12-07-2010     11206

 


 

واحد* واحد


مسعد نوار


 

فى كل أزمة يتكشف لنا العديد من زبانية الفساد من أعضاء ومحاسيب الحزب الحاكم الذين تفتح لهم الحكومة خزائن الدولة ليلهفوا قدر استطاعتهم من مقدرات وثروات البلاد على حساب قوت الغلابة من السواد الأعظم للمصريين! 
فقد كشفت أزمة السولار الأخيرة أن الذين يمتلكون ويحتكرون توزيع وإنتاج المواد البترولية «البنزين والسولار» فى شركات القطاع الخاص هم من أعضاء الحزب الحاكم، وهم الذين يتحكمون فى هذه السلع الاستراتيجية المهمة والخطيرة فالسولار على سبيل المثال أية زيادة ولو ضئيلة فى أسعاره تشعل مباشرة جميع أسعار السلع الأساسية والغذائية وغيرها حيث إن مختلف وسائل نقل هذه السلع والخضراوات والفاكهة يتم عبر سيارات النقل وكذلك تعريفة نقل الركاب على السرفيس «الميكروباصات» وما أكثرها الآن والتى تعوض غياب وندرة أتوبيسات هيئة النقل التى أصبحت شحيحة نادرة بعد سياسة الخصخصة والتوجه إلى القطاع الخاص حتى فى القطاعات الاستراتيجية كالنقل وخلافه. 
ففى أعقاب 24 ساعة فقط من اشتعال أزمة السولار شهدت العديد من السلع الغذائية الأساسية ارتفاعات ملحوظة كرد فعل مباشر على زيادة أسعار السولار، رغم علم الحكومة بأن مَن وراء هذه الأزمة المفتعلة هم أصحاب هذه الشركات الذين يرغبون ويهدفون لتحقيق المكاسب السريعة بمضاعفة أسعار السولار تماما مثلما حدث مع أزمة البوتاجاز حيث تبين أن أصحاب شركات إنتاج وتوزيع البوتاجاز وحتى استيراده هم من الأعضاء البارزين فى الحزب الحاكم ورغم وجود قائمة بأسمائهم لدى وزارة التضامن الاجتماعى التى منحتهم تراخيص إقامة هذه الشركات لكن أحدا من الرقابة التموينية لم يقترب منهم فهم من محاسيب حكومة الحزب الحاكم يفعلون ما شاءون فى مقدرات البلاد. 
تماما كما يفعل أحمد عز ملك الحديد فى أعقاب تملكه شركة حديد الدخيلة واحتكاره هذه السلعة الخطيرة إنتاجا وتوزيعا فهو وحده يتحكم فى نحو 63% من حصة سوق الحديد بالداخل ويتحكم فى خام البيلت الذى تقوم عليه هذه الصناعة الكبرى ومن ثم لا تستطيع أية شركة أخرى أن تنجو من احتكار عز والتحكم فى أسعار هذه السلعة الاستراتيجية، حتى باتت مصر كما لو كانت عزبة يتم اقتطاعها وتوزيعها على زبانية الحزب الحاكم كل حسب قربه أو بعده من العائلة الرئاسية فى «مصر الجديدة». 
المثير للقرف والاشمئزاز فى الوقت ذاته أنه فى كل أزمة يشعلها هؤلاء المنتفعون من أعضاء الحزب الحاكم تتركها الحكومة دونما تدخل منها حتى يمتص هؤلاء المنتفعون الرمق الأخير من قوت الغلابة ويحققون مآربهم من الثراء السريع، وهو ما حدث فى أزمة البوتاجاز قبل أيام قليلة ويحدث الآن فى أزمة السولار، وسوف يحدث فى المستقبل القريب فى سلع استراتيجية أخرى يتحكم فيها هؤلاء زبانية الحزب الحاكم!. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 4
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من