عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، صدر للخبير فى السياسات الاجتماعية والمدير العام السابق لمنظمة العمل العربية د.إبراهيم قويدر كتابه الجديد، (نحن فى عيون التاريخ). ويحوى الكتاب مجموعة من المقالات والتقارير والقراءات التى تمثل آراء العديد من الباحثين والمفكرين إلى جانب ما توصل إليه المؤلف من نتائج لهذه الآراء والتحليلات. مجموعة هذه المقالات تمثل العديد من القضايا والمشكلات التى يواجهها المجتمع العربي. يقول المؤلف فى مقدمة كتابه: (يشهد العالم العربى منذ مطلع الألفية الجديدة تطورات بالغة الأهمية تتمثل فى خضوع دوله لتأثير العولمة وتبعيتها التى تتخطى الحدود القومية وتأثرها بالحرب التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية الداعية إلى إجراء إصلاحات سياسية ونشر الديمقراطية تحت مظلة مصالحها القومية ومقاييس منافعها الاقتصادية، وليس من أجل حرية شعوب المنطقة وتطورها ونموها. وقد تبين لنا ذلك من خلال تداعيات غزو العراق وإعادة بناء النظام السياسى فيه، فى ظل حالة التصارع والفوضى وعدم الاستقرار التى تكتنف البلاد، وما يعانيه الشعب العربى فى فلسطين وموقف المؤسسات الدولية التى تكيل بمكيالين لقضايانا العربية. وفى تصورى فإن الثروة الحقيقية لهذه الأمة تكمن فى شعوبها؛ بنسائها ورجالها وشبابها وأطفالها، فالشعوب هى الثروة الفعلية القابلة للتجدد، لأنها تشكل الأسس التى ترتكز عليها أية عملية فى التنمية العربية، كما أن الأهداف المرجوة منها أعظم من الأهداف المرجوة من الأنظمة السياسية. والشعب العربى - من منطلق إنسانى بحت - يملك حقًا جوهريا فى أن يحيا حياة كريمة تفى بمتطلباته واحتياجاته الأساسية، وباتت مثل هذه التنمية ترتبط ارتباطًا متزايدًا بتوسيع دائرة خيارات الناس، وإتاحة الفرص أمامهم لإدراك قدراتهم الكامنة، دون أن يقف الجوع أو المرض أو الاضطهاد عائقًا أمامهم. لذلك عزيزى القارئ ستجد فى هذا الكتاب وقفات جادة حول قضايا مهمة مثل: قضايا الفساد فى الوطن العربى وأثرها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقضية فقدان المواهب لصالح بلدان أخري: «هجرة العقول العربي»، ومقالات تخص الطغاة والمستبدين، ومتى وكيف سيكون قصاص الشعوب منهم، والمنظور الإسلامى للتنمية... وغير ذلك من الموضوعات التى تمثل بحق وقفات تأملية تاريخية؛ علينا نحن العرب أن نقف عندها ونتعامل معها بكل الجدية. وإيمانًا منى بقضيتنا العربية الإسلامية، كتبت هذا الكتاب ؛ ليس جلدًا للذات؛ ولكن نقدًا لأنفسنا حتى نتقوم ونعلم أين الخطأ والصواب، وإسهامًا منى فى رفعة مجتمعاتنا وتقدمها قدمت هذه المقالات راجيا من الله أن يكتب لها القبول. كما أتمنى من كل ذى فكر أن يدلى برؤيته، سواء بالنقد أو بالشرح والتوضيح أو بإضافة أفكار جديدة؛ لأن كثرة الرؤى حول أية قضية يكسبها خصوبة فى طرق معالجتها، مما يزيد من قدراتنا الاستراتيجية فى المستقبل).