12-07-2010     11206

 


 

مهدي عاكف : النظام في الأيام الأخيرة


ماهر حسن


 
إيه العيب في أن نتطلع إلى الحكم وإللي خايف مننا يخاف!

مهدي عاكف : النظام في الأيام الأخيرة حوار مهدي عاكف : النظام في الأيام الأخيرة " إيه العيب في أن نتطلع إلى الحكم وإللي خايف مننا يخاف! " مصلحة الوطن أولا.. ثم الإخوان " مصر أصبحت بلد أسياد وعبيد "الحكومة أفسدت ضمائر المصريين "لم أفقد الأمل في الشعب المصري.. وهو مش خواف"الحكام يموتون والشعوب تعيش حوار: ماهر حسن محمد مهدي عاكف المولود 12 يوليو 1928م من الجيل القديم في جماعة الإخوان بعد جيل الرواد.. وبعيدا عن انفلات تصريحات المرشد، وعلي نحو هادئ نقدم هذه المراجعة لفكر الإخوان ومواقفهم بين علانية الدعوة وسرية التنظيم ولذلك كان علينا الوقوف في المنطقة الفاصلة بين الدعوة والمناورة السياسية وإلي نص الحوار..
نبدأ بما استجد وهو إعلانكم عن برنامج الحزب، فمبادئه وأهدافه تعد توصيفاً لقيم إصلاحية غائبة عن منهج الدولة في الإصلاح؟
لنؤجل الكلام في هذا الموضوع إلى أن نرسل لكم البرنامج.
البرنامج نشرت الصحف منه جزءاً كبيراً؟
كل هذا أحاديث وكلام وآراء ناس.. وما نشر أشبه بالتقارير.. نحن أرسلنا الصياغة للمكاتب لكي يقولوا رأيهم فيه وقد أرسلوا رأيهم وحين تتم الصياغة النهائية للبرنامج سنرسله إليكم.
وماذا نشرت الصحف؟
"الظاهر أنهم أخذوه من أي أحد" المهم أننا بعد أن تلقينا الآراء والمقترحات حول مشروع هذا البرنامج، سنعيد عرضه على مكتب الإرشاد مرة أخري ليقول رأيه في المناطق الرمادية في هذا البرنامج وهي مناطق لم تحسم بعد والبرنامج الأصلي لم نرسله لأحد بعد وسنرسله للأحزاب والمفكرين وما نشرته الصحف لم تستأذني فيه.
لا يمكن لصحيفة ما (يا سيادة المرشد) أن تنشر برنامجاً ضخماً لحزب إخواني، دون موافقة منكم لأن أبسط القواعد، أنك ستحاسبها أو تراجعها أو تلومها، بل إن منطق العمل الصحفي نفسه يقضي بأن تتأكد الصحيفة من الأمر قبل الإقدام على نشره.
لم يحصل مني أحد على إذن وأنا ما بحاسبش حد، بمن في ذلك من يشتمونني.. "شوف الجرايد بتشتم فيّ قد إيه" ومع ذلك أنا لا أحاسب أحداً.
لا أحد يشتمك.. رفعت السعيد فقط هو الذي يلاحقكم بالكتابة؟
حمدي رزق مش بيشتمني؟ والصحيفة الحكومية الجديدة إياها ألا تشتمني وصلاح عيسي ألا يشتمني؟! شوف يا أخي الكريم.. لم يخرج من عندنا رسمياً برنامج الحزب الإخواني.
وما الذي ينقص البرنامج من إضافات لكي يخرج للنور؟ وما أشهر بنود البرنامج "الرمادية" التي لم تحسم بعد أو لم تصلوا لصياغتها الأخيرة بعد؟
المواد المتعلقة بنظام الحكم وتداول السلطة ومدة رئيس الجمهورية كما نريد توضيحاً أكثر لموقف المرأة والأقباط والسياحة.
هناك مسائل حتمية أخري في البرنامج لم تحسم أيضاً من بينها الإصلاح الشامل ورفض الهيمنة والتدخل الأجنبي وغياب العدل؟
أنا أري أنه مع غياب الحرية أصلاً يغيب كل شيء كالعدل وحقوق الإنسان واحترام الدستور وتغيب مسألة إعداد القوانين بما يتوافق مع مصلحة الأمة وأنا لا أصدق أي إنسان يدعي وجود إصلاح أو وجود عدل أو نهضة أو اقتصاد في غياب المطلب الأساسي وهو الحرية.. أما إذا كانت هناك حرية تسمح لكل مواطن بأن يشارك ويعارض ويقول ما يريد وهو آمن، فلابد أن يستتبع هذا وجود نهضة وإصلاح وتقدم علمي واقتصادي وأن يكون هناك تداول سلطة.
