للشاعر المسرحي: بهيج إسماعيل
| الليل قطط وكلاب ..... والقطة دى من غير صحاب مكسور خاطرها والليل قاطرها والسكة لابسه توب ضباب والضلمة مزروعة بكلاب على كل ناصية كلب.. واقف يبتسم.. من بين نياب ولا فيش عقر ولا فيش نظر والأرض مرصوفة بحجر ولا فيش جحور تأوى اللى خايف م الخلا والخوف بيشهق جوه بطن محمّله والحمل فى البطن التقيلة بيتنفض الليلة طاب آن الأوان يخرج من الكهف الضلام «يادى العذاب يادى الألم ياولاد هاموت من أجلكم استنوا لما ألقالكو حتة تلمّكم ياولاد يا لحمى الحي مالكم.. صبركم دنا أمكم» القطة ماشيه تجرجر الليل خلفها ولسانه يعلق فروة الليل الضنين والخوف يشد عينها من جوا العصب مش قادرة تتأوه.. ليخمد صوتها كلب والليل بيدخل والرياح بتزقها.. مع كنسة الشارع لبالوعة الميدان «لو تقوى أكتر» القطة بتقول للرياح: «لو تقوى أكتر لو تكسر الأبواب وتدخل.. ع اللى خازنين الدفا ع النعسانين» الريح قوت وبقالها صوت شبه الزفير مكتوم لكنه مستجير القطة خافت منه والقلب انقبض لفتها دوامة الخريف اتسمرت مطرحها فاجئها النزيف لفت بها الدنيا بليلها وبردها لفات كتير بدون عدد دارت على كل البحور وخدتها كل الدوامات ماتت سبع مرات وصحيت تانى بالروح الأخيرة.. روح العيال «يا ولاد هاموت من أجلكم استنوا لما ألقالكو حتة تلمكم بعيد.. بعيد.. عن الكلاب» وزى ما تكون الرياح سمعت حديث الأم حست بالألم على فى المكان صوت شيء جديد جى من بعيد القطة لعقت جرحها وبصت هناك لعمارة محروسة بجنينته وسور حديد شباك بأعلاها انفتح ـ بفعل ريح.. مش بشر ـ طاقة أمل جريت عليه ووراها خيط أحمر طويل من دارية بين مغزول بدم نفدت من السور للجنينة زى سهم واتسمرت فجأة كما تمثال حجر فاجئها كلب.. فى عينه براكين من شرر «بعد العذاب دا كله تنهشنا الكلاب مفضلشى شيء بعد العذاب» القطة دبت فيها قوة يأسها اتقدمت خطوة وزأرت زأرتين الكلب ما وسع طريق القطة خافت من جديد رجعت ورا وعينيها مشلولة على نياب خصمها والخوف مكبل فكرها والفخ محكم حولها قدامها سور.. ووراها سور السور حديد وخوفها سيد وهى وولادها عبيد وف قفزة واحدة لفوق لفوق القطة ما دريت بشيء غير أنها واقفة على الشباك بتبلع قلبها والكلب واقف تحت.. ينهش ضلها >>> «يادى الفرج سرير أهه يا ولاد وفوقه كام لحاف ودولاب أهه مفتوح ومتبطن دفا الأوضة فاضية لبختكم ملهاش صحاب والأكل ريحته زيكم ولا فيش كلاب.. بينا وبينهم ألف باب» القطة جريت ع الدولاب واتمددت فوق الهدوم.. فوق الدفا نزل العذاب.. نزل المخاض.. كومة لحوم أطفال.. يتامي.. مغمضين متكومين.. بيمصمصوا فى حلمات عجاف ناشفين حصا «استنوا يا ولاد حبتين الخير كتير حالا حقوم أملا القرب وأرجع لكم» > > مفتاح صغير دار فى كالون دورتين ورجول كتيرة اتقدمت.. والنور ولع شلة صحاب.. أصحاب مكان راجعين من السهرة مع الفجر اللى بان الويسكى عشش ع العيون والنشوة مصت زيتها من جوا الرّكب حل التعب اتقدموا جهة الدولاب مستعجلين ع النوم فاجئهم الدم اللى عالق بالهدوم والقطة فاجئها العيون البصاصين القطة ضمت ولدها وأنت لهم أنت بصوت الأم.. خاطبت قلبهم ما حدّ ردّ قعدوا يبصوا لبعضهم من غير كلام وف لحظة واحدة فجروا صمتهم فى ضحكات الجنون القطة وقفت.. والفزع ركب العيون الضحك بيجلجل.. بينهش مخها.. صوت الكلاب همه الكلاب.. نفس الكلاب إيه اللى جابهم عندها! إيه اللى عرفهم مكانها ودلهم صابها الجنان أكلت عيالها كلهم.. وكأنها.. بتلمهم فى مكان أمين.. لزمن أمين هيضمها.. ويضمّهم.
|