«يا جمال قول لأبوك.. دول العمال اللى مش هينتخبوك.. يا تشغلونا يا تصفونا».. الهتافات لعمال شركة أمونسيتو للمنسوجات بـ«العاشر من رمضان»، والمناسبة اعتصامهم لمدة يومين أمام مجلس الشورى الأسبوع الماضى للمطالبة بتشغيل الشركة وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة. اعتصام العمال كشف نوايا حكومة «الخصخصة» فى تصفية الشركة بعد أن هرب صاحبها عادل أغا بفلوس البنوك وطار.. تصفية الشركة تعنى إهدار مجمع صناعى مقام على 50 فدانًا يضم 10 مصانع على الأقل وتشريد ما يقرب من 1200 عامل، بالإضافة إلى 500 عامل يعملون بالمصبغة التابعة للشركة وطردهم إلى سوق البطالة والجريمة. وأشار عصام عبدالحميد ـ نائب اللجنة النقابية ـ إلى أن المشكلة بدأت منذ 19 شهرًا حين هرب المستثمر صاحب المصنع عادل أغا بعد حصوله على قروض والحكم عليه بالسجن.. وبالتنسيق مع بنك مصر صاحب الدين الأعلى على الشركة تم ضخ رواتب العاملين لمدة 13 شهرًا بلغت قيمتها 10 ملايين و200 ألف جنيه، كما جرى تعيين مفوضين لإدارة الشركة ولكن بعدها بأربعين يومًا فقط تم قطع التيار الكهربائى عن المجمع ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا والمجمع متوقف تمامًا عن العمل، والتى تبلغ مساحته 50 فدانًا تضم 13 مصنعًا. ويضيف أنهم حاولوا بكل الطرق إعادة تشغيل المجمع ولكن دون جدوي، فقد قاموا بتقديم حوالى 17 طلبًا إلى وزارة القوى العاملة لمنحهم قرضًا بقيمة 30 مليون جنيه ولم يأت رد على أى طلب، كما خاطبوا المفوضين ولكن دون رد أيضًا، فهم يسعون إلى تشريد العمال فبعد ما كان عدد العمال يقترب من 5000 عامل أصبحوا اليوم حوالى 1200 عامل فقط! اعتصام العمال لمدة يومين فى عز الشتا.. ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية يبدو أنه نجح فى تحريك قضيتهم ليتم طرحها فى مجلس الشعب الأربعاء الماضي.. وهناك قالت وزيرة القوى العاملة عائشة عبدالهادى إن المصنع لا يمكن تشغيله.. وأن الحل هو رهنه أو تصفيته وبيعه لمنح العمال مستحقاتهم المالية!! وحملت عائشة بنك مصر مسئولية استمرار عدم تشغيل مصنع «أمونسيتو» للمنسوجات بـ«العاشر من رمضان»، بعد هروب صاحبه إلى الخارج إثر إصدار حكم ضده بالسجن.. وأضافت أن بنك مصر أكبر دائن للمصنع بمبلغ يصل إلى حوالى مليار جنيه، لم يتخذ الإجراءات القانونية الواجبة عليه لرهن الشركة أو تصفيتها وبيعها لإعطاء العمال حقوقهم. وأمام اتهام النائب البرلمانى محمود خميس للوزارة بالتقاعس عن حماية حقوق العمال، طالبت الوزيرة بسؤال بنك مصر لماذا لم يسارع فى الحصول على حقوقهم، وهل الخمسة ملايين جنيه أتعاب المحاماة هى التى كانت سببًا فى تقاعس البنك فى عدم رفع القضية. وفى فورة غضب يتساءل العمال أين كانت الوزيرة طيلة العشرين شهرًا الماضية والشركة متوقفة تمامًا عن العمل ولماذا رفضت طلباتنا المتكررة لضخ 30 مليون جنيه لإعادة تشغيل هذا المجمع الضخم الذى يقع على 50 فدانًا ويضم ما يقرب من 10 مصانع؟! وقال خالد طلعت ـ رئيس اللجنة النقابية: وزيرة القوى العاملة أخلت بوعودها للعمال أثناء اعتصامهم أمام مجلس الشورى فى ديسمبر الماضى حيث تعهدت بحل مشكلات العمال بشكل نهائى وطلبت مهلة لمدة أسبوعين، ولذا قرر العمال معاودة الاعتصام إلى حين