كيف لنا أن نثق فى الحكومة التى تأخذنا من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال تؤرجحنا ما بين قرارات المساء التى تتخذها وتدافع عنها دفاع المستميت ولا تسمح لأحد بالنقاش فيها باعتبارها من المسلمات التى لا يأتيها الباطل من أمام أو من خلف بينما فى المساء تلغيها بجرة قلم وكأنها لم تكن (والمساء والصباح هنا مجازى لا يقصد به الزمن الحقيقى قد يطول سنة أو ربما يقترب من عامين فى حالتنا هذه) لكن الحكومة تخرج علينا بحفنة من المبررات لا تقنع عقل طفل صغير وآخر تصويبات الحكومة كما جاء على لسانها ما صدر من تصريحات مؤخرا من وزيرى الاستثمار والتجارة والصناعة بإعادة النظر فى قرارات 5 مايو 2008 والتى اتخذتها الحكومة فى لحظة حماسية بعد وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية وشملت إلغاء امتيازات المناطق الحرة التى كانت تمنح لمعامل تكرير البترول والامتيازات تعنى منح إعفاءات جمركية وضريبية لمشروعات المناطق الحرة ومنح الطاقة لها تقريبا بالمجان، الحكومة رأت انه لا داعى لنوبات الكرم الحاتمى فى ظل أزمة يتعرض لها الاقتصاد المحلى كحال اقتصادات العالم كله خاصة وأن الوضع لا يتحمل مزيدا من إهدار الطاقة فى مثل هذه المشروعات لكن بقدرة قادر تغيرت الأحوال وتحول الحديث الهامس فى الأروقة الرسمية إلى صوت عال فى الإعلام يلمح مرة ويصرح الأخرى بضرورة إعادة النظر فى القرار والرجوع إلى ما كنا عليه قبل نحو عامين، وكان المبرر هذه المرة يدعو للسخرية خاصة فى تصريحات وزيرى الاستثمار والتجارة والصناعة والتى كان مضمونها يدور حول أنهم اكتشفوا أن معامل التكرير لم تعد من كبار المشروعات المستهلكة للطاقة وأنه قد حدث خطأ فى تصنيفها كما ذكر وزير الاستثمار، وكأنهم لم يكونوا على دراية بذلك حين تم تصنيف هذه المشروعات وفقا لهذا المعيار، هذه الحالة المتناقضة تدعونا إلى معرفة ما الذى يستند إليه المسئولون حين يقررون شيئا ما هل لحماسة وقتية فى هذه الحالة أثارت شهية البعض حين لوح أحد المستثمرين بعودة مشروعه الضخم الذى سحبه بسبب قرارات مايو والمستثمر معروف وليس بمجهول وهو الخرافى والذى تجرى محاولات لإعادته إلى حظيرة الاستثمار كما قيل؟ أم أن القرارات الكبرى فى هذا البلد تخضع لدراسات حقيقية من خبراء لهم ضمير لا يستجيب لأهواء صاحب القرار؟ ما نعرفه وعلى الأقل نثق فيه ما قاله خبراء حقيقيون إن مصر غير مستفيدة من إقامة معامل تكرير جديدة فى مناطقها الحرة لأن بها 7 معامل خارج هذه المناطق مملوكة لهيئة البترول وتدفع عنها ضرائب وجمارك وهى لا تعمل بكامل طاقتها بينما المستثمر يستفيد من العمالة والأرض والطاقة والمياه بأسعار مخفضة فضلا عن أن الموقع يوفر له تكاليف فى النقل ويصدر منتجاته للأسواق الخارجية عبر الموقع المتميز. والحقيقة لا أحد ضد جذب استثمارات إلى السوق المصرى ولكن بالتأكيد هناك من هم ضد إغداق مزايا على مشروعات لا يستفيد منها الاقتصاد المصرى والأهم ضد التضليل ومعاملة المصريين باعتبارهم بلهاء يقبلون أى شيء بل يقبلون الشيء ونقيضه.