بظهور خريطة الدراما على شاشة التليفزيون المصرى بقنواته المختلفة، ومن خلال أسماء الأعمال المعروضة وأبطالها وموضوعاتها، نجد هناك العديد من الأسئلة المطروحة عن أهمية اختيار هذه الأعمال من بين كل ما تم تنفيذه؟ ولمصلحة من هذه الاختيارات؟ وهل هى لحساب النجوم المشاركين بها؟ أم لحساب جهات الإنتاج؟ أم أن موضوعاتها هى التى فرضت نفسها، وإن كنا نشك فى ذلك، أم هى لعبة مصالح ووكالات إعلانية؟!. أما السؤال الأهم فهو: إذا كان الحال هكذا، والاختيارات بهذا الشكل، فما هو دور لجنة المشاهدة والاختيار؟ وما أهمية رأيهم ـ مع كامل احترامنا له ـ إذا كان المسئولون لا يأخذون برأيهم فى الاختيار وما سيعرض على شاشة التليفزيون المصري؟! فمخطئ من يتصور أن عدم عرض التليفزيون المصرى على قناتيه الأولى أو الثانية لمسلسل مهم مثل "ناصر" فى شهر رمضان الكريم هو الأزمة أو الجريمة الكبرى التى يرتكبها ماسبيرو فى حق الجمهور المصرى البسيط الذى يحتاج لقراءة تاريخ أهم وأعظم رموزه فى العصر الحديث وهو الزعيم جمال عبدالناصر أكثر من أثر فى حياتهم ومستقبلهم لكن الأزمة الحقيقية هى سقوط ماسبيرو أسيرا فى شباك وكالات الإعلان والدعاية وسيطرتها على ما يعرضه التليفزيون قهرا وتخطيا لأى قيم أو معايير، ودون إرادة ما تسمى بلجنة الأعمال الرمضانية التى أصبحت مثل خيال المآتة ومجرد هيكل دون أى فائدة أو تأثير والدليل هو تكرار الوجوه والموضوعات وعدم الانحياز إلى جودة العمل أو قيمته أو رسالته وبالتالى تتكرر الأخطاء نفسها، ولا أتصور أن الأعمال التى تم اختيارها للعرض هذا العام على الأولى والثانية تمثل أى مفاجأة لأن أبطالها من نفس الأسماء التى تتكرر كل عام وينحاز إليها التليفزيون دون إرادته بحكم ضغوط الشركات الإعلانية وكذلك المصلحة المادية فما الجديد فى أن يختار التليفزيون عرض مسلسل "قصة الأمس" لإلهام شاهين ومصطفى فهمى عصرا ثم إعادة عرضه بعد منتصف الليل وقد تكرر ذلك فى الأعوام الماضية كثيرا وما الجديد الذى يطرحه المسلسل إلا الانحياز لاسم إلهام شاهين ويتكرر ذلك منذ سنوات دون أن نرى جديدا فى أعمالها، كذلك ليست مفاجأة أن تعرض القناة الأولى فى وقت ما بعد الافطار الجزء الثانى من مسلسل "الدالي" ورغم الاحترام لأعمال النجم نور الشريف ونجاحه فإن الاختيار يخرج عن كونه يقدم عملا قيما، لكن الذى يفرض مسلسله على الشاشة هى شركات الإعلان والدعاية وينطبق الأمر على مسلسل "فى أيد أمينة" للنجمة يسرا والذى يعرض فى وقت متميز على القناة الأولى وبصرف النظر عن قيمة ما تقدمه يسرا إلا أن جاذبيتها لدى شركات الإعلان هى التى تفرض مسلسلها على الشاشة الأرضية وهى اسم متكرر فى السنوات الأخيرة، والغريب أن مسلسلات "الدالي" و"قصة الأمس" و"فى أيد أمينة" من إنتاج شركات خاصة وليس هناك مصلحة مباشرة للتليفزيون المصرى فى عرضها على قناته الأولى الرئيسية إلا خضوعه لشركات الدعاية والإعلانات. كذلك ينطبق القول على اختيارات التليفزيون لمسلسلاته على شاشة القناة الثانية فقد اشترى حق عرض مسلسل "شرف فتح الباب" مقابل الملايين من الشركة المنتجة لضمان تحقيق المسلسل الذى يقوم ببطولته النجم يحيى الفخرانى أكبر عائد إعلانى بصرف النظر عن قيمة المسلسل ويعرض مسلسل "جدار القلب" للفنانة سميرة أحمد وكون العمل من إنتاج قطاع الإنتاج بالتليفزيون بمشاركة صفوت غطاس وهى نجمة فى المنطقة الدافئة دائما، وينطبق الحال على مسلسل "عدى النهار" لصلاح السعدنى والمخرج إسماعيل عبدالحافظ والذى يعرض عصرا على القناة الثانية ثم يعاد على نفس القناة فى الواحدة بعد منتصف الليل وهو اختيار قائم على كون المسلسل من إنتاج قطاع الإنتاج بالتليفزيون. وقد يتصور البعض أن اختيار التليفزيون لعرض مسلسل الإمام عبدالحليم محمود للنجم حسن يوسف على القناة الأولى يأتى من قبيل الحرص على القيمة لكنه اختيار اضطرارى فهو المسلسل الدينى الوحيد ويتم عرضه فى وقت مقتول إعلانيا وهو فترة ما قبل أذان المغرب وينطبق الحال على اختيارهم لعرض مسلسل "على مبارك" لكمال أبورية على القناة الثانية حيث يعرض المسلسل فى وقت ما قبل الفجر أيضا. وإذا كان التليفزيون قد منع عرض مسلسل "ناصر" فإن هناك أعمالا أخرى سينطبق عليها نفس الكلام من المنع وحرمان المشاهد منها وهى كثيرة ومهمة أتصور أنها ستحقق مكانة مهمة على الشاشة الرمضانية ومن أقوى هذه الأعمال مسلسل "ظل المحارب" لهشام سليم وعلا غانم وباسم ياخور تأليف بشير الديك وإخراج نادر جلال وهو من الأعمال المهمة والجديرة بالمشاهدة حيث يعرض واقع العالم العربى على المستويين السياسى والاقتصادى فى إطار فانتازى والغريب أن قطاع الإنتاج بالتليفزيون مشارك فى إنتاج المسلسل وتم استبعاده من العرض الأرضى لأسباب غير مفهومة، اللهم إلا لأسباب تميل إلى الخوف السياسى من قراءة واقع نعيشه فى عالمنا الغربى ويحرج القيادات والحكومات. وهناك أعمال كثيرة مهمة أتصور أنها ستجذب المشاهد أكثر مما تجذبه مسلسلات الأولى والثانية لنفس الوجوه وأذكر من هذه الأعمال على سبيل المثال لا الحصر مسلسلات "نسيم الروح" لأيمن زيدان ومصطفى شعبان ونيللى كريم تأليف يسرى الجندى وإخراج سمير سيف و"الفنار" لصابرين تأليف مجدى صابر وإخراج خالد بهجت و"هيما" لعبلة كامل وأحمد رزق وحسن حسنى تأليف بلال فضل وإخراج جمال عبدالحميد و"قلب ميت" لشريف منير وغادة عادل إخراج مجدى أبوعميرة و"طيارة ورق" لميرفت أمين وعزت أبوعوف إخراج زهير قنوع.