الوصول إلى حل نهائى لمشكلاتهم المستمرة منذ 20 شهرًا.. وهتف العمال «عادل أغا هرب.. وبيوتنا بتتخرب، عادل أغا سرق وطار.. والعمال فى انهيار». موقف النقابة العامة للغزل والنسيج لم يكن أفضل حال من القوى العاملة ـ كما يشير العمال ـ فقد كانوا شركاء فى مؤامرة تصفية شركة أمونسيتو.. وقال العمال إن سيد حامد أمين صندوق النقابة صرح لهم «أنا لست صاحب نفوذ ولا صاحب قرار، أنا وصلت صوتكم لمعالى الوزيرة، ومعالى الوزيرة وصلت صوتكم للى أكبر منها، وما أقدرشى أعمل أكثر من كده»!! ويقول أحد العمال: الشركة دى ابتدت بـ 15 ماكينة وبس، ودلوقتى هى عبارة عن 50 فدانًا وأسطول مصانع، وجراج عربات، إحنا اللى عملنا ده كله، أنا عاوز أقول كلمة لوزير الاستثمار بدل ما تشغل استثمارات جديدة، عندك مجمع على 50 فدان جاهز للتشغيل شغله، وعاوز أقول لوزير الصناعة حاجة، لو صناعة الغزل والنسيج فيها مشكلات سواء فى غزل شبين أو العامرية أو طنطا للكتان.. وأنتو عاوزين تدفنوا صناعة الغزل والنسيج أدفنونا معاها أحسن. ويتساءل العمال: طيب نروح لمين، نروح لرئيس الجمهورية، طيب ما إحنا قاعدين تحت القبة والناس كلها معدية علينا وشيفانا، واحد سرق البلد وهرب طيب إحنا ذنبنا إيه، هى البلد دى فيها حكومة ولا مافيهاش، طيب لو فيها هى فين؟ وتحدث أحد العمال المعتصمين فقال: أنا بقالى 27 سنة باشتغل وبيتخصم منى ضرائب، ودلوقتى ليه البلد ما بتعمليش حاجة، التصفية هتقضى علينا، إزاى بعد 27 سنة خدمة أقدر أعيش أنا وولادى على الـ 200 جنيه اللى هيطلعوا لى من المعاش، أنا مش قادر أدخل البيت، من مطالب المدارس والدروس والأكل واللبس، عيالى طلعوا من المدارس خلاص. ويتحدث عامل ثالث قائلاً: بدل ما يلموا لبتوع الكورة ملايين، طيب وإحنا اللى سنين شغالين وفنينا عمرنا فى المصانع، طيب ما يلموا الملايين دى ويشغلو لنا المصانع علشان نشتغل فيها. كما شارك فى اعتصام أمونسيتو عمال شركة المصبغة التى يمتلكها أيضًا عادل أغا.. وقال نقابى بالشركة: أى قرار بتصفية أمونسيتو سيسرى على مصنعنا أيضًا.. كما أكدت لنا وزيرة القوى العاملة.. وبذلك وبدلاً من أن تساند الوزيرة 500 عامل بالشركة يديرونها بأنفسهم منذ عامين، تسعى إلى تصفيتها مشيرًا إلى أن العمال بح صوتهم للمطالبة بقرض لا تزيد قيمته على 30 مليون جنيه. وأشار مجدى عباس ـ نائب رئيس اللجنة النقابية ـ إلى أن العمال نجحوا خلال إدارتهم للشركة بعد حبس مالكها رجل الأعمال السورى عادل أغا، على إرغام وزارة القوى العاملة على عدم إغلاق الشركة وتعيين مفوض لإدارتها، ويقول نطالب كل القوى الحية المهتمة بتجربة الإدارة الذاتية التضامن معنا لكى نخرج من الأزمة المالية التى نواجهها، ونستطيع الحفاظ على شركتنا، وعلى بيوت العمال مفتوحة. يذكر أن العمال يقومون منذ أن استلموا الشركة بتسديد جزء كبير من مديونيات رجل الأعمال السورى لكل من هيئتى الكهرباء والمياه إلى جانب توفير رواتب العمال الشهرية، وقد قاموا بعدة اعتصامات لمواجهة التهديدات المتكررة بقطع المياه والكهرباء. وكان مجلس الشعب يوم الأربعاء الماضى قد قرر تشكيل لجنة خاصة لحماية حقوق العاملين فى المصانع الـ 9 التابعة لمجموعة شركات «أمونسيتو» والوقوف على جدوى استمرار العمل داخل هذه المصانع من عدمه.