بالتأكيد الجنرال مشرف ديكتاتور كبير قاد انقلاباً عسكرياً على الحكم المدنى منذ حوالى تسع سنوات وطرد وسجن المعارضين، وفور وقوع أحداث الحادى عشر من سبتمبر وقع تحت ضغط بوش والتزم بتنفيذ تعليماته بدقة شديدة. واحتفظ بقيادة الجيش مع رئاسة الجمهورية، وخلال هذه السنوات ازدادت الضغوط الشعبية على مشرف فقام بطرد بعض كبار القضاة، ولكن الضغوط تزايدت بدرجة كبيرة وكان عليه أن يقدم استقالته ورحب الشعب الباكستانى برحيل الديكتاتور ورحبت كل الدوائر العالمية بما فيها الولايات المتحدة بالتغيير وتركت حليفها وحيداً فى انتظار احتمال المحاكمة. ما هو الفرق بين مصر وباكستان. ولماذا يستمر الرئيس مبارك فى منصبه أكثر من ربع قرن وهو الرئيس الأعلى للقوات المسلحة ولمجلس القضاء وجميع المجالس. يقول البعض إن المجتمع المدنى المصرى ضعيف ومفكك بينما المجتمع المدنى الباكستانى أكثر حيوية ونشاطًا. ولكن لماذا هذا الضغط على المجتمع المدنى والأحزاب وحصارها ولماذا كل هذا البطش وكل هذا الفساد ولا شيء يحدث ولا تغيير يرجي؟ أعتقد أن هناك أسبابًا خارجية وراء ضعف المجتمع المدنى المصرى وترك السلطة الباطشة تطيح بالجميع. السبب الأول هو إسرائيل وهى الدولة التى تتحكم فى مصير الشرق الأوسط كله فهى تعلم جيداً أن النظام الحالى هو أحسن النظم بالنسبة لها لأنه على علاقة ممتازة معها ويبيع لها الغاز بأقل من سعره وينفذ كل ما تريد، ويعلم الإسرائيليون أنه فى حال تغيير النظام وقدوم نظام إسلامى أو حتى تحالف ليبرالى يسارى فى حالة إحياء الأحزاب والمجتمع المدنى، فى كلتا الحالتين لا يمكن لإسرائيل أن تنعم بما تنعم به حالياً من مميزات وتسهيلات وأمان، وفى ظل هذا النظام سوف تستمر مصر دولة ضعيفة اقتصادها هش والفساد يأكلها ويقتلها وهى بالطبع سعيدة بذلك. ولذا فهم يضغطون بكل قوة لاستمرار هذا النظام. والعامل الخارجى الثانى هو البترول الذى تحتاج إليه أمريكا والغرب عامة وأى تغيير ديمقراطى فى مصر سوف يؤدى إلى تداعيات ديمقراطية فى المنطقة تؤدى فى النهاية إلى تنمية المنطقة وتقدمها والحفاظ على مصالحها وهو ما لا يريده الغرب. نحن نعلم جميعاً أن هذا النظام محكوم تماماً بالأمن الذى يقرر كل شيء فى كل مكان وبدون هذا النظام الأمنى والدعم الأجنبى لا يمكن أن يستمر النظام المصرى يوماً واحداً. بايت< مثلما حدث مع مسلسل الملك فاروق. الموضوع عبارة عن تاريخ مهم فى مرحلة مهمة فى مصر الحديثة سواء كنت معجبًا بعبد الناصر أو غير معجب به لا يمكن إنكار أنه صنع حوادث مهمة وتغييراً كبيراً فى هذا المجتمع وهو ممكن أن يكون مصدراً لعمل فنى درامى تاريخى ولكن ماذا تفعل يا سيادة الوزير وأنت ترتعد خوفاً من عرضه خوفاً من أن يكدرك رئيسك أو حتى يستغنى عن خدماتك فعلاً خليك فى أمان وانتظر وليس مهماً أن ينافس التليفزيون المصرى القنوات العربية لأنه أصلاً خارج المنافسة بشهادة الوثائق الدولية التى تقيس نسبة المشاهدة فى الشرق الأوسط والعالم. أما الأمر الآخر فما هذه الحساسية الشديدة ناحية جمال عبد الناصر ومسلسله؟ لقد رحل عبد الناصر منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً. هل ما زلتم تخافون منه وتهابون طلعته أم أنكم تخشون المقارنة بينه وبين الرئاسة الحالية والتى لن تكون بأى حال فى صالح الحكم الحالي؟ الأمر فى النهاية هو عمل فنى، إذا كان العمل جيداً سوف ينجح ويكتسح وإذا كان العمل غير جيد فلن ينجح. أما الأمر الأخير فهو أنه يبدو أنك يا حضرة الوزير لازم تأخذ إذناَ بعرضه وإذا لم يكن أحد قد شاهده فكيف تأخذ الإذن؟ فعليك بالانتظار ولا مانع من أن تأخذ كلمتين من هنا وهناك فى جنابك لغاية ما ربنا يفرجها والرئاسة والأمن بجميع فصائله يعطوك الأمان فتعلن عن قدوم المسلسل بعد رمضان وكل عام وجميع قنواتك بخير.