»أعاد اختراع الزمالك وهدم نظريات التدريب وأسس لمدرسة جديدة.. ويسخن للمنتخب! حين تسلم حسام حسن مهمته فى القلعة البيضاء، كان الزمالك يحتل المركز الثالث عشر، بعدما لعب 12 مباراة، خسر منها ست مباريات وتعادل فى ثلاث، وفاز بمثلها. كان الزمالك قد خسر24 نقطة فى تسع مباريات، وجمع 12 نقطة فى 12 مباراة! وبهذا الرصيد كان الزمالك مرشحاً للهبوط للدرجة الثانية، ولم يكن أكثر الزملكاوية تفاؤلاً يتوقع اقتراب الزمالك من فرق المقدمة، وكانت غاية الأمانى أن يهرب الزمالك من دائرة الهبوط لدورى المظاليم، وعلى أقصى تقدير أن يحتل المركز الرابع فى نهاية المسابقة! فالفريق غائب عن البطولة منذ خمس سنوات، ومدرسة الفن والهندسة أغلقت أبوابها، والفريق الفائز ببطولة أبطال الدورى الأفريقى خمس مرات، غائب عن البطولة الأفريقية، ولا جديد تحت الشمس، فى أزمة الكرة التى استعصت على الحل، ولم يفلح معها الاستعانة بأشهر الأجانب، وآخرهم هنرى ميشيل، كما لم يفلح أبناء الزمالك من المدربين المحليين! حتى جاء المنقذ "حسام حسن"، ليصنع المعجزة، ويعيد اختراع الزمالك، ويقوده، كما القطار السريع الذى لا يتوقف على محطات صغيرة، فى طريقة إلى وجهته النهائية، حتى بلغ المركز الثاني، وبات يهدد بإبعاد الإسماعيلي، والتفرغ لمنافسة الأهلى فى المباريات العشر القادمة! لقد تحول "حسام حسن" إلى ظاهرة تستحق الدراسة، بعدما قلب كل القواعد والنظريات التدريبية المستقرة والمتعارف عليها فى مسوغات التدريب، وأهمها الدراسات والدورات التدريبية، والخبرات الميدانية فى مجال التدريب! فما لبث "حسام حسن" أن ترك الملعب، حتى اشتغل بالتدريب، ما لبث أن تخرج فى كلية عسكرية حتى عين جنرالاً لفريق المصرى البورسعيدي، وكان تعيينه مديراً فنياً مخاطرة شجاعة، لا يقدر عليها سوى شخصية مغامرة، مثل المرحوم "سيد متولي"، رئيس المصرى الراحل، الذى راهن عليه، وتحمل أعباء المخاطرة وحده، ويرجع الفضل له، فى إعادة اختراع "حسام حسن" نجماً جديداً فى عالم التدريب كما كان فى عالم التهديف! وبدت بصماته بسرعة على فريق النادى المصري، ليس من حيث إرادة الانتصار، والنضال فى الملعب، وهى السمات التى انتقلت إلى لاعبيه بالعدوي، ولكن من حيث، الأداء الخططي، والوعى التكتيكي، الذى أكسبه حسام حسن للفريق! وعاتبنى أحد المدربين، حين ذكرت فى إحدى البرامج الرياضية، أن حسام حسن اختراع جديد فى الكرة المصرية، وتوقعت، أن يكون طفرة جديدة فى عالم التدريب، وكانت لدى أسبابى الخاصة، وأهمها تجربة "كيفن كيجان" نجم الكرة الإنجليزية، الذى تولى التدريب فور اعتزاله الكرة ومن دون خبرة تدريبية ودراسات كافية، وصنع معجزة مع فريق نيو كاسل فى منتصف التسعينيات، حينما قاد فريقه من ذيل دورى الدرجة الثانية، إلى المنافسة على بطولة الدورى الممتاز البريطانى "البريميير ليج"، وكان