
قتلوا طفلا ودفنوا جثته دون علم أسرته
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999 الموضوع: 1072
NULL
تتلاحق الأحداث بشكل خطير فى المنصورة جريمة وراء جريمة. من قبل كان نصر واليوم طفل عمره 12 عاما قتل ولم نعرف بعد التداعيات. كل المؤشرات تقول إن طفلا يدعى محمد ممدوح قد مات من آثار تعذيب واضح ومنتشر ظاهرى فى معظم أنحاء جسده. جريمة أخرى لزبانية التعذيب فى أقسام الشرطة فى الدقهلية، وكأن الدقهلية فى هذه الأيام على موعد مع قضايا القتل والتعذيب. تتلاحق الأحداث بها بشكل مخيف. محمد ممدوح طفل "12" عاما اتهم فى سرقة "باكو شاي" تم اقتياده لمركز شرطة مركز المنصورة من قرية "شها" وصل إلى المركز فتم استقباله كالعادة سليما معافى ثم خرج قتيلا مسموما معذبا، ولكن قد تتوه الأحداث فهو طفل لأسرة فقيرة جدا معدومة حتى اجتماعيا دخل سلخانة مركز شرطة مركز المنصورة هو القسم نفسه الذى استقبل قتيل "تلبانة" أو حادثة الأسبوع جريمة ربما هى الأكثر عنفا ومهانة. جريمة معلقة فى جبين جهاز الشرطة. يقول حمدى الباز محامى أسرة الطفل محمد ممدوح: سبق أن تقدمت بشكوى ضد ضباط مباحث مركز المنصورة بشأن واقعة تعذيب الطفل محمد ممدوح البالغ من العمر 12 عاما، حيث ألقى القبض عليه يوم 26/7/2007 وتم حجزه فى قسم شرطة مركز المنصورة حتى 1/8/2007 تدهورت صحته بشكل كبير فتم نقله إلى المستشفى العام الدولى لتلقى علاجه بعدها بأربعة أيام فقط كان الطفل يتم عرضه على محكمة مركز المنصورة التى أصدرت حكمها بإخلاء سبيل الطفل لعدم الاختصاص حيث كونه "حدثا" 12 عاما، ثم عادوا به إلى المستشفى لتلقى العلاج ولكن الغريب فى الأمر أنه خرج من المستشفى إلى حجز قسم شرطة مركز المنصورة وهو فى حالة إعياء شديد، تم تركيب قسطرة ومحاليل ولم يكن له مكان فى الحجز فترك فى طرقات القسم دون رعاية حتى تعفنت أجزاء كثيرة من جسده. ووجد فى حالة إعياء شديد فى موقف الدراسات أمام سيارات سرفيس "شها" مسقط رأس الطفل، بعض المواطنين تطوعوا وقاموا بتوصيله إلى منزل أسرته ساعات قليلة ولفظ محمد أنفاسه الأخيرة أمام والدته وأخوته، ولكن تساءلوا: ماذا حدث. ومن المسئول عن هذه الجريمة؟. الأحداث تتلاحق وينكشف المستور، حيث قام مستشفى الصدر بالمنصورة بعمل عملية جراحية دون إذن من أسرته وتم تركيب قسطرة داخل صدر الطفل وتم إيداعه داخل محبسه بعد العملية الجراحية فى أماكن قذرة غير صحية دون رعاية. أدت إلى وفاته فتم تحرير محضر رقم 8016 لسنة 2007 إدارى مركز المنصورة. شقيق الطفل محمد ويدعى "إبراهيم" يوجه اتهاما لضباط مركز المنصورة خاصة الضابط أبوالعزم فتحى منصور والخفير ياسر، حيث قاما بضرب شقيقه وصعقه بالكهرباء أثناء وجوده بالمباحث ويوجد شهود على تلك الواقعة "العربي" تحتفظ مؤقتا بأسماء الشهود حفاظا على سرية التحقيقات" ومثبت أسماء الشهود بها. المفاجأة، أنه قام ضباط المباحث بالمركز باستخراج تقرير طبى بأنه لا توجد شبهة جنائية للطفل وأن سبب الوفاة هو التهاب رئوى حاد صديدى أدى إلى وفاته وتمت إذاعة بيان من وزارة الداخلية بهذه الواقعة رغم أن وكيل نيابة مركز المنصورة قال لمحامى الطفل القتيل إنه لا يعلم شيئا عن هذا التقرير وبيان الداخلية فى حين أنه توجد مناظرة من النيابة العامة بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى فى جسد الطفل محمد وتبين وجود حروق بالإليتين وأماكن متفرقة فى جسده وآثار ضرب وتعذيب. ولو فرضنا ـ جدلا ـ أن الطفل قام بخلع القسطرة من جسمه قبل وفاته وهو موجود فى طرقات مركز الشرطة هنا يُطرح سؤال مهم جدا: من الذى سمح للطفل بالخروج من المستشفي، وهو فى حالة إعياء ما قبل الموت، معلق له قسطرة ومحاليل وأجزاء فى جسده يظهر عليها آثار ضرب وتعذيب إلى حجز مركز شرطة المنصورة؟!