشعب وعلى مدار دورتين متتاليتين وبقيادة أحمد عز فى إجهاض أى تعديلات على قانون منع الاحتكار سواء جاءت هذه التعديلات مقدمة من الحكومة أو من المعارضة. فى نهاية الدورة البرلمانية الرابعة 2008/2009 نجح أحمد عز ومعه حشد من رجال الأعمال داخل اللجنة الاقتصادية وعلى رأسهم وكيل اللجنة ورجل الأعمال مصطفى السلاب وأيضا رجل الأعمال محمود خميس فى إجهاض مشروع قانون تقدم به 20 نائبا من المستقلين والمعارضة لتشديد العقوبات على مرتكبى جريمة الاحتكار، ورفع الغرامة من مليون جنيه كحد أدنى إلى مليار جنيه كحد أقصى بدلا من العقوبة الخفيفة المطبقة حاليا، والتى تتراوح من 100 ألف حتى 300 ألف جنيه فقط. وقد أعرب مستشار الوزير هشام رجب ومعه الدكتور مصطفى السعيد رئيس اللجنة عن تأييدهما للتعديلات وعلى أساس أن هناك احتياجا حقيقيا لتشديد العقوبات ضد الاحتكارات لمواجهة حالة الاستفحال التى وصلت إليها إلا أن رجال الأعمال فى اللجنة هاجموا بشدة وصاح النائب محمود خميس (أخو فريد خميس رجل الأعمال المعروف ورئيس لجنة الصناعة فى مجلس الشوري) فى وجه الدكتور مصطفى السعيد واتهمه بأنه «رجل اشتراكى صاحب عقلية اشتراكية» وللحسابات السياسية انتهى الاجتماع بعد أن نجح تكتل رجال الأعمال فى إجهاض التعديلات ولتستمر الاحتكارات فى السوق تلعب وتمرح وتحقق المليارات دون الخشية من أية عقوبة. والغريب أن نفس هذا السيناريو كان قد جرى من قبل وبصورة طبق الأصل تقريبا فى نهاية الدورة البرلمانية الثالثة للمجلس فى يونيو 2008 أو دورة 2007/2008 حيث كان المهندس أحمد عز قد نجح أيضا فى توجيه صفعة شديدة لوزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد وحشد نواب الحزب الوطنى وراءه مستخدما نفوذه وتأثيره عليهم وقام بتفريغ تعديلات رشيد الخاصة بتشديد العقوبة على الممارسات الاحتكارية من محتواها وتقدم باقتراح مضاد ينص على إعفاء المبلغ عن ارتكاب ممارسات احتكارية مما لا يزيد على نصف العقوبة وبعكس ما طالب به رشيد من إعفاء كامل للعقوبة، وهنا صاح النائب مصطفى بكرى قائلا: هل يجوز لأحمد عز الذى يربح 5 مليارات سنويا تقديم مشروع قانون له فيه مصلحة خاصة؟ والعجيب أن أحمد عز وقف أثناء اجتماع له مع أمناء الوحدات الحزبية للحزب الوطنى فى مدينة المنيا، وذلك فى الصيف الماضى ونفى أن يكون هناك زواج المال والسلطة، وقال هذا غير دقيق كما أن سيطرة رءوس الأموال على الانتخابات مبالغ فيها أيضا، والمعروف أن وزير الصناعة رشيد محمد رشيد كان قد هدد بالاستقالة وسافر إلى فرنسا واحتجب هناك احتجاجا على أفعال عز ضد مشروع القانون الذى تقدم به. والسؤال الآن: هل سنشهد سيناريو مواجهة جديدة تنتهى بنجاح رجال الأعمال فى إجهاض أى محاولة تسعى لكسر احتكاراتهم.