بعد 26 سنة من حكم الرئيس مبارك ما تقييمك لفترة حكمه وأداء النظام في عهده؟ والمحصلة النهائية لهذه الفترة؟
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ما انت شايف أهوه" إن بعد 26 سنة، انهار الاقتصاد وبعد 26 سنة "جايين يقولوا إصلاح اقتصادي وسياسي.. ومفيش مياه للشرب على ضفاف النيل.. يا أخي الكريم أنا قلت قبل ذلك إن هذا الاستبداد الذي تعيش مصر تحت وطأته، والذي قننوه اليوم لا يمكن أن يسفر عن نهضة أو انفراجة من أي نوع وسأعطيك مثلاً حينما يلقي الأمن القبض على 45 طالباً في المصيف ويحجزهم شهرين أو ثلاثة بحجة أنهم إخوان.. دون أن تعرف السبب.
السبب عندك؟
عندي! كيف ومتي؟ ولماذا؟!
أما عن "لماذا" فهو بسبب مخاوف النظام من تكرار صعودكم و"متي" منذ انتخابات 2005.
"استني بس".. لنبدأ بانتخابات 2005م، وأنا الذي أسألك: هل ملاحقة الإخوان في الجولة الثالثة تتفق مع ما يزعمون من جو الحرية؟ وملاحقة الإخوان أو غيرهم بسبب رفضهم تجاوزات هذا النظام هو اعتداء على الحريات والدستور، فنحن نعيش في مرحلة اللامعقول وعلي رأي محمد عبدالوهاب "من غير ليه".
ماذا تريدون أكثر من هذا؟.. إن الرئيس مبارك قدم مبادرة لم يقدمها رئيس عربي إذ جعل انتخابات الرئاسة بالانتخاب المباشر وسمح بوجود أكثر من منافس في هذه الانتخابات وعدل المادة 76 التي تحدد آليات وشروط هذا الاختيار؟
نعم وقمنا بمظاهرات ضد هذا التعديل، قبض فيها على ثلاثة آلاف إخواني.
ولكنك رحبت بمبادرة مبارك بتعديل المادة في البداية؟
نعم أنا رحبت في البداية.. ثم انقلبنا على هذا الموقف حينما وجدناهم قد فرغوا هذه المادة من محتواها وكانت بمثابة فضيحة دستورية بل وخطيئة دستورية.
وماذا عن المواد الأخري الأربع والثلاثين؟
كلها كان أشبه بتقنين للاستبداد، وفي ظنهم أن شأنهم سيعلو وقدرهم سيعل في حين انحط قدرهم والناس انصرفت بعد أن أصيبوا بالإحباط الناس يئست لكن أنا "عندي أمل" بل وأمل كبير.
وهل هذا البرنامج يقدم رؤية شاملة لفكر جماعة الإخوان؟
هذا البرنامج يمثل جزءا قليلا من منهج الإخوان، فمنهج الإخوان أكثر شمولا من حيث التربية والاقتصاد والثقافة والتعليم والمراكز العلمية
وأين السياحة، لم نجد لها حكما واضحا لديكم؟
عندي أنا محسومة
كيف ستتعاملون معها؟
سنرحب بكل السائحين، والسياحة لها فوائد كثيرة، لكن يتعين تغيير ثقافة العاملين في السياحة، لأن معظمهم يظن أن من يأتون من الخارج بغرض السياحة إنما يأتون للخمر والنساء، فالسائح يأتي لمشاهدة الآثار والتعرف على ملامح بلد شرقي، والأصل في هذا الأمر أيضا أن السائحين يعرفون سلفا أنهم قادمون لبلد شرقي له عاداته وتقاليده وقيمه، وهم يحترمونها، والسائح إذا أغلق عليه غرفته وشرب خمرا فهل سيحاسبه أحد؟
وماذا عن الطقوس الحياتية التي اعتادوها في بلدناهم؟
ما أنا عشت في ألمانيا، وهذه الطقوس الحياتية لا تمثل عندهم شيئا وهم لا يأتون لمصر لممارسة هذه الطقوس، وإنما يأتون للتعرف على مصر و مشاهدة آثارها النادرة، لقد رأيت تماثيل فرعونية في بيوت أوروبيين هناك.. وهناك أناس يريدون الشوشرة علينا.
