مشكلات الأطفال والسحر.. برؤية عصرية فى مهرجان سينما الأطفال
عشرة أفلام من بلدان مختلفة شرقية وغربية تتنافس فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة لمهرجان سينما الأطفال فى دورته العشرين، والذى افتتح الخميس الماضي، يجمع بين هذه الأفلام الاعتماد على قصص التراث الشعبى مع وضعها فى قوالب من المغامرات المشوقة بتفاصيل من الحياة المعاصرة تناسب أطفال الكمبيوتر وعصر المعلومات. من الصين فيلم "السلحفاة المسحورة" مازجا الخيال بالواقع المعاصر حيث السلحفاة المسحورة التى حصل عليها الطفل كهدية من معلمته، يمسك السلحفاة كأنها فأرة الكمبيوتر وتصبح جزءا من برنامج يطوره للحصول على عشر أمنيات. يمتزج أصل الحكاية عن السلحفاة المسحورة مع الكمبيوتر الذى يجيد الصبى التعامل معه، ويركز جهده فى محاولة تحقيق رغبته بعودة أمه التى سافرت للعمل بأمريكا وتركته مع والده، وبعد عدد من المغامرات أهدر فيها فرصا كثيرة تتبقى أمنية واحدة فيفضل تحقيق أمنية لأب فقد بصره ليتمكن من رؤية طفلته، تشويق ودروس مستفادة ومستوى من التربية والتعليم يجعلنا ندرك بعضا من أسباب تطور الصين ونموها كبلد مصدر ومنتج. يتكرر السحر مع "الشجرة المسحورة" من بولندا الذى يبدأ بمشهد من الحكايات عن الشجرة المسحورة فى ظل الأعاصير، استهلال قصير لنمضى فى الفيلم مع كرسى صنع من هذه الشجرة ومغامرات ثلاثة أطفال معه أيضا يرغبون فى ألا يتركهم والداهم. الفكرة الأساسية عن دور الأم والأب ومأساة الفقد لهما أو لأحدهما عنصر متكرر فى أكثر من فيلم، يرصده الفيلم الهولندى القصير "مفقود" 12 ق عن فقد الأب، والفيلم من لتوانيا "الشرفة" عن الطلاق وانفصال الأبوين، فى سينما حديثة تتعامل مع أحداث الحياة اليومية لبطليه المراهقين الأول أتى مع والده بعد انفصال الأم عنهما والثانية فى مشكلات بداية انهيار العلاقة بين أمها وأبيها، إيقاع الحياة فى البلدة البعيدة بشرق أوربا-كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي- يرصده المخرج فى فيلم شاعرى تدور أغلب أحداثه فى شرفة المنزل، ينتهى بالصبى والصبية وقد تواعدا للمرة الأولى يسيران فى طريق ممتد وظهرهما للكاميرا فى دلالة على إمكانية الاستمرار فى الحياة رغم مصاعبها، 49 ق من المتعة الفنية بحوار موجز أتوقع أن يحصل الفيلم على جائزة الفيلم الروائى القصير لبلاغته السينمائية. يتنافس فى فرع الفيلم الروائى القصير ثمانية أفلام تخاطب الجميع وتجمع كلها بين الجمال الفنى وأهمية الموضوعات وحساسيتها الشديدة. فقدان الأم-هذه المرة بالموت- دافعا لكى يعيش الصبى الإيطالي"سيون" فى عالم من الخيال مع "لاعب الكبريت النحيف" على مدى 80 ق نشاهد كيف يبتعد عن أقرانه، ويدخل فى مشاحنات مع والده وهما يحاولان التفاهم بعد وفاة الأم، يمزج المخرج بين الرسوم المتحركة، خيال الضل واللايف فى فيلم يعكس أهمية الخيال لتوازن الطفل النفسى وقدرته على مقاومة الفقد. لا يوجد فيلم مصرى واحد فى هذا القسم الهام من المهرجان، رغم مركز ثقافة الطفل، والقومى للطفولة والأمومة، كليات رياض الأطفال وغيرها من جهات دورها الاهتمام بالطفل، فهل ينبهنا المهرجان لضرورة وضع خطة لعمل أفلام للطفل وعنه كما يحدث فى كل بلاد الدنيا من الصين وكوريا والهند وسيريلانكا، مرورا بروسيا ولتوانيا وبولندا حتى ألمانيا والسويد وانجلترا وهولندا، فهولندا وحدها لها أكثر من فيلم، "الضفادع" 74 ق و"مفقود" 12 ق، وفيلم "الحرباء" بجزءيه الأول والثانى لبطليه الصبيين، يساعدان والدهما فى العمل بالميكانيكا ويجدان وقتا للمغامرات أيضا، كيف يشاركان الأسرة فى أعباء المعيشة وكيف يتركان بحرية ليمارسا طفولتهما أيضا. وفيلم "ريكى رابر" كعمل افتتاحى لسلسة أفلام لبطليه الصبى ريكى والصبية نيللى ومعهما العمة والمربية وخطيب العمة، فى شكل سلسلة منفصلة متصلة يتشارك فى إنتاجها جهات عدة لتخاطب الطفل وتخصص له جزءا من منتجها الإبداعى بينما أطفالنا يشاهدون معنا مسلسلات موجهة للكبار، وأفلاما تدور حول الكبار فقط ومشكلاتهم، دون تخصيص ولو نسبة خمسة بالمائة من هذه الأعمال للأطفال. هذه الأفلام مصورة سينما 35 مللى مما يعنى أن لها مكانا فى دور العرض العامة، وإنتاجها بهذا التنوع يعنى أن لها جمهورا يتابعها ويطلبها، وهى كذلك لأنها تتمتع بالمستوى الفنى الكبير وبالمتعة التى تناسب كل الأعمار، سيمكننا مهرجان سينما الأطفال من الاستمتاع بالعمل الكبير من إنتاج والت ديزنى "كتاب الأساتذة" عن التراث الشعبى الروسى يشارك فى المهرجان كفيلم روسى اعتمادا على جنسية مخرجه فاديم سوكولوفسكي، وعلى اللغة الناطق بها وأصل الحكاية. سنشاهد أيضا "تماسيح" ألمانيا الصغار و"بيندو" الفيل الصغير صديق الطفلين من سيرلانكا، فيلم ضخم يتناول مشكلة الغابات فى سيرلانكا وصراع رجال المال مع أهل القرية التى يهددها الأفيال فى هجمات دورية، يوجد بعد توثيقى فى الفيلم ممتزجا بمغامرة الطفلين وحبهما للفيل الصغير "بيندو" فى عمل على الطريقة الهندية يأخذنا فى رحلة مجانية لبلاد تركب الأفيال، يمكن للكبار والصغار متابعته، يعيبه فقط قدر من الطول قد يبعده عن المنافسة على الجائزة. فى مقال لاحق سنتناول أفلام التحريك التى خصصت لها مسابقة منفصلة، وتشارك فيها مصر وعدد من البلدان العربية.