07-03-2010     1198

 


 

دوامة العلاج على نفقة الدولة فى كل بيت


إشراف غريب الرماطي


 

شارك فى إعداد الملف: عصام سلامة ـ رانيا صادق ـ سارة الشامى ـ أسماء رمضان 
 
طلبات العلاج على نفقة الدولة حق لكل مواطن غير قادر على تحمل نفقات العلاج بنفسه، ولكن يبدو أن الحال فى المجالس الطبية المتخصصة يثبت عكس ذلك تماما فبمجرد أن تنظر للشارع المحيط به ستجد العديد من الناس الذين ظهرت عليهم جميع أعراض اليأس والارهاق من كثرة السعى وراء الحصول على طلب للعلاج. 
وداخل المجلس عالم آخر فبين الموظفين والمرضى المتعاملين معهم يوجد الممرضات وهن اللائى يتحكمن فى ترتيب المرضى سواء فى الدخول للكشف أو لكبار الموظفين فإذا استرقت السمع فى الطرقات وخصوصا لحديث الممرضات فمن الممكن أن تسمع جملاً من عينات «هو عايز يقابل الطبيب يقابله هو كده كده هايقطع الورق» أو «ملف تايه يا ولاد الحلال» أما العيادات: فحدث ولا حرج فهما غرفتان تحمل الأولى رقم 7 وهى لتخصصات أنف وأذن ومسالك بولية ونساء وجلديه وباطنة وأما الغرفة الثانية والتى تحمل رقم 8 فهى لتخصصات مخ وأعصاب وجراحة وعظام وعيون وأسنان وتفتقر الغرفتان لأية وسيلة للكشف فيما عدا سرير الكشف الذى تحول بفعل الوقت لمكان يوضع عليه الأشياء التى تزيد على حاجة الموظفين وإذا دخلت ووجدت هاتين الغرفتين مليئتين بالمكاتب وبعض الموظفات اللاتى اجتمعن معاً أمام الفول والطعمية والبطاطس لتناول وجبة الفطار أو الغداء فعليك أن تبتسم فأنت فى عيادات المجالس الطبية المتخصصة. 
ويتردد على هذا المكان مواطنون من جميع أنحاء مصر فمن سوهاج جاء على عبدالحفيظ ـ 47 سنة ـ بحثاً عن قرار علاج بقيمة 800 جنيه لعمل أشعة على الظهر لزوجته وبعد 20 يوماً من التنقل بين المكاتب حصل على القرار ولكن بـ 170 جنيهاً فقط ليبدأ حديثه معنا بعبارة «حسبى الله ونعم الوكيل» مشيراً إلى عدم اهتمام أى مسئول بحال المرضى بالإضافة إلى سوء المعاملة التى يلاقيها المواطنون. 
وكذلك على عبدالعال والذى يتعامل معهم منذ 3 سنوات أكد سوء المعاملة للجمهور قائلا «بيذلونا عشان يصرفوا لنا الأدوية» حيث يصرف كل شهر له دواء لعلاج الضغط والسكر سعر العلبة الواحدة 90 جنيها وهو لا يملك هذا المبلغ لشراء الدواء وقد سبق ودخل أكثر من مرة فى غيبوبة سكر بسبب تأخر صرف الدواء. 
أما نورا إبراهيم ـ من سكان منطقة الزاوية ـ فتبحث عن طريقة لاستكمال قرار العلاج حيث إنها من الضرورى أن تخضع لعملية فى المعدة بتكلفة 4 آلاف جنيه إلا أن قرار العلاج قد استخرج لها بمبلغ 1500 جنيه وعندما حاولت الاعتراض كانت الإجابة هى أن تكلفة هذه العملية فى معهد ناصر 1500 جنيه «روحى اعمليها هناك» وعندما استسلمت للأمر الواقع وذهبت لمعهد ناصر كان ردهم هناك «دى عملية كبيرة نصيحة ما تعمليهاش هنا» لتقع مرة أخرى فى نفس الحيرة. 
أما مطيعة مصطفى محمود ـ من أهالى أسوان ـ فأزمتها تعدت كل الحدود عندما أصيبت بورم فى الثدى لتتمكن من استخراج قرار قيمته 100 جنيه لعمل أشعة ثم بعد ذلك قرار آخر بـ 2000 جنيه لاستئصال الورم لتصاب أثناء العملية بحرق لتظل بعدها قرابة 3 أشهر فى منزلها تتلقى العلاج ثم حاولت استخراج قرار آخر لتكمل علاجها ففوجئت بأن هناك قرارين تم استخراجهما بقيمة 7500 جنيه لعلاج سرطان فى الرئة واستئصال أورام وهى لا تعلم عنهما شيئا فتوجهت لمحافظ أسوان والرقابة الإدارية والنيابة لاتخاذ الاجراءات اللازمة «لكن كله من غير فايده» ليأخذ الأمر منحنى آخر بعد ذلك حيث تم تهديدها عدة مرات عن طريق اتصالات تليفونية ما اضطرها للتنازل عن الشكاوى ولكن إلى الآن ترفض المجالس الطبية إعطاءها أى قرار علاجى جديد متهمين إياها بأنها سبق وحصلت على مبالغ دون وجه حق فى الوقت الذى تحتاج فيه الآن مطيعة لجراحة استئصال الغدة اللبنية والتى تتكلف 5 آلاف جنيه مختتمة قولها «أنا مستنية قضاء الله بين عيالى والحكومة مش عايزة تجيبلى حقي». 
ومن جهته أكد محمد عابدى ـ مدير عام الإدارة العامة للمجالس الطبية بوزارة الصحة ـ أن أزمة المواطنين الذين يتعاملون مع المجالس أنهم يذهبون إلى المستشفيات الخاصة أو الجامعية وهى مستشفيات تغالى فى أسعار العلاج فى الوقت الذى يتم صرف نفقة العلاج على أسعار معهد ناصر مشيرا إلى أن هذا المعهد يقدم أفضل الخدمات الصحية بدليل نقل الجرحى الفلسطينيين إليه متسائلاً عن جدوى علاج المواطنين المستخرجين لقرارات العلاج على نفقة الدولة الذين لا يقعون تحت مظلة التأمين الصحى فى مستشفيات تغالى فى أسعارها كما كشف عابدين عن أن قرارات العلاج التى صدرت خلال عام 2009 بلغت قرابة 2 مليون قرار بتكلفة تجاوزت 2 مليار جنيه حيث تستقبل الوزارة بين 3 و11 ألف قرار يوميا مضيفا ان شروط الحصول على قرار هو أن يكون غير خاضع لأى تأمين صحى فى أى مكان وغير قادر ماديا إلا أن الأخيرة لا يوجد عليها أى اثبات. 
وما يصعب الأمر على المواطنين هو أن هناك بعض المستشفيات قد أوقفت التعامل مع المرضى حاملى طلبات العلاج على نفقة الدولة على رأسها قصر العينى والمستشفيات الجامعية. 
هذا وتردد بين المترددين على المجالس الطبية المتخصصة كلام عن تلقى أعضاء مجلس الشعب لقرارات تخطت حاجز الـ 12 مليون جنيه فى شهر واحد وهو ما أكده حاتم الجبلى ـ وزير الصحة ـ منذ أيام معلناً أن التلاعب فى العلاج على نفقة الدولة مستمر منذ سنوات. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 2.66
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من