أشرتم في برنامجكم أو لنقل مشروع برنامجكم إلى تحقيق حياة كريمة للمواطن هل معني هذا أن النظام لا يقيم وزنا لكرامة المواطن في الداخل والخارج؟
نعم، لأن البلد أصبح عبيدا وأسيادا، وعلي رأي فهمي هويدي فإن خليفة المسلمين الآن هو جورج بوش.
ألذلك قلت في نقابة المحامين إن الحكام العرب أشد خطرا علينا من إسرائيل وإن لم يكونوا يوحدون الله لقاتلناهم؟
نعم.. قلت هذا.
ولكن هذا تحريض واضح ولذلك فإن أحدا ما رفع دعوي ضدك؟
هذا رأيي وليس تحريضا، أما الدعوي فقد سقطت حيث رفضها القضاء
يعني لو وجدتم الفرصة لقتال الحكام لفعلتم؟
ياه.. ياه
لكن هذا سيخيفنا منكم؟
ما "تخافوا".. ألم نقاتل الصهاينة ألم نقاتل الإنجليز حينما كانوا محتلين مصر.. أنا لا أري محلا للمخاوف ماداموا يقولون لا إله إلا الله
مما اعتنيتم به من مبادئ، مبدأ الأمانة ونظافة اليد وكأن هذا إقرار باستشراء الفساد؟
لسنا وحدنا من يقول هذا، بل أنتم أيضا وغيرنا كثيرون، وطهارة اليد لا تتحقق بين يوم وليلة، بل إنها تتحقق بتربية النفس البشرية، على المبادئ والقيم والخلق، وهذا يستغرق وقتا طويلا، ولا شك أن الحكومة تسعي لإفساد أنفس الناس وضمائرهم وأحلامهم لكننا لم نيأس لأن الشعب المصري فيه عناصر كريمة جدا، وهو في العموم لديه إيمان راسخ بحب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم.
من الأفكار العامة التي طرحتموها أيضا أنه ينبغي محاسبة السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية فهل تعتبر ذلك تعبيرا عن غياب هذه التفصيلة في نظامنا السياسي، وأن السلطة التنفيذية لا تتعرض للمحاسبة أو المراجعة، ويدل على أن "زيتهم في دقيقهم"؟
طبعا.. لا عندنا حكومة ولا مجلس تشريعي ولا قضاء، وكل هؤلاء مخترقون، والدليل على هذا ما حدث في الجولة الثالثة لانتخابات 2005 و 2007 الخاصة بمجلس الشوري، وهل معقول أنه يوجد في بلد في القرن العشرين أحد ما يرشح نفسه ممثلا لتيار ما، فيلقي النظام القبض على ألف شخص ممن ينتمون للتيار ذاته؟ لذلك فإنني أقول لك إن مصر تعيش في عصر اللامعقول سياسيا.
ما الحل؟ هل "الإسلام هو الحل"؟
الحل هو أن نربي أنفسنا وأن نأخذ بيد المجتمع إلى أن يؤمن بالحق والعدل والحرية والصواب، ويرفض هذا الأسلوب.
تقودون المجتمع في عكس اتجاه النظام.. هذا سيكلفكم صدامات مع هذا النظام وعددا أكثر من المعتقلين؟
ليس من مصلحة الجميع الآن حدوث أي عنف أو صدام، وليست من المصلحة الآن مقاومة الحكومة لأن لديها الملايين الذين أعدوهم لمواجهة أي معارضات أو احتجاجات ومستعدون لقمع المتظاهرين وضربهم واعتقالهم.. والدم المسلم عندي كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أكبر من الكعبة، وهؤلاء الناس لديهم دم المسلمين لا يساوي شيئا، مثلهم مثل جورج بوش، وشوف جورج بوش "رمي كام واحد من أبناء أمريكا في محرقة العراق"، لكننا مطمئنون لي أن المستقبل لنا لأننا حملة دين ورسالة.
متي سيكون المستقبل لكم.. وفي أي ظروف؟
حينما يأذن الله سبحان وتعالي وليس لنا من الأمر شيء علينا فقط أن نجد ونقول الحق مهما أصابنا.
معني ذلك أن الرحلة مازالت طويلة في ظل نظام كهذا لديه من الترسانات ما يكفي لقمع شعب كامل من الخارجين عليه والرحلة ستكون طويلة!.
