16-11-2008     1133

 


 

الدكتور محمد عبدالمطلب:


ماهر حسن


 
لقد سخر الموت منا جميعاً

الدكتور محمد عبدالمطلب، أستاذ الأدب بجامعة عين شمس، رأى فى رحيل محمود درويش نهاية لمرحلة شعرية كاملة، وقال تماماً مثلما كان جمال عبدالناصر نهاية لمرحلة سياسية كاملة، ومثلما كان رحيل الموسيقار عبدالوهاب نهاية لمرحلة غنائية كاملة، ولذلك فإننى أرى فى رحيل درويش نهاية لمرحلة شعرية كاملة، ولذلك فأنا أنظر لمحمود درويش باعتباره اسماً مهماً فى زمرة شعراء العربية الكبار الذين قابلهم أبوالعلاء المعرى فى رسالة الغفران مثل امرؤ القيس والأعشى وأبى الطيب المتنبى وأبى تمام وغيرهم من أساطين الشعر العربى، وعلى الرغم من لقاءاتى المحدودة بالشاعر الراحل محمود درويش إلا أنه فى كل لقاء كان يضيف لى ملمحاً بالغ الدلالة عن شخصه وإبداعه، فهو بالمعيار الوطنى، وطنى كأعمق ما تكون الوطنية، وقومى كأعمق ما تكون القومية، وإنسان كأعمق ما تكون الإنسانية. أما عن شره فقد ظن الكثيرون أن محمود درويش حصر نفسه فى مدرسة الشعر الحر وحدها، وهؤلاء لم يقرأوا محمود درويش جيداً.. فلقد كتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، والذى لا يعرفه هؤلاء عنه أنه كتب قصيدة النثر، فقصيدة مزامير مثلاً والتى تبلغ 094 سطراً قصيدة نثرية وهى ديوان كامل فى حد ذاتها من قصيدة النثر، وهذا إنما يؤكد أن محمود درويش كان منفتحاً بشعريته على كل الآفاق ومتصلاً بكل الاتجاهات، وأن ديوانه الشعرى كان إضافة لتاريخ الشعرية العربية. ولعلنى اعترف بأننى لم أسعد بحصوله على جائزة مهرجان القاهرة للشعر عام 7002 قدر ما سعدت اليوم، فقد كان هناك حوار حول الجائزة هل تعطى لأدونيس باعتباره الأكبر سناً أم تعطى لأحمد عبدالمعطى حجازى الذى يتلوه فى العمر، ذلك أن البعض رأوا أن درويش كان أصغرهم سناً والسنوات القادمة كفيلة بذهاب الجائزة إليه، ولكن الموت كان يسخر منا جميعاً واختار من يستحق الجائزة. ولعل ما أدعو إليه اليوم هو أن يكون مهرجان القاهرة المقبل للشعر تحت اسم محمود درويش، ونهاية أود أن أقول إن السياسى فى شعر درويش قد تراجع فى أعماله الأحدث تقريباً منذ 3991 إذ أصبح وطنه الأول والأخير والأثير هو الشعر.
 
  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من