يثبت الدكتور محمد البرادعى ثراءً بشريا فى مصر، مثله فى ذلك مثل الدكتور زويل فكلاهما لم نعرفه إلا من خلال تزكية أجنبية لإنجازاتهما، الدكتور البرادعى من خلال وصوله لمنصب أممى كبير فى هيئة الطاقة النووية وحصوله على جائزة نوبل بعد ذلك، ثم الدكتور زويل الذى لم يعرفه المصريون ولم يحتف به أحد إلا عندما منحوه جائزة نوبل، وعند ذلك اكتشف المصريون ابناً عظيما من أبناء مصر. لقد صار من المؤكد عندى أن هناك المئات إن لم يكن الآلاف من المصريين النابهين والعباقرة فى الداخل والخارج ممن لا نعرفهم إعلامياً، وقد حجبهم نظام حياتنا الفاسد عن الظهور، وملء الأماكن الشاغرة واستبدال رجال ونساء لديهم المقدرة على الفعل الحضارى ويمتلكون أدواته بذوى العاهات الفكرية، وكلما بدا لى أن فرصة الدكتور البرادعى فى الترشح لرئاسة مصر ضئيلة أو مستحيلة قياسا على بنود الدستور المصرى الحالى والقانون المنظم للعملية الانتخابية، أدركت أن نظامنا السياسى القائم يغتال فرصتنا فى التقدم ويحرم بلدنا من الاستفادة من قدرات أبنائها، وكلما قارنت بين الدكتور البرادعى والأسماء الأخرى التى يؤيدها النظام الحاكم أو يدفع بها إلى منصب الرئاسة وجدت أن البون شاسع، ووجدت أننا نعيش حالة من الانحطاط السياسي، حالة لا تشبه إلا الاستعانة بحلاق ليقوم بعملية جراحة قلب مفتوح. الدكتور محمد البرادعى يدرك حالة التردى التى وصلت إليها الأمور، وهو يعطينا فى هذا المقال تذكرة علاجية للخروج من هذه الحالة، إنه لا ينافس على السلطة كما يفعل الآخرون ولا يطلبها لنفسه ولا يحاول التمهيد لاحتكارها، إنه يطلب الإصلاح لمصر بشكل نزيه عن كل غرض، وبشكل يخلق حالة من التوافق المصرى على ثوابت صالحة للتنافس السياسى الشريف تتيح فرصة المشاركة لكل من له رغبة ولكل من لديه المقدرة من المصريين، لذا أرشح الدكتور محمد البرادعى رئيسا لمصر وأدعو حضراتكم إلى دعم ترشيحه.