وماله!.
وهل تعتقد أنه في ظل نظام مستبد كالذي نعيش تحت وطأته أنكم قادرون على زعزعته، أو على الأقل كسب أرض في ظله سواء بالنشاط أو الدعوة بالحسني؟.
بالصبر والجلد والثبات نزحزح اللي خلفوه كمان لأنه زائل أو هو في طريقه للزوال، وكما يقول بعض المستشارين "إنه بيحكم في آخر أيامه".
الرئيس مبارك أم النظام؟
النظام.. ولا أحب ذكر أسماء.
لا تحب أن تذكر أسماء بدليل أنك وصفت "كفاية" بأن لسانها طويل؟
نعم.. "أناما بحبش كده" لأن الرئيس مبارك في النهاية رمز، ويمثل دولة، وصاحب منصب رفيع، حتى وإن اختلفنا معه يتعين علينا أن نختلف معه باحترام، أقول له أنت مخطئ في كذا وكذا
مثلما فعلت في الإسكندرية؟ ذكرنا بما قلته له؟
قلت له: أنا وأنت على أبواب الآخرة وستقف أمام الله وحدك ويحاسبك على هذا الفساد وهذا التخلف.. كان الكلام بمناسبة مقتل أحد الإخوان وكان ذلك في الإسكندرية منذ عامين تقريبا.
قلت إن القضاء تم اختراقه وأنه لولا دعم الإخوان للقضاء لكانوا ذبحوهم؟
لم أقل هذا. لكننا لم ندعم القضاة إلا حينما طلبوا هذا، وكنا متجنبين مشاركة القضاة في شيء إلى أن طلبوا هم فوقفنا معهم.
ولذلك تردد أن الإخوان اخترقوا صف القضاة؟
يقولوا اللي عايزين يقولوه، ولذلك فقد ظلوا معتقلين مثل محمد مرسي وعصام العريان على مدي سبعة أشهر على ذمة التحقيق.
أنتم تطالبون النظام بالديمقراطية فهل الإخوان ديمقراطيون فيما بينهم.. أليس هناك ـ داخل الإخوان ـ صراع بين الأجيال الثلاثة: الحرس القديم وجيل الوسط وجيل الشباب؟
أخي الكريم.. هذه نغمة مستهلكة، هل تظن أن جماعة مؤسسية لديها مؤسسات ومكتب إرشاد وكل حياتهم قائمة على الشوري والانتخابات من أول المرشد لأصغر شاب في أي قسم ..جماعة بهذه المواصفات تعتبر الشوري خلقا قبل أن تكون فرضا هل تتصور أن جماعة كهذه لا تكون ديمقراطية فيما بينها؟ قد نختلف بشدة، وقد تعلو أصواتنا ولكن في نهاية الأمر نصل لقرار يجتمع عليه الجميع وهذه (ما شاء الله) بركة الشوري التي لا تجعل ما يشاع عن خلاف الأجيال له قيمة أما اختلاف وجهات النظر بين الإخوان فهذا شيء أسعد به جدا، ولذلك فإنني أسعد بمن يخالفني الرأي أكثر ممن يتفق معي لأنه يفتح المجال لتأمل الأمور أكثر.
في هذه المناقشات المحتدمة.. هل يصب القرار الذي تنتهي إليه في مصلحة البلد أم في مصلحة الجماعة؟
مصلحة الوطن أولا، وما قامت به الجماعة ليس إلا من أجل الوطن أولا سواء الوطن العربي أو المصري أو الإسلامي.
وهل كان خلافكم مع المهندس أبوالعلا ماضي لمصلحة الوطن؟
ما تسأله هو.
سألته وها آنذا أسألك باعتبارك الطرف الأخر في هذا الخلاف.
ليس بيننا خلاف.
أقل هذه الخلافات كان حول من صاغ برنامج حزب "الوسط" وحول فكرة الإعلان عن تأسيس حزب إخواني؟
هو ترك الإخوان ومشي في الطريق الذي يخصه.
لقد قبض عليكما معا بسبب مشكلة الحزب إياها وأنت في المعتقل قلت له: أنت سقطت في الامتحان يا أبوالعلا؟.
نعم قلت له هذا وأذكر أنه خرج هو وآخرون من المعتقل فيما بقيت أنا فيه لمدة ثلاث سنوات، وأبوالعلا عمل معي في صفوف الإخوان وكنت أحبه جدا، ولما اختلفنا قلت "ما كنت أتوقع من أبوالعلا أن يطوّل لسانه على الإخوان"، وكان الإخوان قد طلبوا السكوت إذا لم يوافق النظام على الحزب، لكنه كان يصر على إعلان الحزب.
