14-03-2010     1199

 


 

يسرى عبد الله فى أطروحة الدكتوراه يرصد تجليات جيل السبعينيات


محمد رشدي


 

فى رسالته القيمة والتى تحمل عنوان (بنية المساءلة فى الرواية المصرية عند جيل السبعينيات) حصل الباحث يسرى عبد الله على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولي، بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة حلوان. أشرف على الرسالة د.صلاح السروى أستاذ الأدب العربى بكلية الآداب جامعة حلوان، وناقشها د.أحمد درويش أستاذ النقد الأدبى دار العلوم، ود.محمد سلامة استاذ اللغة العربية بكلية الآداب جامعة حلوان.  
تكمن أهمية هذه الرسالة فى أنها تحقق التلاحم الحقيقى بين الجامعة والواقع الثقافي، وذلك من خلال اشتباكها ـ للمرة الأولى ـ مع جيل السبعينيات فى الرواية المصرية، ومحاولة قراءة مشروعه الأدبي. 
ويرى الباحث أن فترة السبعينيات شهدت تنوع أسئلة الرواية، وطرائق كتابتها، وبدأت الكتابة عند هذا الجيل تنتقل من حيز (السؤال) إلى حيز (المساءلة) للواقع، والذى ازداد بدوره تشابكًا وتعقدًا على مسارات مختلفة، فالظرف (السياسي/الثقافي) الذى صاحب نشأة جيل السبعينيات كان مغايرًا فى تشكلاته عما قبله، حيث اهتز البناء الأيديولوجى السائد فى الستينيات نتيجة لهزيمة الصيف السابع والستين، ومن ثم تداعى الحلم الناصري، والذى كان يمثل منطلقًا لمشروع قومى اشتراكى الملامح، وقد تفاقم الأمر بحدوث هزة قيمية ومجتمعية نجمت عن قرارات الانفتاح الاقتصادى عام 1974 
وإذا كانت (رؤيا الهزيمة) حسب توصيف غالى شكرى قد وسمت الكتابة الروائية المصرية قبل النكسة وبعدها، فإن واحدة من أهم تجلياتها وجود حالة من (المساءلة) للواقع المعيش فى النصوص الإبداعية، مثل مساءلتهم مقولة (الوحدة العربية)، وهذا ما نجده على سبيل المثال فى رواية (أشجار قليلة عند المنحني) للكاتبة نعمات البحيري. 
كذلك كان لتجربة الهجرة أثرها البالغ فى الشعور بالمرارة وتصدع الحلم، وهذا مانراه مثلا فى رواية (بيع نفس بشرية) للكاتب محمد المنسى قنديل.  
وقد تجلت مساءلة الذات والتى تنتج جراء عدم المواءمة بين الشروط الفعلية للحياة، والأخرى المبتغاة، فى روايات (أشجار قليلة عن المنحني) لنعمات البحيري، و(ليس الآن) لهالة البدري، و(موسيقى المول) لمحمود الورداني، و(العلم) لفتحى امبابي.  
كماتجلت (مساءلة الآخر) فى روايات جيل السبعينيات عبر منحيين أساسيين: يتمثل الأول فى مساءلة (الآخر الخليجي)، وقد رأينا ذلك بارزًا فى روايتى (بيع نفس بشرية) و(مأوى الروح) لمحمد عبد السلام العمري، ويمثل هذا المنحى من مناحى المساءلة تحولاً لافتًا عرفته الرواية المصرية مع روايات هذا الجيل، بعد أن تحدد (الآخر) فى روايات من سبقوهم بوصفه ذلك الآخر الحضارى الغربي؛ أما المنحى الثانى من مناحى (مساءلة الآخر) فقد تجلى من خلال مساءلة الآخر (الذكوري) القامع للأنا الأنثوى المقهور، وهذا ما عبرت عنه رواية (يوميات امرأة مشعة) لنعمات البحيري. 
وقد جاءت معالجة الكتاب السبعينيين للواقع المصرى حاوية لهذا التنوع الماثل فى المستويات المختلفة للواقع ذاته، فبدت رواية (بشاير اليوسفي) للكاتب (رضا البهات) معنية فى جزئها الأول برصد آثار الانتصار المصرى فى أكتوبر 1973، ومراجعة اللحظة السياسية التى تلتها، والتى بدا ظهورها الاول فى اتفاقية الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية فى يناير 1974، ثم قرارات الانفتاح الاقتصادى فى العام ذاته، وصولاً إلى اتفاقية كامب ديفيد 1978، وتوقيع معاهدة السلام فى مارس 1979، كما اهتمت فى جزئها الثانى برصد التغيرات التى طرأت على القرية المصرية فجعلت منها مسخًا شائهًا. واتخذت رواية (الجزيرة البيضاء) للكاتب (يوسف أبو رية) من المكان الروائى محورًا لها،حيث تتكئ عليه بنيتها السردية، ويصبح عالماً قائمًا بذاته، ولذا رأينا المكان بطلاً فى (الجزيرة البيضاء)، حيث صار مُعبرًا عن تحولات المصائر داخل الرواية. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من