شارك فى إعداد الملف: عصام سلامة ـ رانيا صادق ـ سارة الشامى ـ أسماء رمضان
«هى فوضي».. أشخاص جالسون على الأرض.. وآخرون نائمون.. أطفال لا تفتح لهم غرف الرعاية المركزة على الرغم من تأشيرات الأطباء..كل هذا ستجده فى مستشفى أبو الريش للأطفال حيث الممرضات والعاملات هن المتحكمات فى المستشفى لا يستطيع أحد أن يجرؤ على طلب أى شيء لأنك ستجد سيلا من الشتائم الموجهة إليك ولا تستطيع فعل شيء سوى الانتظار طالبا الرحمة. هذا هو الحال بالنسبة الى الأطفال أما إذا كنت قد تخطيت تلك المرحلة فلابد وأن تنتظر أياما حتى تجد مستشفى يستقبل حالتك. توجهت العربى إلى مستشفى «أبو الريش المميز وعلى الرغم من منع ضباط الأمن لدخول أحد فقد استطعنا العبور وفوجئنا فى الداخل بمجموعة من الأطفال يلعبون الكرة فى قاعة الاستقبال وسيدة تخبرنا «مفيش حد هنا.. إحنا خلصنا الساعة 2» ووجهتنا إلى مستشفى الأطفال!! وعلى الباب الخلفى للمستشفى علقت لافتة تقول الاستقبال فى أيام الأحد والثلاثاء والخميس.. كما لو أن باقى أيام الأسبوع قد سقطت سهواً!! وفى مستشفى الأطفال الجامعى قالت منى اسماعيل إن الممرضات فى المستشفى يتعاملون معها أسوأ معاملة فيتركون من الصباح حتى الليل ولكن ما يصبرنى هو وجود أطباء جيدين على رغم إننا نشعر بالإهانة فى التعامل معنا ولكن علينا أن نتحمل حتى نستطيع أن نقوم بمعالجة ابني. ويقول جمال محمد والد أحد الأطفال المرضى أنا أنتظر منذ الصباح الباكر من الساعة الثامنة وابنى يعانى من مرض فى الدم وتليف فى الكبد وعندما ذهبنا إلى الطبيب قال إنه لابد أن ينتقل الى العناية المركزة ولكننا منذ أكثر من سبع ساعات ننتظر أن يدخلوه العناية وعندما نحاول الدخول تقوم الممرضات بغلق الباب فى وجهنا ويأتى العمال ويقومون بطردنا مثل الشحاذين ونحن لا نجد أماكن نقعد فيها فنجلس على الأرض. ووصفت سيدة أحمد والدة أحد المرضى أسلوب تعامل الممرضات معهم «بالبلطجة» لأنهم يتعاملن داخل المستشفى كأنهن طبيبات وعندما ندفع لهن نقودا لكى يدخلونا الى الدكتور يأخذوها ولا يدخلنا فالممرضة تدخل من تريد فإذا أرادت أن تترك شخص ولا تدخله تقوم بافتعال نقودا معه كى لا تدخله للطبيب. تصلب فى «شرايين» معهد القلب بمجرد الاقتراب من «المعهد القومى للقلب» تلاحظ البوابة الرئيسية محاطة بالأشجار ونافورة المياه والمنطقة التى تتسم بالهدوء ما يوحى بمدى براعة المكان إلا أنه عند محاولة الدخول من بوابة الشارع الخلفى للمعهد لن تقابلك أشجار لكن ستجد مأساة علامتها أشخاص ينامون وآخرون جالسون فى الشارع ومتخذون من الأرصفة منزلاً لهم فضلا عن أن المنطقة محاطة بالباعة الجائلين الذين اتخذوا من الأرصفة مصدراً للرزق، فهناك «صاحب عربية البطاطا» وسيدة عجوز استعانوا بنصبة شاى لتشبع احتياجاتها.. مصادر أخرى للرزق تحيط بالمعهد فى مشهد أشبه بالمولد. «العربي» تجولت داخل المعهد حيث لاحظت غلق شبابيك التذاكر على الرغم من وجود ازدحام شديد داخل المعهد. وعندما يئست إحدى المريضات قامت بالطرق على إحدى حجر الكشف إلا أنها وجدت الطبيب المعالج يصرخ فى وجهها ويقو ل «حرام عليكو محدش يخبط لحد ما تيجى الساعة 2» ولا تجد السيدة العجوز إلا أن تتساءل «هى الدكاترة هنا مجانين ولا إيه؟! أنا مش عايزة