ومن صاغ برنامج "الوسط"؟
خيرة عناصر الإخوان من المكتب ومن الخارج.
وهل كان خلافكم مع مختار نوح أيضا يصب في مصلحة الوطن؟
هو الذي جمد عضويته واسأله عن التفاصيل.. وكنت قد قلت له إنني في حاجة لأن يكون إلى جواري لكنه طلب طلبا فقلت: له الأمر شوري بيننا فالكلمة للإخوان.
ما الطلب؟
خاص بالمحامين، فقلت له يا مختار.. المحامون مؤسسة وجماعة الإخوان مجموعة مؤسسات، فإذا استطعت أن تصل إلى ما تريد من خلال المؤسسات فلا مانع لكنه أرادني أنا أن أكون صاحب القرار لكن مختار مازال على اتصال بي ويكلمني وأكلمه.
ولو فكر أبوالعلا ومختار في العودة لصفوف الإخوان هل سترحبون؟
يا مرحبا.
رغم كلمتك لماضي بأنه سقط في الامتحان؟
"مين اللي في الدنيا ما بيسقطش ما النظام كله سقط.. يا أخ ماهر مفيش حد فينا معصوم من الخطأ وخير الخطائين التوابون".
ما تفسيرك لتصاعد حدة الملاحقة للإخوان في الآونة الأخيرة؟
هل تعرف أن عزيز صدقي كان هنا من كام يوم وقال لي دول بيدبروا ليكو معركة تكسير عظام، فقلت له فليفعلوا ما يشاءون والله من ورائهم محيط، والحمد لله الإخوان المسلمين موجودون بقوة، ومتجذرون في البلد، وفي العالم كله، ومبادئ الإخوان واضحة ومكتوبة يا أخ ماهر، ومترجمة لكثير من اللغات فمن يؤمن بهذا الفكر وهذا المنهج أصبح من الإخوان المسلمين.
هل تتصور أن النظام يمكن أن يوافق لكم على حزب؟
لا.. على الأقل في الوقت الحالي.
وماذا عن البرنامج.. وإعلان النوايا عن تأسيس حزب للإخوان؟ هل هو بالونة اختبار؟
إطلاقا.
هل يمكن أن نعرف موقف الإخوان من التوريث؟
نحن نرفض مبدأ التوريث، ونحن ـ كإخوان ـ لاتهمنا الأسماء كاسم جمال مبارك أو غيره، ولكن ما يهمنا نظام الدولة والأسلوب الذي تدار به الدولة، وأي إنسان يحكم ويحترم الدستور والقانون ويحرص على كرامة المواطن المصري على عينا وراسنا، خصوصا إذا وصل الحاكم إلى موقعه بالانتخاب والإرادة الشعبية بعيدا عن التزوير.
لعبة الأحلاف في سياسة الإخوان لعبة قديمةـ جديدة، فقديما تحالفتم مع الوفد، ثم الوفد الجديد ثم مع "الأحرار " و "العمل" ثم كانت المحاولة الفاشلة في التحالف مع الشيوعيين، إلى أي حد يصح هذا الزعم؟
مبدأ التحالف جائز، مادامت اقتضت المصلحة ذلك.. "مصلحة الوطن" ويا مرحبا، خصوصا حينما يتم التحالف على مبادئ أساسية وبنود مكتوبة، وأذكر أنه كانت هناك عشر نقاط تم تحديدها حينما دخلنا في تحالف مع الأحرار، أما حاليا.. فليس هناك أي تحالفات.
بعد 26 عاما من حكم الرئيس مبارك تجيء "بروفة" أو "مشروع" برنامجكم ترجمة لما آلت إليه الأوضاع في مصر، وتشخيصا لتفاصيل وأسباب هذا التراجع ومع ذلك لا يعترض الناس والشعب لا يبدي أي اعتراض.. فهل عدمنا الأمل فيه؟
أنا لم أعدم الأمل في هذا الشعب وثورة أي شعب على أوضاع متردية. لها أصول وآليات وثقتي في هذا الشعب كبيرة والعمل مع الشعب والرهان عليه لم أيأس منه بعد، الشعب المصري مهضوم حقه ومكره على أمور وأوضاع كثيرة.. وليس هذا بدعة أو أمرا جديدا على الشعب المصري بل وغيره من الشعوب، فلقد ظل فرانكو يحكم شعب إسبانيا 36 عاما لكن الشعوب لا تموت فيما يموت الحكام، فما بالك بشعب مؤمن له دين ورسالة.. فلا تخف عليه.
