12-07-2010     11206

 


 

الساحر المتمرد زياد رحبانى أخيراً فى القاهرة


انتصار صالح


 

لأكثر من ثلاثين عاماً حملت موسيقاه وأغانيه صوت التمرد وجالت العالم العربى شعاراً وأيقونة لشبابه، لأجيال متوالية منذ الثمانينيات التى انفجرت فيها ثورة زياد رحبانى الفنية فى أجواء الحرب الأهلية اللبنانية ساخراً من عبثها ومنطلقاً فى آفاق فنية رحبة بلا نهاية، وباختياره أن يكون صوت المواطن المطحون حجز مكانه عربيا وليس لبنانيا فقط. مناضلاً وفناناً أصيلاً بسحر ودهشة موسيقاه وتمرده الدائم على تجربته ذاتها صار أحد أعلام الموسيقى العربية المعاصرة. 
زياد المعروف بعشقه لمصر وسيد درويش وتراث الموسيقى المصرية التى كثيراً ما تحدث عن أثرها فى تكوينه فى القاهرة للمرة الأولى موسيقاه وأغانيه التى أشعلت أجيالا تربت على كلمته المتمردة وسخريته اللاذعة وسحرتها بساطته فى اللقاء الأول مع الجمهور المصرى الخميس الماضى فى حفل افتتاح مهرجان القاهرة الدولى الثانى للجاز بساقية الصاوى التى تحتضن برنامج عرضه الرئيسى إضافة الى عروض فى كايرو جاز كلب وريتمو كلب وبوسى كافيه، لأربع عشر فرقة موسيقية مشاركة بالمهرجان الذى يكرم زياد رحبانى وعمر خيرت وفنان الفلامنكو والجاز الإسبانى كارلس بينافيت. وفى حفله الأول بالقاهرة الذى نفدت تذاكره قبلها بأسبوعين، شاركت زياد فرقة موسيقية من عازفين من سوريا ولبنان وهولندا وبلغاريا وروسيا وبلا روسيا إضافة الى ثلاثة من أفضل العازفين المصريين.. البيركش هانى بدير، والكيبورد عمرو صلاح والجيتار أوسو وصاحبه فى الغناء فرقة وسط البلد هانى عادل والفنانة السورية منال سمعان. 
زياد نجل عاصى وفيروز المتمردة على تراث أشهر عائلة فنية فى تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة وعلى واقع اقتتال ابناء الوطن الواحد فى الحرب الأهلية ثم فى حروب السياسة والطائفية، حافظ طوال أربعة عقود على صلابة اختياراته سواء فنياً أو سياسياً فهو قيادى فى الحزب الشيوعى اللبنانى لم يمنعه طغيان طموحه الموسيقى من الانشغال بالسياسة سواء فى برامجه الإذاعية التى كانت صوت لبنان المفجوع فى وطنه طوال سنوات الحرب الأهلية والمطحون بين رحى السياسيه بعدها، وأيضا بالنشاط السياسى الجماهيرى المباشر. وفنيا صال فى كل مجال من التمثيل والتلحين والتأليف والغناء لكنه بدأ شاعراً واعداً وظلت لكلماته وأشعاره سواء خصوصية وجرأة تميزه فى ألبوماته التى غناها «أنا مش كافر» و«هدوء نسبي» فى منتصف الثمانينيات أو فى اختياراته الخاصة جداً فى كلمات الأغانى التى قدمها لمطربين آخرين. 
بدأ حياته الموسيقية ناقدا صغيرا لألحان والده ثم قدم مفاجأته الأولى بلحن رحبانى رصين لأغنية «سألونى الناس» التى قدمتها فيروز فى مسرحية المحطة ـ 1973 ـ اثناء مرض عاصي، لكنه سرعان ما تمرد على أرض الرحبانى التى انطلق منها فى السابعة عشرة من عمره وأخذ معه صوت فيروز منطلقاً فى تجارب موسيقية مجددة فى الكلمات والألحان أعادت تقديم شخصية صوت فيروز خروجاً من عباءة الصوت القدسى الذى أسر الأذن العربية لعقود، ورغم ذلك كثيراً ما خافت فيروز من مغامراته وأجلت ألحانه سنوات قبل أن تقدم على غنائها ليقدما معا عددا من أجمل ألبوماتها منها «كيفك أنت»، «معرفتى فيك»، و«حدن» وغيرها. 
وفى المسرح قدم عدة مسرحيات موسيقية تمرد فيها أيضا على نمط مسرحيات الرحبانية التقليدى لتكون أكثر جرأة فى نقدها السياسى وأكثر اعتماداً على الدراما منها: «فيلم أمريكى طويل» «شى فاشل»، وبـ«خصوص الكرامة والشعب العنيد»، كما قدم عدة برامج إذاعية من إذاعة صوت الشعب اللبنانية منها «نص الألف خمسماية»، «العقل زينة»، «بعدنا طيبين». التى مارس فيها وفى ألبوماته الخاصة هوايته فى السخرية اللاذعة التى طالت جميع حالات الفساد فى المجتمع، وطالت حتى حياته الشخصية فى أغنياته عن دلال زوجته السابقة التى هجاها غناء. ورغم هجائه المستمر للسياسة اللبنانية وتشاؤمه وسخريته من حال السلم الحالية التى يراها هدنة طويلة قبل انفجار الأوضاع إلا ان زياد كحال الرحابنة الراسخ كجبل لبنان رفض عرضاً ألمانيا سخياً يمنحه جنسيتها وفرقة موسيقية ضخمة يديرها ودخلا شهريا 15 ألف دولار.. ليبقى على عشقه لتراب لبنان الذى يهجو حاله ليل نهار بوجع العاشق. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من