وعليه فالأم ترفض دفن الجثة إلا بعد إعادة تشريحها. ضغوط كثيرة على محامى الطفل وأسرته لتسلم الجثة ودفنها. حمدى الباز المحامى يطالب بلجنة ثلاثية من الطب الشرعى لإعادة تشريح الجثة. مفاجأة أكثر ريبة أن الشرطة تقوم بالتطوع وعلى حسابها الخاص بدفن جثة الطفل محمد فجرا، رغم عدم علم أسرته ومحاميه وأهالى قريته، فى سابقة ربما تتكرر مع قضايا من الوزن الثقيل تحت مسميات الإرهاب، وهنا يتهم المحامى ويطعن فى تقرير الطب الشرعى نظرا لوجود تلاعب فى التقرير المبدئى الذى لا تعلم عنه النيابة حتى الآن شيئا وهنا أيضا يطرح سؤال مهم جدا: لماذا قامت الشرطة بدفن الجثة رغم أنف أمه ومحاميه؟!بعدها قرر المحامى العام بالمنصورة فتح باب التحقيق من جديد وسماع أقوال شقيق الطفل محمد الذى شهد وقائع التعذيب، وتم تهديده بعدم الكلام فى هذا الموضوع. وسماع الشهود الأربعة الذين شاهدوا أساليب التعذيب المتعددة التى أدت إلى وفاة الطفل محمد وهنا ابتسم الجميع محامين وصحفيين وأهالى الطفل من قرار المحامى العام. شقيق الطفل محمد ممدوح ويدعى إبراهيم يقول إنه شاهد المخبر ياسر المكاوى الذى قام بضرب القتيل بجنزير على ظهره وقام باستعمال "ولاعة" وإشعال النار فى أماكن متعددة فى جسم شقيقه "محمد" كما قام الضابط أبوالعزم فتحى منصور بضربه عدة مرات فى صدره بالجزمة التى يرتديها "كوتش" كما أمر الضابط أبولاعزم شقيقى محمد "بلحس الأرض بلسانه" أكثر من مرة، وهكذا كل هذا أمام محمد قنديل رئيس مباحث المركز كما يقول شقيق محمد القتيل. ويبقى سؤال فى واقعة مقتل الطفل محمد ممدوح: ماذا سوف تحمل الأيام والتحقيقات؟. أما بخصوص آخر تفاصيل قضية مقتل ناصر عبدالله قتيل قرية تلبانة فمازال محمد قنديل رئيس مباحث المركز نفسه الذى قتل فيه نصر، وهو نفس المركز الذى قُتل فيه الطفل محمد. يالها من مفارقة كئيبة لعدد من ضباط الشرطة استباحوا الدم والعرض، وأصبح محمد قنديل رئيس المباحث الذى اتهمه الضابط محمد عوض المتهم بقتل نصر ومعه عدد من المخبرين اعترف بأن قتديل قد تسلم مبلغ 6000 جنيه ورغم ذلك لم يعترف قنديل بالواقعة رغم اتهامه من بعض الشهود بأنه قام أيضا بواقعة الضرب داخل غرفته فى وجه القتيل "نصر". يالها من مفارقة كئيبة هى سمة هذا العصر. هذا القنديل تتم ترقيته من رئيس مباحث إلى مفتش مباحث لإحدى مراكز المحافظة الحزينة. ولكن عندما أصدر المستشار عبدالغفار سيد أحمد رئيس نيابة مركز المنصورة قرارا باستمرار حبس الضابط محمد معوض المتهم بقتل نصر ومعه المخبرون السريون أحمد عبدالعظيم وياسر مكاوى وشريف محمد شريف سبعة أيام، استراحت أسرة القتيل بشكل مؤقت. مفاجآت جاءت عبر تحقيقات تمت مع عدد من الشهود جعلت هناك تضاربات خطيرة فى أقوال الضابط المتهم محمد معوض بأنه قام باستخراج قرار النيابة لتنفيذ وضبط أحد المتهمين وبالطبع لم يكن هو المواطن القتيل نصر ورغم أن الضابط قد اعترف بأن قرار النيابة صدر الساعة الواحدة والربع فإنمذكرة مأمور مركز الشرطة قد جاء فيها أن قرار النيابة كان الساعة 12 والنصف ظهرا، كما اعترف مأمور المركز بأنه تم الاعتداء على المواطن نصر وبحضوره إلى ديوان عام المركز تلاحظ كما يقول المأمور أن نصر كان فى حالة إعياء وتم نقله للمستشفى لعمل اللازم. ورغم الاتهامات المتعددة ضد محمد قنديل رئيس مباحث مركز شرطة المنصورة فإنه مازال طليقا حرا فاستفز مشاعر ملايين المواطنين فى محافظة الدقهلية وربما فى مصر كلها، ورغم ذلك فإن "العربي" ستقوم بنشر عدة وقائع تعذيب ضد المواطنين بمركز المنصورة وهو نفسه الذى قام بواقعة الاعتداء على الصحفيين ومعه الرائد جمال عبدالسلام.
زبانية التعذيب فى المنصورة
|
|