منافساً لمانشستر يونايتد حتى المباراة الأخيرة! وكتبت الصحف والمجلات الرياضية عن ظاهرة "كيجان" التى حطمت كل النظريات الكروية فى عالم التدريب، والتى ترهن نجاح المدرب بالدورات الدراسية، والخبرات الميدانية فى مضمار التدريب! فما حققه كيجان أسقط كل النظريات، وأسس لنظرية جديدة، وهى أن المقومات الشخصية للمدرب، تسبق عناصر الخبرة والدراسة التدريبية، خصوصاً إذا كان المدرب لاعباً كبيراً، له تاريخ مجيد فى الملاعب، ما يمنحه شرعية معنوية وسلطة أبوية وثقة مطلقة من اللاعبين! أما شخصية حسام حسن فمطابقة لشخصية كيفن كيجان، الذى قالت عنه مجلة "وورلد ساكر" إنه شخصية غاضبة متوقدة، شديدة الحماس، سريعة الاشتعال، ولا يطفئ غضبة إلا الفوز، وهو كالأسد الجائع الذى لا يشبع من الانتصارات! لقد كان قادراً على إقناع لاعبيه بأنهم، أفضل فريق فى العالم، وكان يقول للاعبيه، لا يوجد فريق فى الدنيا قادر على هزيمتنا، نحن الذين نهزم أنفسنا! هل رأينا كيف يندفع لاعبو الزمالك نحو حسام بعد كل هدف، وكيف يتسابقون لعناقه، ويتحلقون حوله؟ هل رأينا كيف أن حب اللاعبين لمدربهم يصنع المعجزات؟ إنه أحد قوانين الانتصار، وأحد أسرار كرة القدم غير المكتوبة! وأذكر حين بزغ نجم حسام حسن مع النادى المصري، سألته عن الدراسات التدريبية وأهمية أن يتسلح بها، لسد الذرائع، فقال لى إنه حاصل على دورة تدريبية بالفعل، وفى سبيله للسفر إلى أوروبا لمعايشة فريق الأرسنال فى مرحلة الإعداد للدورى البريطاني، لكنه أردف قائلاً: "رود خولييت" نجم هولندا ونادى أياكس السابق، نجح مدرباً فور اعتزاله وتولى نادى برشلونة الإسباني، فقلت له، وكيفن كيجان أيضا! وقتها قال لى حسام: أتمنى تدريب منتخب مصر، وهذا طموحى الذى لن أتخلى عنه! قلت هذا طموح مشروع، ونصحته مخلصاً أن يكف عن الغضب، وأن يسيطر على انفعالاته، ويتحكم فى أعصابه، فتلك هى نقطة الضعف الوحيدة التى يمكن أن تعوقه عن تحقيق طموحه وطموح الكرة المصرية، فى بلوغ كأس العالم، وكتابة تاريخ جديد للكرة المصرية، بعد حقبة الكابتن حسن شحاتة! لقد وضع حسام حسن قدميه على سلم النجاح، ودخل دنيا التدريب من بوابة المجد، وصنع معجزة مذهلة مع نادى الزمالك، بعصاه السحرية، وهى الإرادة، والعزيمة والإخلاص، والمثابرة، وروح المحارب الشجاع! فما أصعب الظروف التى يمر بها الزمالك منذ خمس سنوات، وما أصعب المعارك الدائرة فى القلعة البيضاء، والتى لا تختلف عن حرب طروادة! وهى الحرب التى انهزم فيها جميع من حاربوا باسم الزمالك وجميع من تاجروا بالقلعة البيضاء، وجميع من قاتلوا لحسابهم الشخصي، وانتصر فيها المحارب الذى تحدى نفسه، وزرع الحب فى نفوس جنوده، ووزع الثقة عليهم بالتساوي، وبدأ يجنى الثمار! لقد تحول حسام حسن إلى بطل من أبطال الأساطير الإغريقية، إنه المحارب الوحيد الذى انتصر فى حرب طروادة!