هو الذي يخاف (أعني الشعب)؟
الشعب المصري مش خواف، ولكنه مضطر للقبول بهذا لأنه لا يحتمل، ومن احتملوا تعرضوا للاعتقال حيث صبروا على الأذي وقاوموه، هل تعرف لماذا يتعرض الإخوان للاعتقال؟ لأنهم تغلغلوا في المجتمع، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وينقذون شبابنا من هذا الفساد الشائع سواء في الشارع أو في الفضائيات.
وتتطلعون للسلطة أيضا؟
إيه المانع.. وإيه العيب؟ شوف.. أنا بخافش، أنا إذا حكمت سأحكم بالأصول وسأحكم حينما يرفعني الشعب للحكم.
يعني ليس لديك مانع في أن يرشح أحد قادة الإخوان نفسه لرئاسة الجمهورية مثلا؟
إذا أراد الشعب هذا فالمسألة كلها تخضع لظروف تقديرية، والظروف التقديرية لا تسمح بهذا الآن، لكننا ـ كمبدأ ـ مع الفكرة، لكن هذه الظروف التقديرية مثلا لا تسمح بأن أرشح نفسي لمجلس الشوري أو أسافر للخارج منذ عام 1992 وأنا الذي سافرت للدنيا كلها
التقي رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان سعد الكتاتني زعيم الحزب الديمقراطي في الكونجرس "ستيني هيوارد" في منزل السفير الأمريكي في القاهرة "ريتشاردوني روني" في حضور فتحي سرور فهل يعني هذا استعدادا مبدئيا لدي الإخوان لمد جسور حوار مع أمريكا؟
شوف يا حبيبي هذا لا يترجم مساع إخوانية لمد جسور حوار مع أمريكا وهناك فارق بين مؤسسة تشريعية على رأسها رئيس المجلس يدعو لمقابلة الناس وأن يقوم أحد الإخوانيين بواجبه كنائب برلماني، أما رأي الإخوان في إقامة حوار مع أمريكا فهو معلن وبكل وضوح بأنه لا علاقة لنا بالحكومة الأمريكية، وإذا أرادت الحكومة الأمريكية هي أن تتحاور معنا فمرحبا بها، ولكن عن طريق الخارجية المصرية، أما علاقتنا بالشعب الأمريكي بل علاقتي أنا فهي وثيقة جدا بمؤسسات المجتمع المدني الأمريكي كالجامعات ومراكز الدراسات والفضائيات، وأنا أحاور كل الأمريكيين.. فلا مانع لدي من محاورة الحكومة الأمريكية عن طريق وزارة الخارجية.
وما رأيك في تصريح أحمد نظيف بأن وصولكم للبرلمان غلطة؟
هو لا يمكنه قول هذا إلا إذا كانت لديه إشارة خضراء بأن يقول هذا.
وهل هذا التصريح، فضلا عن تصاعد حدة الملاحقة سيثنيكم عن خوض لعبة الانتخابات مجددا؟
مبدأ الإخوان، أن تدخل في جميع الانتخابات من أول انتخابات المدارس إلى الجامعات إلى الشوري إلى البرلمان، ولكن لكل انتخابات وقتها.. ويسبقها تشاور قبل خوضها.
قبل ذلك تورط الإخوان في اغتيال الخازندار والنقراشي وهذا يدل على قيام الإخوان بأعمال عنف؟ هل تذكر هاتين الواقعتين؟
أذكرهما جيداً، والجناح العسكري داخل الإخوان، الذي كان يسمي باسم "النظام الخاص" هو مفخرة الإخوان المسلمين، وحسن البنا حين فكر في هذا النظام، في أمة محتلة.. كانت الأمية العسكرية مثل أمية القراءة والكتابة، فأراد أن يربي شباب الإخوان تربية عسكرية، وأنت تعلم أن في هذا الرجل العظيم حين يربي الإخوان تربية عسكرية لخوض المعارك ضد الصهاينة والمحتلين هل هو مخطئ؟!
ولكن الخازندار والنقراشي ليسا إنجليزيين ولا صهيونيين؟
هذه كانت أعمالا فردية.