منكو حاجة ادونى فلوسى أنا تعبت» ولكن الطبيب لا يكتفى بهذا ليذهب الى إحدى الممرضات حتى يتمكن من تفريغ غضبه وليقنها درسا بسبب تركها للعجوز تطرق عليه الغرفة قبل الساعة الثانية ما جعل الممرضة ترد على المرضى وتقول «إحنا معندناش حاجة نعملها لحد» فعلى الرغم من أن الممرضة قالتها فى لحظة غضب إلا أنها صدقت بالفعل لأنه لا يوجد شيء من الممكن أن تقدمه الممرضات والأطباء غير الإهانة وإذلال المريض الذى لا يملك شيئا فى حياته إلا كرامته. وقال حسين عيد ـ فلاح: إن أخته «غالية عيد» تعانى مرض القلب منذ أكثر من سنتين ولكن الطبيب قال لنا انها فى حاجة الى عملية (صمام) وذلك بعد مرور عامين من المعاناة فنحن من أهالى الفيوم مركز ـ إبشواى ـ ولا يوجد هناك معهد للقلب لذلك نأتى إلى معهد القلب حتى تتم معالجتها على الرغم من عدم وجود مسكن لنا فى القاهرة وجعلنا من الشارع مكانا نبيت فيه لأننا لا نستطيع أن ندفع «21 جنيها» للمرافق لذا نحن جالسون دائما فى الشارع رغم أننى أعانى «الغضروف» ولا أعالجه وذلك لعدم قدرتى على دفع مقابل مادى ولا يوجد علاج على نفقة الدولة لعلاجه والمال الذى كنت أملكه قمت بدفعه لشراء «بلازما» لأختى والتى تقدر 450 جنيها حتى اضطررت أن أبيع فدان أرض حتى نستطيع أن نعيش. «لم يبق لنا إلا الحوائط لنبيعها» بهذه العبارة بدأ محمد سيد ـ من أهالى الصعيد ـ الحديث عن معاناته فيقول بأن والده يعانى مرض القلب منذ أكثر من 8 سنين ونحن لا نملك المال الكافى للعلاج فنحن نبيع كل شيء حتى نستطيع أن نغطى مصاريف العلاج الخاصة بوالدى وكل ما أطلبه هو وجود مأوى لنا بدلاً من النوم خارج المعهد فأصبحت الأرصفة هى منزلنا الآن. وتشكو صباح كامل والتى تبلغ من العمر 20 عاماً من تصرف المسئولين فى المجالس الطبية المتخصصة وذلك لقيامهم بإعطائنا 1500 جنيه للقيام بعملية فى القلب وعندما ذهبنا الى المعهد قالوا لنا إن العملية تقدر بـ 12 ألف جنيه على الرغم من قيام «الطبيب رمضان غالب» من التأمين الصحى بعمل إقرار الى المجالس الطبية المتخصصة بإعطائنا 12 ألف جنيه للقيام بالعملية إلا أن جاء خطاب المجلس بـ1500 جنيه فقط. وتعانى سعيدة ابراهيم ـ إحدى المرضى ـ من سوء المعاملة ـ فتقول انها منذ أكثر من ثلاث ساعات منتظرة الطبيب وانها سيدة كبيرة لا تتحمل الجلوس الكثير وعندما أذهب لأسأل الممرضة عن الطبيب فتنظر الممرضة لى نظرة سيئة كأننى شيء حقير ولا تراعى فروق السن وتقول لى «بعد شوية» فأنا تعبت من سوء المعاملة فكل ما أحتاجه فقط هو عمل جهاز على القلب. وانتقد محمد على ـ من أهالى القليوبية ـ المستشفيات التابعة لمحافظة القليوبية حيث لا توجد بها أجهزة لقياس الضغط ولا لقياس القلب وإن وجدت تجدها غير سليمة الأمر الذى جعلنى أذهب الى معهد القلب فى الفجر وذلك لشدة مرضى ولا يوجد مكان آخر أذهب إليه فلقد انتقلت فى يوم واحد الى أكثر من مستشفى حتى انتقلت الى المعهد. وتقول فاطمة عبدالحميد إنها تعانى من تليف فى الكبد ويتم علاجها على نفقة الدولة إلا أن تكاليف العلاج التى قامت بصرفها لى الدولة لا تكفى الأمر الذى جعلنى أنفق ما معى على الدواء على الرغم من إنى أمرأة عاجزة ولا يوجد دخل ثابت لى وفى حاجة الى وجود طبيب متخصص لعلاجى لكننى لا أملك المال.