تزييف رواية باحث شهير عن حقيقة علاقة ثورة يوليو بالأقباط
صحيفة «الوفد» و«البضاعة التى أتلفها الهوي»..!
»نبيل عبدالفتاح: العلاقة بين المسيحيين والمسلمين تدهورت بعد سيطرة الأثرياء على حزب الوفد » فى عهد عبدالناصر تحققت بعض شروط المواطنة بالمعنى الاقتصادى والثقافى والاجتماعى والتعليمى »ما حدث نتيجة أزمة النخبة السياسية والحزبية قبل ثورة يوليو 1952 » قداسة البابا شنودة والأنبا جرجريوس والأب متى المسكين وغيرهم أدركوا أن هناك سدوداً بدأت تظهر فى مجرى العلاقات الوطنية الواحدة وبالتالى دخلوا سلك الرهبنة
إذا كان "حبل الكذب قصيرا" كما يقول المثل الشعبى فكم هى الأكاذيب التى تنطلق فى وجوهنا كل طلعة صباح مستخدمة نفس المفردات والأساليب التى "عفا عليها الزمن" وكتابات تتمحور منذ عشرات السنين حول هدف واحد هو "البكاء على الأطلال" التى راحت بلا رجعة منذ قرر عدد من ضباط الجيش الانتقال بمصر من زمن العبودية والإقطاع إلى الاستقلال والحرية، "كتابات وربما الأصح أكاذيب" لا تحمل رشاقة عبارة: "بضاعة أتلفها الهوي" التى كان يهديها "سى السيد" إلى الزبائن من السيدات فى فيلم "بين القصرين". يبيعون "بضاعة" تعبر عن "شهوة الانتقام" ويسقطون فى "هوي" أيام الاحتلال الإنجليزى التى شهدت "تكويم" الناس الغلابة فى سيارات "الباشوات" للإدلاء بأصواتهم فى "انتخابات" جرت تحت الحراب الانجليزية وتحت وطأة الفقر والجهل والمرض. قد نختلف حول ما حققته ثورة 23 يوليو 1952 أو نتغاضى عن بعض "الشطحات" ولكن ما لا يجب السكوت عليه هو محاولات حفنة من بقايا الباشوات والإقطاع ممثلة فى بعض قيادات "حزب الوفد" تزوير التاريخ وإعادة كتابته عبر التلفيق الفاضح وبدافع من "شهوة الانتقام". نشرت صحيفة "الوفد" سلسلة حوارات وكتابات طيلة السنوات الماضية مليئة بالافتراءات والأكاذيب متناولة الثورة وقائدها الخالد جمال عبدالناصر ولم نتوقف عندها لمعرفتنا مثواها الأخير، ولكن "الوفد" ارتكبت فضيحة مهنية وأخلاقية فى الأيام الماضية بنشرها حوارا مع الدكتور نبيل عبدالفتاح مدير مركز تاريخ الأهرام تحت عنوان لافت و"ملفق" تماما: "ثورة يوليو خلفت الموجة الإسلامية الراديكالية.. وأجبرت بعض الشباب القبطى على الرهبنة"، بينما نص الحوار وما جاء على لسان عبدالفتاح لا يؤكد "العنوان" بل حين سألته الصحيفة: "هل تقصد من حديثك أن ثورة يوليو كانت شرارة الاحتقان الطائفي؟" فأجاب: لا يمكن وصف الأمر بهذا الحسم ولكن حدث تطور سلبى خاصة فى عهد الرئيس أنور السادات وفى عهد الرئيس مبارك حيث انتشرت الموجة الإسلامية الراديكالية المتشددة، فمشكلة المشاركة السياسية للأقباط هى مشكلة بنيوية فى تركيبة النظام القائم منذ 23 يوليو وحتى هذه اللحظة الراهنة. وأضاف نبيل عبدالفتاح: " فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر تحققت بعض شروط المواطنة بالمعنى الاقتصادى والثقافى والاجتماعى والتعليمي". وأكد عبدالفتاح فى حديثه لـ"الوفد" أن: جذور القضية ترجع إلى ما قبل ثورة 1952 وهى المرحلة التى يمكن تسميتها "شبه الليبرالية"، حيث فشلت الحركة الوطنية الدستورية فى تخليص المؤسسات الرسمية والثقافية الدينية من بعض الموروثات التى تتسم بازدواجية الخطاب". «ما حدث وكنتائج لأسباب سياسية تتصل بأزمة النخبة السياسية والحزبية قبل 1952 شعر بعض أبناء الطبقة الوسطى من مثقفى الأقباط أن هناك حواجز جديدة بدأت تظهر أمامهم وتحول دون مشاركتهم بفاعلية مع غيرهم من أبناء الوطن فى المشاركة السياسية والدخول إلى قلب المؤسسات السياسية المصرية". "حدث تحركان هما الميل لإنشاء الأحزاب السياسية القبطية مثل محاولة رمسيس جبراوى التى لم تحقق النجاح وهناك خط آخر تمثل فى دخول بعض