بقرار من حسن البنا؟
لا.. لم يكن حسن البنا ليرضي بهذا بل إنه نفي أن يكون للإخوان أو له دخل بهاتين الحادثتين، ومن ارتكب الحادثتين شباب ضاقوا ذرعاً بما يحدث فقاموا بالاغتيال.
شباب مثل "ميليشيات جامعة الأزهر"؟
هي جامعة الأزهر كان فيها ميليشيات.
الصور لا تكذب؟
أنتم تضخمون المسائل.
نحن من؟
الصحافة تشيع أشياء لا أساس لها.. وما حدث في جامعة الأزهر تمرين رياضي أو قل اسكتش رياضي.
أمام مبني رئيس الجامعة؟
لا أمام المدينة الجامعية، وإذا كنت تريد أن تصحح ما أشيع بأن الإخوان يقومون باستعراض قوي.. أقول لك إن ما حدث هو اسكتش رياضي "مش استعراض قوي وهذا الاسكتش قاموا به أكثر من مرة وفي أكثر من مكان في الاستاد والأندية وفي مناسبات رياضية لطلبة الجامعة، أما الصحافة، والحكومة المغرضة ورجال الأمن، هم الذين صوروا هذا الأمر للصحافة والفضائيات.
طيب لماذا كانوا ملثمين؟
لأن جماعات المجاهدين ورجال المقاومة غالباً ما يكونون ملثمين وهم في هذا الاسكتش حاولوا التشبه شكلياً بعناصر هذه الجماعات.
وإذا ما نجح الإخوان في تحقيق حضور تمثيل أكثر وأقوي في البرلمان ووصل بعض منهم مثلاً لكراسي الوزير.. وإذا ما وصل الإخوان للوزارات فما تأثير ذلك على حرية الفكر، وعلي وضع الأقباط في مصر؟
لي رجاء.. اللي يخاف يخاف.. لا يهمنا هذا.. ما يهمنا هو هذا البلد وما يهمنا أن ننتشله مما هو فيه ومما هو واقع تحته من وطأة الاستبداد، يا أخي الكريم نحن لمعرفتنا بهذا الاستبداد والانفراد بالحكم ما أردنا إطلاقاً أن نرشح.. فرشحنا 150 بدلاً من 450.
ولم لا؟
لا لم أرض لأنني أعلم بنفوسهم منكم جميعاً فرشحت 150 فقط لأنني حريص على استقرار البلد، ولا أريد أن أحول الأمر إلى معارك، فأنا أتعامل مع هذه الثقافة الاستبدادية بمنطق وحكمة لأن الناس المستبدين لا يملكون من أمر أنفسهم شيئاً وحرصاً مني على الشعب ومصلحته أدخل وأشارك حتى يكشف الله الغمة عن هذه الأمة والشعب لن ييأس.
أمازلت تراهن عليه؟
نعم إلى الآن رغم كل ما يصيبني.
طيب.. أنتم في الجولتين الأولي والثانية نجح منكم 88 مرشحاً، وكان بإمكان هذا النظام الذي يتمتع بخبرة عظيمة في التزوير (عيني عينك) أن يحول دون وصول هذا العدد للبرلمان.. فكيف تفسر لي سماحه لثمانية وثمانين إخوانياً بالنجاح؟
اسأل جورج بوش؟
من؟!.. إنني أسأل النظام المصري وليس جورج بوش، كما أسألك أنت أيضاً.. هل النظام المصري استخدمكم كورقة تخفيف للضغوط الأمريكية أو لابدائكم كعينة لخيار ديمقراطي؟
"عشان كده باقولك اسأل بوش" والنظام - من جهله - ظن أن بوش يضغط عليه، فلما صعد الإخوان الثمانية والثمانون أكيد تعرض النظام لقرصنة أمريكية.
لكنكم حققتم طفرة في الحضور والأداء في ظل هذا النظام أكثر مما حققتموها في أي عهد آخر ألا ينطوي هذا على تناقض؟وكيف تم هذا في ظل وجود ما أشرت إليه من استبداد؟
"يا أخي الكريم نحن في عهد الرئيس مبارك دخل السجون نحو 25 ألف إخواني ولو أي حزب أو أي جماعة قد ضحت مثلنا لكان لها ما كان لنا.
ما بين مبادرة الهضيبي للإصلاح ومبادرتك هل يمكن وصف هذه المبادرات إجراء تكتيكياً؟ منذ تأسيس جماعة الإخوان عام 1928، تكرر جلوس قيادات الإخوان مع ممثلين للنظام أكثر من مرة مثل مصطفي النحاس وعلي ماهر والملك فاروق.. والسادات.

