16-11-2008     1133

 


 

النجار: أطالب بإقامة لجنة شعبية لمناهضة الدروس الخصوصية


هشام لطفي


 
16 مليار جنيه فى جيوب أباطرة الدروس الخصوصية

لا تكاد الأسرة المصرية تخرج من كبوة مادية إلا وتدخل فى أزمات أكثر فقرًا ومهانة.. تتركهم حكومات لا هم لها سوى تفصيل قوانين من أجل مصالح طبقة نهبت كل ما تبقى من مصالح الفقراء والبسطاء.. جريمة ربما هى الأخطر بالنسبة للأسرة المصرية.. عدد قليل ممن يطلق عليهم أباطرة الدروس الخصوصية ينهبون ما يقرب من 61 مليار جنيه من الأسرة المصرية بدون ضوابط حتى وإن رضيت عن ذلك الأسرة المصرية عنوة بعدما فشلت وزارة التربية والتعليم فى السيطرة على ظاهرة ناهبى قوت الشعب المصرى وهنا اتفق هؤلاء الأباطرة فى جريمتهم ما بين من سرقوا المليارات من البنوك المصرية وبين تجار المخدرات وتجار الحديد. كلهم اتفقوا على إذلال هذا الشعب.. فلا يكاد أولياء الأمور ينتهون من استكمال فرحتهم بانتهاء العام الدراسى إلا ويدخلون مرة أخرى فى جحيم الدروس الخصوصية.. حيث تبدأ جريمة الدروس الخصوصية حيث يقوم المدرسون بتعيين سكرتارية خاصة بعمليات الحجز فى المجموعات. وجمع الحصيلة وتنظيم الحضور وإحضار المذكرات من المطابع بعدها تهبط الملايين عليه من حيث لا يدرى.. وتبقى أن الحكومة غائبة عن المراقبة والمحاسبة وليذهب أولياء الأمور إلى المجهول.. أكثر من 77% من الطلاب يتلقون دروسًا خصوصية وهناك جدل قوى داخل الأسرة المصرية من المسئول عن استفحال هذه الظاهرة وأسبابها؟ ولماذا فشلت وزارة التعليم فى القضاء عليها؟ ولماذا اختفى نواب الشعب فى التصدى لهذه الظاهرة رغم استمرارها منذ سنوات طويلة.. واكتفوا فقط بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور حسام بدراوى قطب الحزب الوطنى. حيث طالبت اللجنة بتقنين هذه الظاهرة وتنظيمها.. “يعنى إعطاء شرعية لها” تحت زعم أنها أصبحت أمرًا واقعًا ولا سبيل لمواجهتها.. ولكن أعضاء مجلس الشعب أفشلوا فكرة الدكتور بدراوى. ورفضوا هذه الفكرة عند مناقشة تقرير لجنة التعليم بمجلس الشعب. ولكن بقيت الكارثة بدون إيجاد حلول أو السيطرة عليها. من ناحية أخرى ذكرت إحدى التقارير المقدمة إلى مجلس الشورى أن حجم الإنفاق للأسرة المصرية على الدروس الخصوصية عام 6002 ما يقرب من 51 مليار جنيه بالإضافة إلى واحد ونصف مليار تصرف على الكتب الخارجية. وهذا الرقم يفوق دخل الأسرة المصرية أكثر من عشر مرات.. مما اضطر معها الأسرة المصرية إلى تغيير نمط حياتها. فى الوقت الذى انخفض فيه معدل النمو إلى 5.2% بدلا من أن يكون 2.6%. مما يشكل هذا خطورة كبيرة على الأسرة المصرية وهنا يطرح سؤال مهم. أين دور الحكومة؟ هذه الظاهرة لها أسباب عديدة خاصة بالعملية التعليمية والمناهج وتكدس الفصول ورواتب المدرسين. وهذا كله لا يواجه من قبل الحكومة وتترك هؤلاء المدرسين ولا أقول معلمين تربويين ينهبون هذا الشعب.. وهنا أتساءل ما هى كفاءة أى مدرس حتى يحصل بعضهم على أكثر من 5 ملايين جنيه فى العام الواحد..؟ ما هى كفاءة هذا المدرس عندما يقوم ببيع مذكرة لا تزيد على 05 صفحة منقولة من الكتب المدرسية بمبلغ 052 جنيهاً وربما تزيد. فى الوقت الذى يباع فيه إصدارات بعض المفكرين وكبار كتاب مصر العالم العربى وعلى رأسهم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بمبلغ ربما لا يتجاوز ثلاثين جنيها..!! إذن من ترك لهؤلاء أن يعبثوا بمقدرات ودخول الأسرة المصرية؟ من جانبه يرى الدكتور عبد الله النجار أن الدروس الخصوصية من الناحية الأخلاقية والدينية عمل بشع - يدمر فكر الأمة ويؤدى إلى تقاضى مبالغ ضخمة عن خدمة زائفة.. خدمة التلقين والحفظ وهى لعبة تمثل الغش والتدليس.. بالإضافة إلى أنها مهنة تدمير العقول وهدم عقلية لها قدسيتها وهى قدرات الإنسان الخلقية التى قدستها جميع الأديان.. ويطالب الدكتور النجار بتكوين لجنة شعبية من الغيورين على دينهم وبلادهم ليضربوا ويواجهوا ويحطموا تلك الظاهرة الكاذبة ووقف هذا السباق المحموم الذى يمارس ضد المواطن البسيط. من ناحية أخرى يرى علماء الاجتماع. أن الدروس الخصوصية تخلق حالة من الاتكالية والسلبية والاعتمادية وعدم المبادأة والتفيكر وتؤدى إلى نوع من الخمول الفعلى وعدم الابتكار لأنه تعود على أن يلقن المعلومة بدون عناء. لذلك لم ينشأ بداخلهم مشروع باحث لينقب عن المعلومة والمعرفة.. لأن الهدف من الدروس الخصوصية فقط هو الحصول على المجموع الأعلى. لذلك ترى أن ارتفاع المجاميع لا يقابله نتائج علمية مميزة وخاصة فى السنوات التى ارتفعت فيها حرارة الدروس الخصوصية.. إذن كيف تواجه هذه المشكلة؟ يرى البعض أن ضعف سيطرة الدولة بمؤسساتها المختلفة على مقاليد الأمور خلفت نوعًا من أنواع الفوضى. وأصبح رموز المجتمع هم عدد من أباطرة الأسمنت والحديد وتجار الخردة والمخدرات وغسيل الأموال وبالطبع يشاركهم فى هذا تجار الدروس الخصوصية حيث ارتفع حجم ما يتم نهبه من جيوب الغلابة كما قلنا 61 مليار جنيه.. فهل عجزت الدولة بمؤسساتها الإعلامية والأمنية والتعليمية عن السيطرة على هذه الظاهرة التى استفحلت بشكل أصبحت الأسرة المصرية عاجزة على تدبير موارد الدروس الخصوصية وفى بجاحة يحسد عليها أباطرة الدروس الخصوصية أن يشترط مدرس المادة الحصول على مبلغ يتراوح ما بين 052 إلى 005 جنيه تحت مسمى حجز مقعد فى المجموعة ومبلغ يقدر بـ 052 جنيهاً مقدم حجز المذكرات لمادة واحدة فقط.. فما بالنا بباقى المواد.. بالفعل هى كارثة إنسانية فاقت الحدود. فهل يتحرك معها هذا النظام الذى فقد هيبته فلم يعد يستطيع السيطرة على مقاليد الأمور وخاصة سيطرتهم على من يسرقون أموال هذا الشعب علانية.. أما المواطن مصطفى حسن أحمد سويفى مدرس من الإسكندرية قد حرك المياه الراكدة وقام بتقديم لطمة على وجه النظام. عندما قام بتقديم شكوى للنائب العام ضد كل من وزير التعليم ورئيس مجلس الشعب حيث يرى فى أسباب شكواه. أن المدرس الذى يعطى دروسًا خصوصية ومجموعات تتوافر فيه أركان جريمة النصب. لأنه لا يستخدم مهارات التدريس أثناء الشرح بشكل يجعل غير قادر على الفهم.. كما يتوافر ركن مهم وهو جريمة النصب والاستيلاء على المال دون وجه حق. ولكن الغريب فى الأمر أن هناك محاكمة شهيرة كانت حديث كل المواطنين وقتها حيث حوكم 42 مدرسًا تم تقديمهم إلى المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة وصدر الحكم مخيبًا للآمال حيث تم خصم شهر لكل مدرس من راتبه وتوجيه اللوم لمديرى المناطق التابعين لها.. وهنا فقدت الأسرة المصرية آخر أمل للسيطرة على هؤلاء الأباطرة الذين يأكلون فى بطونهم وجيوبهم أكثر من 61 مليار جنيه.. ولا عزاء للفقراء وحتى بعض الأغنياء.
 
  تقييم المقال
المعدل: 4
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من