الجامعيين والمتعلمين من أبناء الطبقة الوسطى الصغيرة والوسطى إلى السلك الرهبانى ليكونوا جزءاً من طبقة رجال الدين، ولعل قداسة البابا شنودة والأنبا جرجريوس والأب متى المسكين وغيرهم أدركوا أن هناك سدوداً بدأت تظهر فى مجرى العلاقات الوطنية الواحدة وبالتالى دخلوا سلك الرهبنة فى محاولة لتطوير المؤسسة الدينية القبطية وإصلاحها من الداخل. فى حوار تليفزيونى منذ عدة أسابيع قليلة أجراه الزميل جابر القرموطى فى برنامجه "مانشيت" على قناة "اون تى في" مع الدكتور نبيل عبدالفتاح، قال الأخير إن: "فترة ما قبل ثورة 1919 والظروف التى كانت تمر بها البلاد جعلت العلاقة بين المسيحيين والمسلمين مواتية وتولد عنها ثورة 19 حيث الكفاح المشترك لمقاومة الاحتلال البريطانى وبناء الدولة الحديثة.. ولكن بعدها بفترة بدأت تتدهور هذه العلاقة تدريجيا خاصة فى نهاية الأربعينيات بعد أن أصبح ملاك حزب الوفد من الأثرياء.. حيث سيطروا عليه وأصبح من المستحيل على الأقباط من الطبقة الوسطى الترشح للبرلمان.. مما أدى إلى إقبال شباب الطبقات الوسطى على الرهبنة على حد قوله.. وبعضهم انضم للتجمعات اليسارية وبعضهم توجه لتأسيس أحزاب على أساس دينى مثل رمسيس جبراوى المحامي.. موضحا أن هذه كانت كلها دلالات تشير إلى وجود احتقان وأبواب مغلقة أمام الأقباط.. وزاد عبدالفتاح: "أنه فى بداية الخمسينيات وقعت حادثة كنيسة السويس الشهيرة.. والتى دلت على وجود مشكلة حقيقية حتى جاءت ثورة 23 يوليو وتركيبة الضباط الأحرار التى لم يكن بها مسيحيون سوى ضابط واحد وفى الصف الثالث برتبة ملازم، فى الوقت الذى كان ينتمى بعضهم لجماعة الإخوان المسلمين وهذا ما أثبت وجود خلل وتراجع دور الأقباط". قصة العلاقة بين البابا كيرلس والرئيس جمال عبدالناصر شهيرة ومعروفة نشير فقط لكلمة مختصرة للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى هذا الصدد: "كانت العلاقات بين جمال عبدالناصر وكيرلس السادس علاقات ممتازة، وكان بينهما إعجاب متبادل، وكان معروفاً أن البطريرك يستطيع مقابلة عبدالناصر فى أى وقت يشاء، وكان كيرلس حريصاً على تجنب المشاكل، وقد استفاد كثيراً من علاقته الخاصة بعبدالناصر فى حل مشاكل عديدة". البابا شنودة الثالث لا ينسى مساهمة الثورة فى عهد جمال عبدالناصر التصريح ببناء الكاتدرائية والتبرع بمبلغ 100 ألف جنيه، ولكن "بقايا الاحتلال والإقطاع" يتناسون ويزيفون الحقائق التاريخية ويناقضون أنفسهم وشعاراتهم حين "جرجرتهم" جماعة الإخوان إلى تحالف انتخابى تحت شعار "الإسلام هو الحل"؟! تنسف كلمات ومواقف الثورة وقائدها "أكاذيب الوفد" ففى خلال قيام الرئيس جمال عبدالناصر بوضع حجر أساس الكاتدرائية المرقسية فى العباسية قال بلغة حاسمة تختلف تمام عن سياسة "تبويس الليحي" الآن: "يسرنى أن أشترك معكم اليوم، فى إرساء حجر الأساس للكاتدرائية الجديدة. وحينما تقابلت أخيرا مع البابا (البابا كيرلس السادس) فى منـــزلي، فاتحته فى بناء الكاتدرائية، وأن الحكومة مستعدة للمساهمة فى هذا الموضوع.. ولم يكن القصد من هذا فعلاً المساهمة المادية، فالمساهمة المادية أمرها سهل، وأمرها يسير، ولكنى كنت أقصد الناحية المعنوي. وكما قلت لكم فى أول الثورة، حينما كنا فى فلسطين فى سنة 48، كان المسلم يسير جنبا إلى جنب مع المسيحي، ولم تكن رصاصة الأعداء تفرق بين المسلم والمسيحي.. وحينما تعرضنا للعدوان فى سنة 56 وضُربت بورسعيد هل فرقت قنابل الأعداء بين المسلم والمسيحي؟ إننا جميع بالنسبة لهم أبناء مصر ـ أبناء مصر.. لم يفرقوا بين مسلم ومسيحي.. يؤكد عبدالناصر: "على هذا الأساس سارت الثورة. وكنا نعتقد دائما أن السبيل الوحيد لتأمين الوحدة الوطنية هى المساواة وتكافؤ الفرص.