ومحمد نجيب وجمال عبدالناصر. والسادات إلا هذا الرجل.
لماذا؟ هل لأنه لا يرحب؟
نعم
أمازلت تذكر لقاءك بعلي ماهر باشا؟
نعم كنا في حرب القناة، بعد إقالة وزارة النحاس، وأراد على ماهر الدخول في هدنة للتفاوض مع الإنجليز، وطلب مني أن نوقف عمليات في القنال لكنني رفضت حتى أنه من أدبه لم يفعل شيئا- رغم أنه كان حاكماً عسكرياً وكنت لا أزال طالباً- كان باستطاعته اعتقالي.
وحسن البنا دخل في مفاوضة مع النحاس باشا الذي طلب منه عدم خوض الانتخابات البرلمانية هل تذكر في مقابل أي شيء؟
كان في مقابل منح حرية الحركة للإخوان.. وقال حسن البنا إنه كسب من هذا أكثر مما كان سيحققه من مكاسب لو خاض الانتخابات.
قلت إن جماعتكم لا تسعي لإحداث ثورة شعبية وتحريضية لكن كثافة المظاهرات التي يقوم بها الإخوان في السنوات الأخيرة تتعارض مع هذا التصريح؟
"هي دي مظاهرات؟!" أي مظاهرات بعد 1976، التي ألقي القبض فيها على ثلاثة آلاف إخواني؟ المفروض أن المظاهرات تحث الدولة على أن تصحح مسارها وأنا قلت قبل ذلك إن الإخوان لن يستطيعوا وحدهم أن يحركوا الشارع المصري، ما لم تكن هناك مشاركة للقوي الوطنية الأخري.. وتأمل معي اضرابات العمال ومظاهرات العطش ووقفة القضاة، كل هذه المظاهر الاحتجاجية لم تحرك شعرة من هذا النظام لأنه نظام مستبد بصورته التي نراها.. لأنه يقهر الناس بغير منطق ولا عقل ولا قانون، وأمام نظام كهذا لن تغير المظاهرات فيه شيئاً وإنما ما يغير هذا النظام هو تآلف وتكاتف كل القوي الشعبية على قلب رجل واحد.
لكنكم لم تنجحوا في تحقيق تحالف مع بعض هذه القوي الوطنية؟
نحن معنا كفاية والوفد والناصريون والكرامة ونحن مع أي تجمع يخدم هذا الوطن.
نريد أن نتوقف عند مقولتكم "علنية الدعوة وسرية التنظيم" هل صدام النظام المتكرر معكم مرده أنكم تخلطون بين النشاط الدعوي والنشاط السياسي؟
"احنا ما عندناش حاجة اسمها سرية.. أو "سرِّي" فدعوتنا علنية وتنظيمنا علني.
ما جدوي إعلانكم عن برنامج حزب الإخوان وأنتم متأكدون تماماً أن الدولة لن توافق لكم على حزب حتى ولو كان مدنياً.. هل هذا تكتيك إخواني أم مناورة تجريبية؟
نحن نعرف أن الحكومة لن توافق.. والبرنامج أشبه بخطة تعاون وتوافق مع النخبة السياسية من القوي الوطنية الأخري وأصحاب الخبرة في الميدان السياسي، وهي مشاركة في تصور حلول، ومبدأ الإخوان هو الدين بشموله وجماله والسياسة تمثل فيه جزءا.. نحن نستعين بكل المفكرين وأصحاب الخبرات لنوضح رؤيتنا لمصلحة هذا البلد.
معني هذا أنه يحق للأقباط أن يخرجوا ببرنامج أيضا ويطالبوا بتأسيس حزب مدني مرجعيته قبطية ليحول المشهد الحزبي في مصر إلى مجموعة أحزاب دينية؟
يامرحبا بهم، "لكن إيه كلمة أحزاب دينية دي؟" احنا ما عندناش في الإسلام أحزاب دينية.
طيب لنقل إنه حزب مدني ذو مرجعية قبطية؟
وماله.. يامرحبا بهم. أليست هذه المرجعية الدينية.. نخضعها إلى الحريات والقوانين، ما المانع؟!.. لكنني أطمئنك أن لجنة الأحزاب، لا يمكن أن توافق على حزب ليست مرجعيته إسلامية لأن الدستور المصري ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وهو مصدر التشريع.
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من 1073