طوابير السيارات الممتدة أمام محطات التموين طلباً للسولار غير المتوافر بالقاهرة والمحافظات ذكرتنى بنفس الطوابير التى كانت السمة المميزة لبغداد وكل مدن العراق الشقيق عقب الغزو الأمريكي، وقتها كانت مصافى النفط قد ضُربت بواسطة القوات الغازية وبعد انتهاء الحرب وتوقف القصف لم يجدوا مشتقات البترول وتهافتوا على محطات التموين فى مشهد مماثل للمشهد الذى تشهده القاهرة والمحافظات المصرية حالياً. الفارق بيننا وبينهم أنهم كانوا ضحايا حرب إجرامية شنها عليهم أعداء الأمة من الأمريكان وحلفائهم، بينما المصريون ضحايا حرب يشنها عليهم نظام حكم يتلذذ بتعذيب شعبه ويرى فى ذلك منجزه الوحيد الذى يباهى به الأمم ويحوز به الألقاب الدولية من عينة أحسن وزير وأجمل وزيرة التى يحصلون عليها من مؤسسات مشبوهة وممولة. لسنا فى حالة حرب ولا نجد السولار ومشاهد الطوابير مرعبة وتسد الشوارع تماماً وتهدد بشلل كامل للبلد سواء فى النقل أو القطاعات الإنتاجية الأخرى وحتى فى المخابز التى توفر رغيف العيش لتسد أفواهاً مفتوحة فماذا فعلت الحكومة؟ إليك عزيزى القارئ عينة من التبريرات الحكومية المثيرة للضحك المميت.. "الأزمة سببها بدء موسم الحصاد حيث يزداد الطلب على السولار".. "الأزمة سببها التهريب عبر الأنفاق إلى غزة".. "بعض المصريين يحبون الأزمات ولذلك يفتعلونها بلا سبب منطقي"!! لاحظ بداية أن علامات التعجب من عندى أما الأعجب أن هذه التبريرات الخايبة جاءت كلها على لسان مسئول واحد وكل تبرير تضمنه تصريح صحفى فى ثلاثة أيام مختلفة، وكأن هناك إدارة للتبريرات التافهة فى الحكومة مهمتها أن تفقع كل يوم تصريح وتبرير للأزمات التى تنتجها بإصرار مثير لإعجاب الأعداء. أما عن موسم الحصاد فلم يبدأ بعد ليقول قائل إن بدء موسم الحصاد أحدث أزمة سولار، وحتى لو بدأ الحصاد ألا تعلمون بميعاده لتجهزوا أنفسكم بالسولار اللازم له ولا أنتم مستغنون ولا تريدون حصاداً ولا قمحاً؟ وعن التهريب ألم تقيموا جداراً فولاذياً عازلاً وأغرقتم الأنفاق بالماء ومنعتم التهريب وأمنتم البلد وحدودها كما زعمتم؟ فعن أى تهريب تتحدثون؟ أما عن افتعال الأزمات فهى مهمة حكومية رئيسية تكفلتم بها منذ أن دفعت بكم الأيام السوداء إلى طريق الشعب المصر لتتحكموا فى ثرواته وتتقاسموها فيما بينكم وتحرمونه أساسيات الحياة وتتهمونه بكل ما تستطيع عقولكم الشريرة أن تصل إليه من تهم، فمن الطبيعى أن وجود نقص هائل فى سلعة استراتيجية أن تغرى بعض نفوس إلى تعميقها والعمل على الاستفادة منها بكل السبل، فهل تنتظر الحكومة أن تصنع الأزمة بنفسها وتخنق الناس بفشلها وعجزها، ثم تنتظر ألا يسعى بعض المغامرين واللصوص لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ورائها؟ من أزمة إلى أزمة تخطو بنا هذه الحكومة وتلقى بالتهم على الناس باعتبارهم جاذبين للأزمات، فمن أزمة خبز إلى أزمة سكر ومن أزمة بنزين لأزمة غاز، ومن أزمة قرارات علاج إلى أزمة سولار ويا عالم فيه إيه تاني؟